بعد اختيار رئيس الوزراء.. التدخلات الأمريكية تكتب فصلاً جديداً من الهيمنة على القرار العراقي
المعلومة / تقرير..
يُكتب فصل جديد من فصول التدخل الأمريكي في العراق عبر أدواتها والتحكم في الشأن السياسي والأمني والمالي، وسط رضوخ من بعض الكتل السياسية التي تعتبر أن تنفيذ أجندات أمريكا يضمن مصالحها ومكاسبها الشخصية. وبالمقابل، ترتفع أصوات معارضة لهذا التدخل الذي تسبب في سلب القرار الوطني وحرمان البلاد من الحرية المالية.
وفي الوقت الحالي، تمر البلاد بفترة تشكيل الحكومة بعد تعيين علي الزيدي رئيساً للوزراء، حيث فشل البرلمان في جلسته الأولى بتمرير 9 وزارات، وأكد مراقبون أن هذا الإخفاق يأتي بسبب التدخل الأمريكي في هذا الملف.
وكان موقع "المونيتور" الأمريكي قد أعلن عن تعيين بيتر شيا مرشحاً لتولي رئاسة البعثة الأمريكية مؤقتاً في بغداد بدلاً من جوشوا هاريس، فيما حذر الموقع نفسه من خطورة تدخل المبعوث في الوزارات المتبقية، وخصوصاً الوزارات المتعلقة بالأمن.
الهيمنة الأمريكية على البلاد
وبخصوص هذا الموضوع، اعتبر النائب السابق، رزاق الحيدري، أن قيام الإدارة الأمريكية بتعيين مرشح لتولي رئاسة البعثة الأمريكية مؤقتاً في بغداد يعد تدخلاً في الشأن العراقي، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي بمثابة استمرار لهيمنة واشنطن على البلاد.
وقال الحيدري في تصريح لوكالة / المعلومة / إن "خطوة تعيين رئيس للبعثة الأمريكية في العراق تأتي في إطار استمرار الهيمنة الأمريكية على البلاد"، محذراً "من خطورة التدخل في مسألة تشكيل الحكومة".
وأضاف أن "واشنطن، وعن طريق مبعوثها الجديد، سوف تقوم بالضغط على رئيس الوزراء علي الزيدي في اختيار وزراء يعملون على تنفيذ أجنداتها، وخصوصاً في الوزارات الأمنية، في وقت يعاني فيه العراق من تهديدات أمنية تتمثل في الإرهاب، والتطورات الأمنية الخطيرة في سوريا، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط".
وطالب الحيدري "رئيس الوزراء العراقي بعدم الرضوخ للضغوط الخارجية وإبعادها عن ملف الوزارات، والقدوم بمرشحين يعملون على وضع خطط وطنية تخدم البلاد، ولا تخدم الارتهانات الخارجية".
حماية القرار الوطني
إلى ذلك، حذر النائب فالح الخزعلي، من خطورة التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، مؤكداً ضرورة أن يبقى القرار السياسي الوطني مستقلاً وبعيداً عن أي إملاءات خارجية.
وقال الخزعلي في تصريح لـ/ المعلومة /، إن "القرار السياسي العراقي يجب أن يُصنع داخل المؤسسات الدستورية العراقية، وأن لا يكون خاضعاً لأي ضغوط أو إملاءات خارجية".
وأضاف أن "الحفاظ على السيادة الوطنية يتطلب تعزيز استقلالية القرار السياسي والاقتصادي والأمني، بما ينسجم مع مصالح العراق العليا".
وأشار إلى أن "القوى السياسية الوطنية والحكومة تتحمل مسؤولية حماية القرار الوطني من أي تدخلات قد تؤثر على مسار الدولة ومؤسساتها"، مؤكداً أن "العراق يمتلك من الإمكانات والقدرات ما يؤهله لاتخاذ قراراته بصورة مستقلة، بما يحقق الاستقرار ويحافظ على مصالح الشعب العراقي".
ويبقى ملف التدخلات الخارجية في قضية تشكيل الحكومة اختباراً حقيقياً لرئيس الوزراء علي الزيدي في منع التدخلات، والقيام باختيار شخصيات مناسبة تنسجم مع المصالح الوطنية وليس المصالح الخارجية.انتهى / 25 ز