edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. بين الاستبداد والرياء: قراءة في صمت الضمير العربي..!
بين الاستبداد والرياء: قراءة في صمت الضمير العربي..!
مقالات

بين الاستبداد والرياء: قراءة في صمت الضمير العربي..!

  • 18 Dec 2024 15:45

 

كتب / د. عامر الطائي ||

إنَّ الأمم حين تَختلُّ موازينها، وتَضعف أركان ضميرها الجمعي، تُصبح عاجزة عن التمييز بين ما يوجِب الغضب وما يستحق الصمت، بين ما يَستحق النضال وما يُستباح من دماء وكرامة.

فحين تقوم الدنيا ولا تقعد لصنديانة سُجنت ظلماً في مكانٍ من بلاد الشام، فإنما ذلك لكون الإعلام العربي ارتأى أن يَرفع عقيرته بالاحتجاج، لا حبًّا بالعدالة، ولا إيمانًا بالحق، ولكن لأنَّ تلك الأصوات التي تُزمجر لا تُطلقها النخوة الصادقة، بل تُحرّكها الأهواء، ويقودها الرياء السياسي الذي طالما وَسَمَ زماننا هذا.

إنَّ الظلمَ الذي نراه في تلك الأرض التي تسوسها نظم استبدادية قديمة لا يُقارن بوحشية تلك النسخة البعثية التي وُلدت في العراق، نسخةٍ غَدت مثالاً على الطغيان الطائفي الأعمى، تَصدّر فيها الجهلاء، وعبث بها المجرمون، حتى أحالوا أرض السواد خرابًا، وسَلَبوا الإنسان حقَّه في الكرامة والحياة. بيد أنَّ الحديث عن حزب البعث السوري، مهما كان ظلمه، لا يُماثل ما اقترفته تلك النسخة العراقية التي كَسَرت كلّ حدود الطغيان، وصارت وحشًا مسعورًا لا يفرق بين الأبرياء وغيرهم، ولا يُبالي سوى بإشباع نزواته المقيتة.

على الرغم من هذا، فإنَّ الإعلام العربي لم يَصرخ يومًا حين كانت السجون العراقية تَبتلع الأحرار، ولم تَرفع الأقلام شعار النخوة عندما دُفِنَت أصوات المظلومين في القبور الجماعية. ذلك الصمت الذي بات يَشي بخوفٍ مشينٍ لا مبرر له، يُفَضَح أكثر حين يُقارن بالتحركات الإعلامية المزعومة ضد قضايا أخرى، وكأنَّما العَدل يُقاس بالمصالح، وكأنَّما الشعوب تُقسَّم إلى درجات، بعضُها يستحق الاهتمام، وبعضها الآخر يُلقى به في الظل.

ولأنَّ المصائب لا تأتي فُرادى، فإننا نَشهد اليوم زيفًا آخر، تَتمثَّل فيه الأنظمة العربية الجديدة، تلك الأنظمة التي باعت القيم والمبادئ، واصطفت في طاعة الاحتلال الصهيوني، كأنَّها قد فقدت البصر والبصيرة. فأيُّ إسلامٍ هذا الذي يَزعمون التمسّك به؟

وأيٌّ خضوعٍ مذلٍّ ذاك الذي يَغُضُّ الطرف عن مجازر تُرتكب يوميًا في فلسطين المحتلة، بينما يُجيش الإعلام نفسَه ليصرخَ في وجه طغاةٍ آخرين، دون أن يكون للحق نصيب في كل هذا الصراخ؟

إنَّ الأمة التي تَتنازل عن قِيَمها تَبيع روحها، والأمة التي تَصمت عن طُغيانِ مَن كانت تُهلل له في وقتٍ سابق، تُشارك في الإثم وإنْ صامت. فقد رأينا كيف دُمِّر العراق تحت عناوين كانت تُشبه الحق وما هو من الحق في شيء، وكيف تواطأت ألسنة الإعلام وأقلامه، لتُسدل الستار على مَن استباح الحرمات، وسرق التاريخ، وأباد الجغرافيا.

فليس عجيبًا أن يَصرخ إعلامنا حيث يُراد له أن يصرخ، وليس غريبًا أن يصمت حيث يُطلب منه الصمت. وإنما العجب كلّ العجب أنَّ الأمة العربية، وهي ترى بعينيها هذا العبث، ما زالت لم تُحَاسِب نفسها، وما زالت لم تُجِب على سؤال طالما أرق ضمير التاريخ: متى يُعاد للحق ميزانه؟ ومتى تُكسَر قيود الخوف والنفاق؟

إنَّها أسئلةٌ لن يَجرؤ على إجاباتها إلا أولئك الذين لم يَبعوا ضمائرهم، ولم تُرهِقهم تلك السنوات الثقيلة من الاستبداد والخذلان.

الأكثر متابعة

All
“الاْردن “سفير تل ابيب الى طهران..!

“الاْردن “سفير تل ابيب الى طهران..!

  • 5 Aug 2024
مزهر جبر الساعدي

العلاقات السعودية الامريكية الاسرائيلية.. متى بدأت...

  • 11 Jul 2024
ميناء الفاو الكبير وتداعياته على المنطقة

ميناء الفاو الكبير وتداعياته على المنطقة

  • 8 Apr 2024
(البالة ) و ( اللنكة ) و ( الستوك ) لم تفارق العراقيين منذ سنوات !!

(البالة ) و ( اللنكة ) و ( الستوك ) لم تفارق...

  • 26 Nov 2023
إشكالية “الكتلة الأكبر” وحق الجمهور في المعرفة..!
مقالات

إشكالية “الكتلة الأكبر” وحق الجمهور في المعرفة..!

حين تصمت الجموع… تتكلم القلة التي لا تنحني..!
مقالات

حين تصمت الجموع… تتكلم القلة التي لا تنحني..!

نقل مياه الخليج الى وسط العراق..ممكن وعملي ويغنينا عن التوسل بتركيا..!
مقالات

نقل مياه الخليج الى وسط العراق..ممكن وعملي ويغنينا عن التوسل...

الدولة لا تُدار من جيب موظفيها..!
مقالات

الدولة لا تُدار من جيب موظفيها..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا