الإطار التنسيقي أمام اختبار الحسم… من يقود المرحلة المقبلة؟
24 Feb 13:56
المعلومة / بغداد .. تشهد الساحة السياسية في العراق حالة من التعطيل السياسي فيما يتعلق بحسم ملف رئاسة الوزراء، في ظل غياب التوافق الداخلي داخل القوى السياسية، إلى جانب ما تصفه بعض الأطراف بتدخلات وضغوطات خارجية، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات استمرار الانسداد السياسي على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد، وسط تباين واضح في مواقف القوى السياسية حول آليات اختيار المرشح المناسب لقيادة الحكومة المقبلة. يرى النائب عن كتلة بدر، عبدالله حامد الخيگاني، أن حسم ملف رئاسة الوزراء مرتبط أولاً بالتفاهمات الداخلية بين قوى الإطار التنسيقي، وليس بالضغوط الخارجية أو المواقف الدولية، مؤكداً أن القرار النهائي يجب أن يعكس الإرادة السياسية العراقية بعيداً عن أي تأثيرات خارجية. وأوضح الخيگاني أن الإطار التنسيقي يمثل المكوّن الأكبر سياسياً في المشهد البرلماني، مشدداً على عدم وجود انسداد سياسي داخلي كامل داخل صفوفه، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود شروط سياسية وضعتها بعض الأطراف، منها عدم عودة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني إلى المنصب في حال تم التوافق على مرشح آخر مثل نوري المالكي. كما أشار إلى تداول أسماء أخرى ضمن المشهد السياسي، مثل عادل عبد المهدي، مؤكداً أن الحسم النهائي ما زال مرهوناً ببلورة توافقات شاملة داخل البيت السياسي الشيعي أولاً قبل الانتقال إلى التفاهمات مع القوى السياسية الأخرى.
وفي سياق متصل، أكد الخيگاني أن الجدل الذي أثارته تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أدخل المشهد السياسي في دوامة من التوتر السياسي، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء يجب أن يكون قراراً عراقياً خالصاً بعيداً عن أي تأثيرات خارجية أو إملاءات سياسية، في إطار ما وصفه بمتطلبات السيادة الوطنية وحماية القرار السياسي العراقي من أي تدخلات دولية. من جانبه، أوضح عضو ائتلاف النصر، عقيل الرديني، أن آليات اتخاذ القرار داخل الإطار التنسيقي تقوم على مبدأ التوافق الكامل بين أطرافه، حتى وإن كانت هناك اعتراضات سياسية على بعض المرشحين المطروحين لرئاسة الحكومة. وبيّن الرديني أن ترشيح نوري المالكي جاء ضمن هذا السياق السياسي، لكنه لم يلقَ قبولاً واسعاً لدى جميع القوى السياسية، حيث أبدت غالبية القوى السنية والكردية، إلى جانب بعض القوى الشيعية، تحفظات على هذا الترشيح، ما يعكس حجم الانقسام في المشهد السياسي العراقي وتعقيد معادلات التوافق بين المكونات السياسية المختلفة. وأكد أن الإطار التنسيقي ليس مؤسسة دستورية رسمية، لكنه يمثل كتلة سياسية مؤثرة داخل البرلمان، مشيراً إلى أن بعض الأطراف داخل الإطار تبحث عن مخرج قانوني للأزمة يحفظ الاستقرار السياسي ويجنب البلاد الدخول في أزمات حكومية جديدة قد تؤثر على الأداء التنفيذي للدولة. كما دعا الرديني إلى عقد جلسة حاسمة داخل الإطار التنسيقي لوضع حد للجدل القائم حول المرشح المناسب، محذراً من أن استمرار حالة الانسداد السياسي قد يعرض العراق إلى تداعيات خطيرة، من بينها فرض عقوبات اقتصادية أو حتى تصعيد عسكري محتمل في المنطقة في حال تصاعد التوترات السياسية والدبلوماسية مع القوى الدولية. وفي السياق الاقتصادي، حذر النائب عن كتلة حقوق، سعود الساعدي، من أن أي عقوبات أمريكية محتملة قد تؤثر بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للمواطنين، خصوصاً ما يتعلق بملف الرواتب الحكومية والقدرة على تمويل الموازنة العامة للدولة. وأكد الساعدي أن الهيمنة الأمريكية على الأموال العراقية غير مشروعة دولياً، منتقداً ما وصفه بنهج الهيمنة الاقتصادية على القرار المالي العراقي، مشيراً إلى أن الاقتصاد العراقي ما زال يعتمد بشكل شبه كامل على العائدات النفطية، وهو ما يجعل البلاد عرضة للضغوط الخارجية خلال الأزمات السياسية والاقتصادية. ودعا الساعدي إلى تنويع الاقتصاد العراقي وتعزيز القطاعات الإنتاجية الأخرى، بهدف تقوية استقلالية القرار الوطني وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة سياسية لتعزيز السيادة الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي بعيداً عن التأثيرات الدولية المتصاعدة. يرى مراقبون أن المشهد السياسي في العراق يعاني من تشابك واضح بين العوامل الداخلية والخارجية، حيث تسعى القوى السياسية إلى تحقيق توازن حساس بين المصالح الوطنية والضغوط الدولية، في ظل تنافس إقليمي ودولي على التأثير في القرار السياسي العراقي.
ويؤكد محللون أن استمرار الخلافات داخل المكونات السياسية العراقية قد يطيل أمد أزمة اختيار رئيس الوزراء، خصوصاً في ظل عدم حسم القوى السياسية الرئيسية موقفها النهائي من المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، كما يحذر خبراء سياسيون من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد ينعكس على بيئة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، فضلاً عن إضعاف قدرة الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية والخدمية. تشير التوقعات السياسية إلى عدة سيناريوهات محتملة، أولها سيناريو التوافق الداخلي الذي يعد الأكثر استقراراً، حيث تتفق قوى الإطار التنسيقي مع القوى السياسية الأخرى على مرشح توافقي يحظى بقبول وطني واسع، أما السيناريو الثاني فهو استمرار الانسداد السياسي، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في تشكيل الحكومة أو تعديل التوازنات السياسية داخل البرلمان، في حين يتمثل السيناريو الثالث في تصاعد الضغوط الخارجية بما قد ينعكس على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية للعراق ويزيد من تعقيد المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة. يبقى ملف رئاسة الوزراء في العراق أحد أكثر الملفات تعقيداً في المرحلة الراهنة، في ظل تداخل الحسابات السياسية الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، ومع استمرار الخلافات بين القوى السياسية، تتجه الأنظار نحو قدرة الإطار التنسيقي على الوصول إلى تسوية داخلية تضمن الاستقرار السياسي وتحفظ مصالح الدولة العراقية في مواجهة التحديات المتصاعدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.انتهى 25/س