"الخطر الصامت".. خبراء يحذرون من مخاطر الجلوس الطويل على صحة الجسم
المعلومة/ متابعة..
لم يعد الخطر الصحي مرتبطاً فقط بالأوبئة أو العادات المعروفة كالتدخين، بل بات الجلوس لفترات طويلة يمثل تهديداً يومياً صامتاً يرافق الإنسان في نمط حياته الحديث، دون أعراض واضحة أو إنذارات مبكرة.
ويحذر خبراء من أن الجلوس المفرط، رغم بساطته، أصبح من أكثر السلوكيات تأثيراً على الصحة، خاصة مع تحوله إلى وضعية افتراضية في العمل والترفيه، حيث يقضي كثيرون ساعات طويلة أمام الشاشات دون حركة كافية.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، تشير دراسات حديثة إلى أن ممارسة الرياضة وحدها لا تكفي لتعويض آثار الجلوس الطويل. فحتى مع الالتزام بنشاط بدني منتظم، قد يظل الجسم في حالة تُعرف بـالسلوك الخامل، وهي حالة فسيولوجية مستقلة تؤثر سلباً على وظائف الجسم.
وتوضح الأبحاث أن الجلوس لفترات ممتدة يؤدي إلى انخفاض نشاط العضلات، خاصة في الساقين، ما يقلل من استهلاك الغلوكوز والدهون، ويؤثر على إنزيمات مسؤولة عن تفكيك الدهون. ونتيجة لذلك، قد ترتفع الدهون الثلاثية وينخفض الكوليسترول النافع خلال فترة قصيرة نسبياً.
كما يرتبط الجلوس المطول بتراجع حساسية الجسم لهرمون الإنسولين، ما يزيد من خطر الإصابة بـالسكري من النوع الثاني، إلى جانب تأثيراته السلبية على صحة القلب والأوعية الدموية نتيجة بطء تدفق الدم.
ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب الجسدي، إذ تشير دراسات إلى وجود علاقة بين الجلوس الطويل وتراجع الوظائف الإدراكية وارتفاع معدلات الاكتئاب، ما يعكس تأثيره على الصحة النفسية أيضاً.
في المقابل، يؤكد مختصون أن الحل لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يعتمد على إدخال حركات بسيطة في الروتين اليومي، مثل الوقوف لبضع دقائق كل نصف ساعة، والمشي أثناء المكالمات، واستخدام السلالم بدلاً من المصاعد، إضافة إلى تقليل الاعتماد على السيارة في المسافات القصيرة.
ويشدد الخبراء على أن تقليل الجلوس يجب أن يكون جزءاً من منظومة أوسع تُعرف بـنمط الحياة الصحي، تشمل التغذية المتوازنة، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، إلى جانب المتابعة الطبية عند الحاجة.
وبينما لا يُعد الجلوس خطراً بحد ذاته، إلا أنه يتحول إلى تهديد حقيقي عندما يصبح أسلوب حياة دائماً، ما يستدعي إعادة التفكير في العلاقة اليومية مع الحركة والصحة بشكل متكامل. انتهى 25