بين الصراعات الدولية وتناحر الإرهاب.. سوريا تواجه مستقبلاً مجهولاً
المعلومة/ تقرير..
منذ سقوط النظام السوري أواخر عام 2024، شهدت الخارطة العسكرية والسياسية في البلاد تحولات كبيرة، مع صعود الفصائل المسلحة بقيادة أبو محمد الجولاني إلى واجهة المشهد الأمني والسياسي والاجتماعي. وأدى هذا التحول إلى بروز واقع جديد اتسم بتعدد مراكز النفوذ وتزايد حضور الجماعات المسلحة المحلية والأجنبية داخل الساحة السورية.
هيمنة الجماعات المسلحة
وتتنوع الفصائل المسلحة الناشطة في سوريا، ومن بينها تنظيم حراس الدين، وجماعة أنصار الإسلام، والحزب الإسلامي التركستاني، وتجمع أنصار الدين، إلى جانب عدد من الفصائل المحلية والأجنبية الأخرى.
وبعد سقوط النظام، اتجهت حكومة الأمر الواقع إلى دمج عدد من هذه الفصائل ضمن المؤسسات الأمنية، الأمر الذي منحها نفوذاً متزايداً على الساحة السورية، وأثار مخاوف إقليمية من استمرار حالة الانفلات الأمني واتساع دائرة عدم الاستقرار في البلاد.
صراع النفوذ وتعدد الولاءات
وفي موازاة ذلك، برزت حالة من التنافس بين الفصائل المسلحة على النفوذ ومراكز السيطرة، حيث اتجهت بعض الجماعات إلى فرض سيطرتها على مدن وبلدات ومحافظات، فيما عززت جماعات أخرى حضورها داخل المؤسسات الأمنية، ما أسهم في تصاعد حدة التنافس على النفوذ والسلطة.
وفي هذا الإطار، شهدت العاصمة السورية دمشق سلسلة انفجارات عنيفة قرب مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى سوريا، إذ كشف مصدر سوري، في تصريح لوكالة /المعلومة/، أن "تنظيماً إرهابياً من أصول فرنسية يقف وراء هذه الانفجارات، وهو تابع للمجاميع الإرهابية المسلحة التي تنضوي تحت إمرة أبو محمد الجولاني".
وأضاف المصدر أن "التنظيم كان يخطط لاغتيال الرئيس الفرنسي، إلا أن موعد الانفجارات جاء متأخراً بربع ساعة عن موعد مغادرته مقر إقامته".
سوريا ساحة لتقاطع المصالح الدولية
وتسببت الصراعات الإقليمية والدولية في إحداث أضرار واسعة بالبنية التحتية السورية، فضلاً عن تكريس واقع مناطق النفوذ المتعددة، في ظل تعاون حكومة الأمر الواقع مع قوى خارجية بهدف تعزيز بقائها في السلطة.
وتتوزع مناطق النفوذ في سوريا بين تركيا التي تمتلك حضوراً عسكرياً وإدارياً في الشمال، والكيان الصهيوني الذي عزز وجوده الميداني في الجنوب، وروسيا التي ما زالت تحافظ على قواعدها العسكرية في الساحل السوري، إلى جانب أدوار متزايدة لكل من الولايات المتحدة ودول الخليج العربي.
وفي هذا السياق، أكد المختص بالشأن السوري أوس نزار أن ما شهدته سوريا من انفجارات يأتي في إطار الصراع التركي ـ الفرنسي على النفوذ داخل الساحة السورية.
وقال نزار، في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "سوريا أصبحت ساحة لصراعات الدول الكبرى، حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز نفوذها وسط صمت وتراجع من حكومة الأمر الواقع"، مبيناً أن "الانفجارات التي هزت العاصمة دمشق تحمل رسائل مرتبطة بالتنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في سوريا".
وأضاف أن "الجماعات المسيطرة على المشهد السوري ترتبط بأجندات خارجية أكثر من ارتباطها بالمشروع الوطني"، مؤكداً أن "التدهور الأمني المستمر يعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد".
ويرى مراقبون أن استمرار التنافس الدولي وتصاعد الصراع بين الجماعات المسلحة على النفوذ، إلى جانب هيمنة الفصائل المتشددة على المؤسسات الأمنية، يدفع سوريا نحو مرحلة تتسم بقدر كبير من الغموض وعدم اليقين بشأن مستقبلها السياسي والأمني. انتهى/ 25 ز