هيمنة الاحتياطي الفيدرالي على عائدات النفط العراقي.. سيادة منقوصة واقتصاد مكبل
المعلومة/ تقرير..
يجسد الأمر التنفيذي رقم 13303، الممتد منذ غزو عام 2003، قمة الهيمنة الاقتصادية التي تُجرد الدولة العراقية من سيادتها المالية.
وبموجب هذا الإجراء القسري، تُجبر الشركات النفطية العالمية على إيداع عائدات النفط العراقي في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بدلاً من المصارف الوطنية.
هذا الترتيب يحول ثروات البلاد إلى رهينة جغرافية وسياسية تحت رحمة القرار الأمريكي، متجاوزاً مبررات "الحماية" الواهية، ليصبح أداة واضحة لإبقاء الاقتصاد العراقي مكبلاً وتابعاً بشكل دائم للمركز المالي في واشنطن.
مقصلة الأرصدة وسلاح "الكاش"
وتخضع ثروات العراق لرقابة أمريكية صارمة، إذ يُجبر العراق على استثمار 42 مليار دولار من احتياطياته البالغة 97.8 مليار دولار في سندات الخزانة الأمريكية لدعم اقتصاد واشنطن. ورغم أن النفط يمول 90% من الموازنة، لا يترك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الحساب التشغيلي لبغداد سوى ملياري دولار، الأمر الذي تسبب في عجز مالي بلغ 5 مليارات دولار.
كما استخدمت واشنطن سلاح "قطع الكاش" عبر وقف شحنة جوية بقيمة 500 مليون دولار للضغط السياسي، بالتزامن مع رفض 80% من الحوالات الخارجية وإلغاء نافذة العملة، ما أدى إلى ارتفاع الدين الداخلي إلى 72.5 مليار دولار.
ويعد هذا النظام امتداداً لهيمنة بدأت تاريخياً مع تبخر 2.6 مليار دولار من أموال العراق دون وثائق خلال فترة إدارتها من قبل البنتاغون.
هيمنة الاحتياطي الفيدرالي
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالعراق لمدة عام إضافي، وهو إجراء يتيح وضع جميع عائدات النفط تحت سيطرته في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فيما حذر عضو اللجنة المالية النيابية السابق معين الكاظمي من استمرار الهيمنة الأمريكية على النظام المالي في العراق.
وأكد الكاظمي، في تصريح لوكالة /المعلومة/، أن "تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالعراق لمدة عام إضافي، وهو إجراء يتيح وضع جميع عائدات النفط تحت الهيمنة الأمريكية".
وبيّن أن "واشنطن تحاول ابتزاز العراق من خلال تلك الورقة من أجل تمرير مصالحها على حساب مصالح البلاد"، لافتاً إلى أن "هذه الإجراءات تضع اقتصاد البلاد تحت رحمة الإملاءات الأمريكية".
وأضاف أن "الاقتصاد العراقي يعاني من أزمات متكررة بسبب الهيمنة الأمريكية والتحكم بالنظام المالي للبلاد".
الدولار كسلاح والابتزاز السياسي الممنهج
وفي إطار متصل، تستخدم الإدارة الأمريكية بنك الاحتياطي الفيدرالي كمنصة لابتزاز الحكومات العراقية المتعاقبة من خلال التحكم المباشر بـ"شحنات الكاش" النفطية. إن فرض الوصاية على عمليات إرسال الدولار النقدي جواً إلى بغداد يمثل سلاحاً مسلطاً على عنق الدولة، إذ يتم تقنين هذه الشحنات بناءً على مدى رضا واشنطن عن المواقف السياسية العراقية. ويضع هذا الابتزاز المالي استقرار البلاد الداخلي في مهب الريح، ويجعل لقمة عيش المواطن العراقي رهينة لمزاجية البيت الأبيض.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي إن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة ضغط وابتزاز على العراق بهدف تمرير مصالحها وأجنداتها في البلاد.
وأوضح الزبيدي، في تصريح لـ/المعلومة/، أن "زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى العراق تأتي ضمن محاولات لفرض إملاءات وشروط سياسية على الحكومة العراقية".
وأضاف أن "الدولار والنظام المالي العالمي يخضعان لهيمنة أمريكية تُستخدم في بعض الحالات كوسيلة للضغط على الدول، ومنها العراق، من أجل تحقيق مكاسب ومصالح خاصة".
وأشار إلى أن "واشنطن قد تلجأ إلى أدوات الضغط الاقتصادي والمالي في حال عدم استجابة العراق لتلك الإملاءات أو التوجهات المفروضة عليه".
وأكد أن "الواقع الاقتصادي الحالي يتطلب تعزيز الاستقلال المالي للعراق وتقليل الاعتماد على الأدوات المالية الخارجية بما يحفظ السيادة الاقتصادية للبلاد".
وفي المحصلة، يؤكد التمديد المستمر لحالة الطوارئ أن الاحتلال العسكري الذي بدأ عام 2003 تحول إلى ما يمكن وصفه بـ"الاحتلال المالي" المستدام. فبقاء موازنة العراق، المعتمدة بنسبة 90% على النفط، تحت رحمة مقصلة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسلاح قطع "الكاش"، يجعل السيادة الاقتصادية للبلاد عرضة للضغوط الخارجية، فيما يبقى القرار السياسي العراقي مكبلاً بأدوات التأثير الأمريكية.انتهى/ 25 ز