الذكاء الاصطناعي في الشركات.. مكاسب فردية لا تتحول تلقائياً إلى قيمة مؤسسية
المعلومة/ متابعة..
لم يعد السؤال داخل الشركات يدور حول ما إذا كان الموظفون يستخدمون الذكاء الاصطناعي، بل أصبح يتمحور حول ما إذا كانت هذه الاستخدامات تتحول فعلاً إلى قيمة مؤسسية قابلة للقياس.
فقد بات العديد من الموظفين ينجزون مهامهم بسرعة أكبر، ويختصرون وقت البحث، ويعدّون مسودات بجودة أعلى، ويحللون بيانات كانت تستغرق وقتاً طويلاً. إلا أن هذه المكاسب غالباً ما تبقى محصورة على مستوى الفرد، دون أن تنعكس بشكل واضح على أداء المؤسسة ككل.
وتظهر المفارقة في شركات وفرت أدوات الذكاء الاصطناعي لموظفيها، ثم توقعت ارتفاعاً مباشراً في الإيرادات أو الإنتاجية أو الابتكار، لكنها لاحظت لاحقاً أن تسريع العمل الفردي لم يتحول بالضرورة إلى تحسن شامل في الأداء المؤسسي.
ويعود ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يحقق أثراً مؤسسياً بمجرد رفع كفاءة الموظف، بل يتطلب إعادة تصميم لطريقة العمل نفسها بما يتناسب مع قدراته الجديدة.
كما يشير الواقع داخل بعض المؤسسات إلى أن الموظف قد ينهي مهامه بسرعة أكبر، لكنه يواجه لاحقاً بطءاً في إجراءات الموافقات أو غياب التكامل بين الفرق أو ضعف أنظمة تبادل المعرفة، ما يقلل من الأثر النهائي لأي تحسن فردي.
ويؤكد هذا الفرق بين إنتاجية الفرد وإنتاجية المؤسسة، حيث لا يكفي قياس عدد المستخدمين أو حجم الاستخدام، لأن الاستخدام لا يعني تحولاً حقيقياً في الأداء، ولا يعكس بالضرورة قيمة مضافة على مستوى المؤسسة.
وتبرز مشكلة أخرى تتمثل في غياب إعادة تصميم سير العمل، إذ غالباً ما يتم إضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة عمل قديمة دون تغيير جوهري في الهيكل أو الإجراءات، ما يؤدي إلى تحسين جزئي دون معالجة جذور التعقيد.
كما تواجه الشركات تحدياً في قياس الأثر الحقيقي لهذه التقنيات، إذ لا يكفي حساب الوقت الموفر، بل يجب النظر إلى جودة المخرجات، وسرعة اتخاذ القرار، وتحسن النتائج، وانخفاض الأخطاء، ومستوى رضا العملاء.
ومن التحديات أيضاً أن المعرفة المكتسبة من استخدام هذه الأدوات تبقى أحياناً فردية وغير موثقة، ما يخلق فجوة بين الموظفين داخل المؤسسة ويحد من انتشار الخبرات وتحولها إلى ممارسة جماعية.
ويشير هذا الواقع إلى أن دور الإدارة لا يقتصر على توفير الأدوات، بل يمتد إلى إعادة تنظيم العمل، وتحديد آليات واضحة للاستخدام، وضمان تحويل المكاسب الفردية إلى قيمة مؤسسية.
وفي المحصلة، يؤكد هذا التحول أن الذكاء الاصطناعي لا يحقق أثره الحقيقي إلا عندما تعيد المؤسسات بناء طريقة عملها حول إمكاناته، وليس عندما يقتصر استخدامه على تسريع مهام الأفراد فقط. انتهى 25