edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. اتفاق مكة: أمنٌ للإقليم أم حربٌ بأبنائه؟
د. رلى الحروب
د. رلى الحروب
مقالات

اتفاق مكة: أمنٌ للإقليم أم حربٌ بأبنائه؟

  • Today 19:54

كتب / د. رلى الحروب

هل تبني تركيا والسعودية وباكستان مظلة تحمي المنطقة من الحرب، أم تؤسس إطارًا يمكن استخدامه لإشراك دولها في حروب الآخرين؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يشغل الرأي العام العربي بعد موافقة البرلمان التركي على اتفاق مكة للدفاع المشترك. فاسم الاتفاق، ومكان توقيعه، والهوية الإسلامية لأطرافه، لا تكفي وحدها لإثبات استقلال غايته أو سلامة نتائجه. العبرة بمن يحدد العدو، ومن يقرر استخدام القوة، ومن يدفع الثمن، ومن يحصد المكاسب.

مناقشات الأحزاب التركية في البرلمان خلال اليومين الماضيين كشفت أن هذا القلق ليس اعتراضًا عربيًا من خارج المشهد. فقد أيد الاتفاقَ أحزاب العدالة والتنمية والحركة القومية والشعب الجمهوري، بينما رفضته أحزاب تمتد من الإسلاميين المحافظين إلى القوميين العلمانيين واليسار. هذا التنوع يجعل من الصعب اختزال الاعتراض في خصومة مع أردوغان أو رفض للتعاون بين الدول الإسلامية. (tv100.com, artigercek.com, haberler.com)

يرى حزب العدالة والتنمية أن عالمًا تتراجع فيه فاعلية المؤسسات الدولية وتتكاثر فيه التحالفات العسكرية يفرض على تركيا توسيع خياراتها الأمنية. ومن هذا المنظور، قدّم خلوصي أكار الاتفاق بوصفه تطويرًا للتعاون القائم مع السعودية وباكستان، ومكمّلًا للناتو، مؤكدًا بقاء إرسال القوات خاضعًا لإذن البرلمان. وركزت الحركة القومية على الردع الجماعي، وحماية السيادة، وتمكين دول المنطقة من معالجة أزماتها وتقليل التدخل الخارجي. (memurlar.net, tbmm.gov.tr)

هذه حجج تستحق المناقشة. فالمنطقة تحتاج فعلًا إلى قدرة دفاعية وتعاون صناعي وعسكري. لكن القدرة العسكرية وحدها لا تجعل التحالف مستقلًا؛ إذ قد تتضاعف القوة المحلية بينما تبقى الأولويات مرتبطة بحسابات خارجية. والسؤال الحاسم هو: هل تتعاون الدول الثلاث لمنع الاعتداء على المنطقة، أم لتولي بعض المهام التي تريد واشنطن من شركائها تنفيذها؟

أما حزب الشعب الجمهوري، فقدم أكثر المواقف المؤيدة تركيبًا. رأى فائق أوزتراك في الاتفاق فرصة لبناء أمن إقليمي يقلل الاعتماد على الضمانات الخارجية، ويجمع القدرات التركية والباكستانية والسعودية. لكنه حذّر في الوقت نفسه من غموض تعريف التهديد، واتساع بند مكافحة الإرهاب، وانتقال صراعات السعودية مع الحوثيين أو باكستان مع الهند إلى آلية الدفاع المشترك، وطالب بعدم تجاوز البرلمان وبإبقاء الحوار مفتوحًا مع إيران. (chp.org.tr)

هنا تظهر المفارقة: بعض المؤيدين يعترفون بالمخاطر التي يستند إليها الرافضون، لكنهم يراهنون على ضبط التنفيذ لاحقًا. أما المعارضون فيسألون: لماذا نوقّع التزامًا طويل الأمد قبل حسم حدوده؟ وهل تكفي النيات المعلنة عندما تبدأ الضغوط السياسية والعسكرية؟

 

الحزب “الجيد ” صاغ اعتراضه بمنطق قومي مؤسسي: التعاون مع الرياض وإسلام آباد مقبول، لكن ما حدود المسؤولية العسكرية والمالية؟ ما تعريف الإرهاب المشترك؟ ولماذا يُقيَّد الانسحاب العادي عشر سنوات، بينما قد تتبدل الحكومات والتهديدات والتحالفات؟ أما “الحزب الجديد” فذهب أبعد، محذرًا من توريط الجيش في اليمن أو مواجهة الهند، ومشككًا في التوازن بين ما تتحمله تركيا وما تحصل عليه. (dha.com.tr, ankahaber.net)

وتكتسب معارضة حزب السعادة أهمية خاصة لأنها تنطلق من داخل المرجعية الإسلامية. فالحزب لا يرفض التعاون الإسلامي، بل يخشى أن يتحول هذا التعاون إلى اصطفاف ضد مسلمين آخرين. طالب مصطفى كايا بإشراك إيران ومصر، وسأل عمن يحدد الجماعات الإرهابية عند اختلاف الأطراف بشأن الحوثيين وحماس وحزب الله. وحذّر من أن الالتزام بالمساعدة «فورًا» قد يجر الدول إلى مواجهة قبل التحقق من استفزاز أو خطأ في تحديد المعتدي. (milligazete.com.tr)

ومن داخل كتلة “الطريق الجديد”، برز اعتراض قانوني لا يجوز تجاوزه: البرلمان يوافق على نص ملزم، وليس على تطمينات المسؤولين بشأنه. وطالب حسن قرال بتوضيح الحالات التي يغطيها الاتفاق مباشرة، وتلك التي تستلزم إذنًا برلمانيًا، بينما حذر علي باباجان من فقدان تركيا دور الوسيط بين الدول الإسلامية. وأعلن حزب الرفاه من جديد رفضه، معتبرًا أن التعاون العسكري ينبغي أن يحمي فلسطين، لا أن يجعل الجنود الأتراك درعًا لإسرائيل في مواجهة هجمات من اليمن. وهذه مخاوف سياسية معلنة، وليست إثباتًا أن الاتفاق ينص على حماية إسرائيل. (ankahaber.net, aydinlik.com.tr, haberler.com)

وعلى الجانب اليساري، رفض حزب DEM منطق توسيع الأحلاف العسكرية في بيئة مشتعلة، محذرًا من أن أبناء الفقراء يدفعون كلفة الحروب. ووصف حزب العمال التركي الاتفاق بأنه يخدم ترمب ونتنياهو، بينما ربطه حزب العمل بمصالح نخب الحكم ورأس المال وبالسياسات الأمريكية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أبقى حزب الدعوة الحرة موقفه إيجابيًا تجاه الفكرة، لكنه طالب بتوسيعها وحماية فلسطين ورفض الاعتداء على إيران. (t24.com.tr, ankahaber.net, emep.org, hudapar.org)

لكن الدلالة الأهم لهذه المواقف تتضح عند وضع الاتفاق في سياق الاستراتيجية الأمريكية المعلنة.

ففي استراتيجية الأمن القومي لإدارة بايدن عام ٢٠٢٢، ورد أن شرق أوسط أكثر تكاملًا وتمكينًا للشركاء سيقلل، على المدى الطويل، متطلبات المنطقة من الموارد الأمريكية. وربطت الاستراتيجية ذلك ببناء شبكات دفاع جوي وبحري، وتعزيز قدرات الشركاء لمواجهة أنشطة إيران، وتعميق علاقات إسرائيل بجيرانها والدول العربية، مع التزام ثابت بأمنها. (bidenwhitehouse.archives.gov)

إذن، بناء أمن إقليمي تتولاه دول المنطقة ليس، بذاته، خروجًا على المشروع الأمريكي؛ فقد يكون أحد أدواته. والتمييز يتوقف على استقلال القرار وترتيب الأولويات: هل يُبنى التعاون لتسوية النزاعات وحماية الجميع، أم لدمج شركاء واشنطن في منظومة تواجه خصومها وتضمن أمن إسرائيل؟

ومع بدء ولاية ترمب الثانية، تجدد هذا الاتجاه بوضوح أكبر. ففي بيان القيادة المركزية أمام مجلس الشيوخ لعام ٢٠٢٥، طُرح دمج قدرات الشركاء وربط شركاء الخليج بالمشرق لتقاسم أعباء الدفاع الإقليمي، ضمن تصور يربط التكامل بتعزيز المصالح الأمريكية ومواجهة إيران. ثم أكد البيت الأبيض، في بيان الشراكة الدفاعية مع السعودية في تشرين الثاني من العام نفسه، تحميل الشركاء مسؤولية أكبر، والحصول على تمويل لتخفيف التكاليف الأمريكية، وتعزيز دور واشنطن ممكّنًا للأمن الإقليمي. (centcom.mil, whitehouse.gov)

هذه وثائق تثبت اتجاهًا نحو نقل مزيد من الأعباء إلى الشركاء، لكنها لا تثبت وحدها أن واشنطن صاغت اتفاق مكة أو تتحكم بكل قراراته. موضع التحذير هو قابلية الاتفاق للاندراج في هذه الاستراتيجية: تحتفظ الولايات المتحدة بالنفوذ والتسليح والإسناد، وتتولى دول المنطقة نصيبًا أكبر من التمويل والمواجهة والخسائر.

وقد يتحقق ذلك من دون إرسال جندي إضافي إلى الجبهة. فالمعلومات الاستخباراتية، والذخائر، والصيانة، والإسناد اللوجستي، وحماية طرق الإمداد، كلها مساهمات قد ترجح كفة حرب. والاتفاق يتضمن مجالات من هذا النوع، إلى جانب التدريب والتعاون الصناعي والدفاعي. (dha.com.tr)

وهنا يكمن خطر استخدام العرب والمسلمين في قتل العرب والمسلمين: تتحول خلافات سياسية وأمنية قابلة للتفاوض إلى التزامات عسكرية متبادلة، ويُطلب من أبناء المنطقة تمويل مواجهات تستنزف جيوشهم واقتصاداتهم ونسيجهم الاجتماعي. وقد تخدم هذه النتيجة تفكيك المنطقة وإضعافها، حتى من دون افتراض وجود وثيقة واحدة تعلن هذا الهدف؛ إذ تكفي سلسلة حروب تُدمّر القدرات المحلية وتعمّق العداء بين الجيران، بينما تتراجع كلفة التدخل المباشر على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولا يعني هذا إنكار مخاوف السعودية أو تجاهل مسؤولية إيران وحلفائها عن سياسات وأفعال تستوجب المساءلة. لكنه يعني رفض تحويل مواجهة التهديدات إلى تفويض مفتوح لحروب تخدم أطرافًا خارجية. فلا أمن للسعودية على أنقاض اليمن، ولا استقرار لتركيا باستنزافها في صراعات الآخرين، ولا حماية للخليج عبر حرب دائمة مع إيران.

لهذا يبدو اتفاق مكة مرشحًا، إذا بقيت ضماناته غامضة وأولوياته مفتوحة، لخدمة الأجندة الصهيونية الأمريكية أكثر من حماية أمن إقليمي مستقل. وهذه فرضية تحذيرية تستند إلى تلاقي الوظائف والمصالح، وليست حكمًا بأن هذا المصير حتمي.

والاختبار العملي واضح: هل يمنع الاتفاق العدوان أيًا كان مصدره؟ هل يحمي الفلسطينيين من الاحتلال والتهجير؟ هل يتيح تسوية الخلافات مع إيران واليمن، ويحفظ للبرلمانات رقابة فعلية على الالتزامات والعمليات؟ أم ينتهي إلى توزيع مهام مواجهة خصوم واشنطن وتل أبيب على جيوش المنطقة؟

أمام العرب والمسلمين مسؤولية ألا يسمحوا بتحويل أموالهم وأبنائهم إلى موارد لحروب تزيد ضعفهم. فالأمن الإقليمي يستحق هذا الاسم حين يحمي شعوب الإقليم جميعًا، ويمنع استباحتها، ويجعل قرار السلم والحرب نابعًا من مصالحها. أما أن تُنقل إلينا فاتورة الحروب بينما يبقى تحديد أولوياتها خارج إرادتنا، فتلك وصفة لاستنزاف جديد بأيدينا.

الأكثر متابعة

All
محمد الربيعي

الشلل الدراسي..!

  • 25 Oct 2022
عبد الخالق فلاح

الشواذ والمثليين ورقة الغزو الجديدة

  • 3 Aug 2023
زوال أمريكا والكيان الصهيوني قادم لامحالة وحسب القران الكريم

زوال أمريكا والكيان الصهيوني قادم لامحالة وحسب...

  • 7 Nov 2023
استراتيجية الإمام الحسن (عليه السلام) في التمهيد للنهضة الحسينية

استراتيجية الإمام الحسن (عليه السلام) في التمهيد...

  • 23 Jul 2023
المدير المفوّض وشقيقه في قلب الاتهامات ....من يقتحم حصون الزيدي وشقيقه؟
مقالات

المدير المفوّض في قلب الاتهامات ....من يقتحم حصون الزيدي وشقيقه؟

سقوط ترامب شخصا ومشروعا: حين يتحول الولاء للرجل إلى ثمن انتخابي باهظ
مقالات

سقوط ترامب شخصا ومشروعا: حين يتحول الولاء للرجل إلى ثمن...

النتيجة الزلزال
مقالات

النتيجة الزلزال

ماذا سيحدث حين يتوقف حلفاء الولايات المتحدة عن تمويل نفقاتها؟!
مقالات

ماذا سيحدث حين يتوقف حلفاء الولايات المتحدة عن تمويل نفقاتها؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا