هل انطفأت "صولة الفجر"؟.. تساؤلات عن مصير أكبر حملة لمكافحة الفساد في العراق
المعلومة / تقرير..
بعد حملةٍ فجّرت الشارع العراقي، وأصبحت حديث الرأي العام ورفعت سقف المطالب بمحاسبة الفاسدين، بدت عملية "صولة الفجر" وكأنها تتراجع إلى الوراء، وسط تصاعد التساؤلات بشأن إمكانية استمرارها، وما إذا كانت قد واجهت تدخلات من أطراف سياسية وحزبية سعت إلى إخماد زخمها ومنعها من الوصول إلى شخصيات متنفذة متهمة بالفساد.
ورغم الأصداء الواسعة التي حصدتها الحملة، حذّر عدد من النواب والسياسيين من أن تتحول إلى إجراءات انتقائية لا تتعامل بمعيار واحد مع جميع المتورطين، مؤكدين أن نجاحها مرهون بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ويرى مراقبون أن جهات متورطة في ملفات فساد تحاول، بصورة أو بأخرى، ممارسة ضغوط لوقف الحملة أو الحيلولة دون وصولها إليها، وربما الدفع نحو إبرام تسويات تقتصر على إعادة جزء من الأموال أو تسليمها، مقابل تجنب الملاحقة القضائية أو إلقاء القبض على المتورطين، وهو ما قد يضعف ثقة الشارع بجدية جهود مكافحة الفساد
وفي هذا الصدد قال النائب عن حركة حقوق سعود الساعدي, في تصريح لـ/المعلومة/ أن "مكافحة الفساد تتطلب رؤية شاملة وإستراتيجية واضحة، لا الاكتفاء بإجراءات أو سياسات توحي بالتفرد في اتخاذ القرار، أو بممارسات تُرفع تحت عنوان مكافحة الفساد فيما قد تكون لها غايات سياسية".
وأضاف إن "عمليات الاعتقال الأخيرة رافقتها خروقات وانتقادات تتعلق بالأسلوب والطريقة"، مشيراً إلى أن "العرض العسكري الذي رافق تلك العمليات بدا وكأنه مشهد مسرحي هوليودي، وأرسل رسائل سلبية في ظل نظام سياسي يعيش حالة من الاستقرار الهش ويواجه تحديات داخلية وخارجية متزايدة".
من جانبه دعا النائب محمد هادي, في تصريح لـ/المعلومة/ الى "اسناد حملة مكافحة الفساد التي يقودها الزيدي تشريعاً من خلال إقرار عدد من القوانين التي تدعم جهود الدولة في ملاحقة الفاسدين وحماية المال العام".
واوضح أن "المؤسسة التشريعية مطالبة بالقيام بدورها الرقابي ومتابعة أداء المؤسسات الحكومية، بما ينسجم مع مسؤولياتها الدستورية في مكافحة الفساد".
وشدد على ضرورة عدم ممارسة أي ضغوط من قبل الكتل السياسية لعرقلة حملة مكافحة الفساد، مع اهمية توفير الدعم الكامل للإجراءات الحكومية والقضائية لضمان محاسبة المتورطين وفق القانون".
وتبقى خطوة الحكومة الأخيرة، المتمثلة باعتقال عدد من الشخصيات المتورطة بشبهات فساد، بينهم نواب ومسؤولون كبار، نقلةً نوعية في مسار مكافحة الفساد. إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بقدرتها على الاستمرار، وشمول جميع المتورطين بسرقة المال العام دون التقيد بمناصبهم أو مكانتهم السياسية أو الجهات التي ينتمون إليها. وفي المقابل، تواجه هذه الحملة خطر فقدان ثقة الشارع إذا ما أُبرمت تسويات مع الفاسدين على حساب استرداد المال العام وتحقيق العدالة. أنتهى 25 ص