"مؤخرة كرسي المكتب".. ظاهرة صحية تصيب موظفي المكاتب
المعلومة/ متابعة...
في عصر تهيمن فيه الوظائف المكتبية على سوق العمل، يطل علينا مصطلح جديد يثير قلق الموظفين حول العالم يسمى "مؤخرة كرسي المكتب" (Office chair butt).
وشهد مصطلح "مؤخرة كرسي المكتب" انتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا بين النساء، ما دفع المختصين إلى التدخل لشرح الأبعاد الحقيقية لهذه المتلازمة التي باتت تؤرق ملايين الموظفين.
وأظهرت الموجة التي اجتاحت "تيك توك" مؤخرا، آلاف المقاطع لمستخدمين يشكون من تغير شكل أجسامهم بسبب ساعات الجلوس الطويلة، لتتحول الشكوى الفردية إلى قضية رأي عام تثير تساؤلات جوهرية: هل الجلوس على المكتب يعيد تشكيل أجسامنا حقا؟ وما الحلول العملية التي يقدمها العلم؟.
ما هي "مؤخرة كرسي المكتب"؟
المصطلح، الذي قد يبدو فكاهيا، يصف ظاهرة حقيقية تتمثل في تراجع وتيرة العضلات الألوية (Glutes) أو ضعفها نتيجة للجلوس المطول على الكراسي. وهذا الضغط المستمر يحرم العضلات المسؤولة عن شكل المؤخرة من الحركة الطبيعية، ما يؤدي مع الوقت إلى تغير شكلها وفقدان تناسقها.
وتؤكد الدكتورة سوزان ويلي، طبيبة عامة واستشارية طبية، في تصريحات لصحيفة "مترو" أن هذه الظاهرة وإن لم تكن تشخيصا طبيا معترفا به رسميا، إلا أنها تعكس تغيرا فسيولوجيا حقيقيا.
وتشرح قائلة: "العضلات الألوية مصممة للحركة، والجلوس لساعات طويلة يجعلها خاملة، ما يؤدي إلى تراجع قوتها وشكلها مع مرور الزمن، وقد يصاحبه آلام في الظهر والوركين".
ولم تكن المعاناة الصامتة كافية، حتى حولتها منصات التواصل إلى حالة من الهلع الجماعي. فقد انتشرت مقاطع فيديو لنساء يشتكين من تأثير الوظيفة المكتبية، وزعم بعضهن أنهن استقلن من وظائفهن خوفا من تفاقم الظاهرة.
وبينما يروج البعض لتمارين القرفصاء كحل سحري، يرى الخبراء أن الأمر يحتاج إلى استراتيجية أشمل. ويقدم الدكتور دان جينادر، أخصائي العلاج الطبيعي الرياضي، نصائح عملية تتضمن:
. مكتب الوقوف: البديل الأمثل، بالتبادل بين الجلوس والوقوف كل 30-45 دقيقة.
. الإبداع الحركي: كالوقوف أثناء المكالمات، والمشي لمسافات قصيرة داخل المكتب، وصعود الدرج.
. تمارين مكتبية: مثل تمارين دفع الحوض أو القرفصاء الهوائية كل ساعة.
والأمر لا يتوقف عند الشكل الجمالي فقط. فالجلوس لفترات طويلة (الذي يصل إلى 9 ساعات يوميا لدى الكثيرين) يبطئ عملية التمثيل الغذائي، ويعطل قدرة الجسم على تنظيم السكر والضغط، ويزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني وبعض السرطانات.
ووسط كل هذا القلق، تقدم الدكتورة ويلي نصيحة مطمئنة: "لا تدعوا مواقع التواصل تبالغ في تضخيم المخاوف. التغييرات التدريجية في العادات اليومية، كفيلة بمعالجة هذه الظاهرة، دون الحاجة إلى ذعر لا داعي له". وتنصح باستشارة الطبيب في حال ظهور آلام حادة، مؤكدة أن الحركة هي المفتاح لصحة أفضل ومؤخرة أكثر لياقة. انتهى 25ن