باحثون يحذرون من الإفراط في وصف المضادات الحيوية
المعلومة/ متابعة..
حذّر باحثون من التوسع المتزايد في استخدام المضادات الحيوية كوسيلة وقائية في حالات لا تستند دائماً إلى ضرورة طبية واضحة، مؤكدين أن هذا النهج قد يفاقم أزمة مقاومة المضادات الحيوية ويهدد فعاليتها العلاجية مستقبلاً.
وجاء التحذير في تقرير أعده باحثون من كلية الطب الثانية بجامعة تشارلز في العاصمة التشيكية براغ، ونُشر في مجلة "علم الأحياء الدقيقة السريرية والعدوى"، حيث تناول التحديات المرتبطة بالموازنة بين فوائد الاستخدام الوقائي للمضادات الحيوية ومخاطر الإفراط في وصفها.
وأوضح الباحثون أن المضادات الحيوية تلعب دوراً مهماً في حماية الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى، إلا أن استخدامها المتزايد خارج نطاق الضرورة الطبية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى البعيد، من خلال تعزيز ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج.
وأشار التقرير إلى أن إعطاء المضادات الحيوية لأعداد كبيرة من الأشخاص الأصحاء بهدف منع عدد محدود من حالات العدوى يفرض ضغطاً انتقائياً على البكتيريا، ما يسرّع تطور المقاومة الدوائية ويقلل من فعالية هذه الأدوية الحيوية.
واستعرض الباحثون أربعة أمثلة سريرية تعكس هذه الإشكالية، من بينها الاستخدام الروتيني للمضادات الحيوية في حالات الالتهاب الرئوي الفيروسي رغم محدودية الفائدة المرجوة، واستخدام عقار "دوكسيسيكلين" كإجراء وقائي بعد التعرض لبعض الأمراض المنقولة جنسياً، إضافة إلى استخدام "فانكومايسين" للوقاية من عدوى المطثية العسيرة، ومنح المضادات الحيوية للمخالطين داخل الأسرة للحد من عدوى المكورات العقدية الغازية من المجموعة A.
وفي أحد الأمثلة التي أوردها التقرير، أظهرت بيانات وبائية من هولندا أن الوقاية من حالة واحدة فقط من عدوى المكورات العقدية الغازية تتطلب علاج نحو 580 شخصاً سليماً من المخالطين، باستخدام أدوية تصنفها منظمة الصحة العالمية ضمن المضادات الحيوية المهمة التي ينبغي الحفاظ على فعاليتها، مثل "أزيثروميسين" و"ريفامبيسين".
وأكد الباحثون أن مفهوم الحذر في وصف المضادات الحيوية يجب أن يرتكز على الاستخدام الرشيد المبني على الأدلة العلمية، وليس على التوسع في وصفها لأغراض وقائية دون مبررات قوية.
وخلص التقرير إلى أن الحفاظ على فعالية المضادات الحيوية في مواجهة الأمراض البكتيرية يتطلب الحد من الاستخدام غير الضروري لهذه الأدوية، وقصر استخدامها الوقائي على الحالات عالية الخطورة، بما يضمن استمرار قدرتها على إنقاذ حياة المرضى الذين يحتاجون إليها فعلاً. انتهى 25