فرنسا تقود سباق الذكاء الاصطناعي في أوروبا بصفقات ضخمة واستثمارات عالمية
المعلومة/ متابعة..
تحولت العاصمة الفرنسية باريس إلى محور رئيسي لسباق تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أوروبا، مع إعلان شركات عالمية كبرى، من بينها "فوكسكون" و"إنفيديا" و"Mistral AI"، عن صفقات استراتيجية خلال مؤتمر "فيفاتك" للتكنولوجيا.
ويشهد المؤتمر، الذي بات أكبر حدث للشركات الناشئة والتكنولوجيا في أوروبا بمشاركة أكثر من 200 ألف شخص من 170 دولة، اهتماماً متزايداً هذا العام في ظل تصاعد الحديث عن "سيادة الذكاء الاصطناعي" وأهمية البنية التحتية الرقمية.
وفي أبرز الإعلانات، كشفت "فوكسكون" التايوانية عن شراكة مع شركة الحوسبة الفرنسية "بول" لتطوير حواسيب فائقة مخصصة للذكاء الاصطناعي، بهدف دعم ما يُعرف بـ"مصانع الذكاء الاصطناعي"، وهي مراكز حوسبة ضخمة تشكل العمود الفقري لهذا القطاع.
ومن المقرر تصنيع مكونات هذه الأنظمة في التشيك، على أن يتم تجميعها واختبارها النهائي في فرنسا، مع استهداف مزودي الخدمات السحابية والأسواق الأوروبية المتنامية في هذا المجال.
وتأتي هذه الخطوة ضمن موجة أوسع من الاستثمارات تقودها "إنفيديا"، التي كانت قد أعلنت سابقاً عن خطط لإنشاء أكثر من 20 مركزاً للذكاء الاصطناعي في أوروبا. كما كشفت هذا العام، بالتعاون مع "Mistral AI"، عن مشروع "Mistral Compute"، الذي يهدف إلى بناء بنية تحتية سحابية سيادية تعتمد على معالجات الرسوميات المتقدمة.
وتسعى فرنسا إلى ترسيخ موقعها كقوة رئيسية في هذا القطاع، مستفيدة من عدة عوامل، أبرزها انخفاض تكلفة الطاقة بفضل الاعتماد الكبير على الطاقة النووية، إضافة إلى توفر الكفاءات المحلية والبنية الرقمية المتطورة.
ويرى خبراء أن توفر الطاقة المستقرة ومنخفضة التكلفة يشكل عنصراً حاسماً في جذب الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، نظراً للاستهلاك الكبير للطاقة في مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.
كما تلعب الاستدامة دوراً متزايد الأهمية في اختيار مواقع هذه المشاريع، في ظل توجه الشركات الكبرى، وعلى رأسها "إنفيديا"، إلى الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقليل البصمة الكربونية.
إلى جانب ذلك، تستفيد فرنسا من وجود شركات ناشئة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل "Mistral AI"، إضافة إلى منظومة قوية من المطورين والباحثين، ما يعزز من قدرتها على المنافسة عالمياً.
ويعكس هذا الحراك المتسارع دخول أوروبا مرحلة جديدة من التنافس العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد السباق يقتصر على تطوير النماذج، بل امتد ليشمل السيطرة على البنية التحتية والموارد الاستراتيجية التي تقوم عليها هذه التكنولوجيا.انتهى 25