هل اقتربنا من نماذج ذكاء اصطناعي تفهم لهجات المنطقة العربية؟
المعلومة/ متابعة..
كانت اللغة العربية في عالم الذكاء الاصطناعي تعتبر مجرد لغة تُترجم إليها الإجابات أو تُدعم في واجهات الاستخدام، لكن حاليا أصبحت محور سباق تقني متسارع تقوده شركات عالمية ومؤسسات بحثية عربية لتطوير نماذج لغوية قادرة على فهم خصوصية العربية ولهجاتها المتعددة.
وخلال العامين الأخيرين، انتقل التركيز من دعم العربية الفصحى إلى معالجة تحدٍ أكثر تعقيدا، يتمثل في فهم اللهجات المحلية التي يستخدمها مئات الملايين يوميا، بدءا من اللهجة السعودية والخليجية، مرورا بالمصرية والشامية، وصولا إلى المغربية التي تختلف مفرداتها وتراكيبها بشكل كبير عن الفصحى.
قدرة الذكاء الاصطناعي تعتمد في فهم اللهجات العربية على توفر بيانات تدريب ضخمة ومتنوعة تعكس الاستخدام الحقيقي للغة (غيتي)
يعد تطوير نماذج لغوية للعربية أكثر تعقيدا مقارنة بلغات أخرى، فالعربية ليست لغة واحدة من الناحية العملية، وإنما منظومة تضم اللغة العربية الفصحى وعشرات اللهجات الإقليمية والمحلية، التي قد تختلف في المفردات والنطق وحتى البنية اللغوية.
ويشير باحثون في ورقة علمية نشرت ضمن أعمال المؤتمر السنوي الثالث والستين لجمعية اللغويات الحاسوبية لعام 2025 إلى أن اللهجات العربية ما تزال ممثلة تمثيلا محدودا في معظم النماذج اللغوية الكبرى، وهو ما دفعهم إلى تطوير معيار أراديس (AraDiCE) لقياس قدرة النماذج على فهم اللهجات والسياق الثقافي العربي، موضحين أن نقص البيانات الخاصة باللهجات منخفضة الموارد لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات أمام تطوير ذكاء اصطناعي عربي حقيقي.
ولا يقتصر الأمر على اختلاف الكلمات فقط، بل يمتد إلى الأمثال الشعبية، والتعابير المحلية، والسخرية، والإشارات الثقافية التي يصعب على النماذج العامة تفسيرها إذا لم تُدرَّب عليها بصورة كافية.
حتى وقت قريب، كانت معظم النماذج التجارية تحقق أداء جيدا في العربية الفصحى، لكنها تتراجع عند التعامل مع محادثة عامية طويلة.
إلا أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور نماذج عربية متخصصة، أبرزها علام (ALLaM) السعودي وجيس (Jais) الإماراتي، إلى جانب تحسن ملحوظ في النماذج العالمية مثل شات جي بي تي وجيميناي وكلود في التعامل مع العربية.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الطريق ما يزال طويلا، ففي دراسة علمية نُشرت هذا العام ضمن ورشة "أبجد إن إل بي" (AbjadNLP)، اختبر الباحثون عددا من النماذج اللغوية على ترجمة وفهم 16 لهجة عربية باستخدام قاعدة بيانات مدار (MADAR).
وتشير هذه النتائج إلى أن الوصول إلى نموذج عربي واحد يفهم جميع اللهجات بالمستوى نفسه لا يزال هدفا بحثيا أكثر منه واقعا تجاريا. انتهى 25