الحروب الامريكية تُربك الحسابات وتدفع بغداد إلى منزلق الاقتراض الخارجي
المعلومة/ تقرير..
لم يجد العراق سبيلًا للخروج من أزمته الراهنة التي تسببت بها حروب مضيق هرمز إلّا الاستعانة بالبنوك المحلية والدّولية لتكن كفيلة بدفع فواتير رواتب موظفيه والبالغ عددهم نحو عشرة ملايين عراقي؛ وإزاء هذه المواجهة الصعبة تشير المُعطيات إلى عدم تمكن الحكومة من سداد رواتب الموظفين والمتقاعدين في الأشهر الثلاثة المقبلة.
ونتيجةً إلى عدم وجود غطاء قانوني يسمح للحكومة بالتوجه نحو الاقتراض الخارجي، بدأت مشاورات جدية انطلقت قبل أيّام بين البرلمان ووزارة المالية لتشريع قانون الاقتراض الخارجي والمنح لعام 2026، وهو ما حذرت منه نخب سياسية على اعتبار أنّ إقرار هذا القانون سيرفع من سقف الديون العراقية إلى 150 مليار دولار.
وبهذا الصدد قال المستشار الحكومة للشؤون المالية مظهر محمد صالح لوكالة / المعلومة/، إنّ "الحكومة ملزمة بدفع جميع رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية والتي تتراوح أعدادهم بين عشرة إلى تسعة ملايين عراقي"، منوهًا إلى أنّ "الضائقة والأزمة المالية التي نمرّ بها مرتبطة بالحرب الدائرة في مضيق هرمز".
اقتراض داخلي لم يفِ بالمطلوب
وتابع صالح" إنّ الحكومة بدأت بالاقتراض الداخلي لسد النقص الحاصل في الإيرادات الشهرية من أجل دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيديّ الرعاية الاجتماعية" لافتًا إلى أنّ "حجم الاقتراض الشهري من المصارف الحكومية يتجاوز حدود الثلاثة تريليونات دينار عراقي".
وتسببت الحرب الدائرة بين كلّ من إيران والولايات المتحدة الأمريكية التي اندلعت منذ أشهر في اغلاق مضيق هرمز الّذي يعد الممر المائي الوحيد لنقل النفط العراقي إلى الاسواق العالمية، الامكر الذي اربك الحسابات و تسبب في أزمة اقتصادية خانقة.
وعن وجود حلول لهذه الأزمة وتفادي مشاكلها، يوضح الخبير المالي إنّ "الحكومة أخذت تبحث عن بدائل أخرى لتوفير السيولة النقدية والمتمثلة بالتّوجه نحو الاقتراض الخارجي"، مشيرًا إلى أن "هذا الأمر يتطلب إقرار قانون الاقتراض الخارجي داخل مجلس النواب"
ويُعدُّ الاقتصاد العراقي الريعي احادي الجانب كونه يعتمد على إيرادات النفط لتمويل موازنته العامّة وهو ما جعله من أكثر البلدان عرضةً للخطر في هذه الحرب المندلعة منذ أشهر في مضيق هرمز، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى التفكير بالاقتراض الخارجي لعله يكون أحد الحلول للأزمة الراهنة.
البنوك الدولية خيار لدفع الرواتب
وأخذت الحكومة بإعداد مسودة قانون الاقتراض والمنح لسنة 2026، على أمل إرساله للبرلمان من أجل تشريعه في الفترات المقبلة لتفادي أثار هذه الازمة المالية الخانقة، وكذلك غياب إقرار قانون للموازنة الاتحادية للعام الحالي..
وذكر رئيس اللجنة المالية النيابية عدي عواد أنّ" البرلمان متوجه نحو تشريع مسودة قانون الاقتراض والمنح لسنة 2026 لعدم وجود موازنة، معللًا الأسباب التي دفعت الحكومة إلى هذا الخيار هو عدم وجود غطاء قانوني للاقتراض دفع إلى تقديم مقترح لتشريع قانون الاقتراض".
وأكد أنّ "اللجنة المالية أجرت مناقشة مستفيضة مع وزير المالية، فالح الساري والمسؤولين، حول تشريع هذا القانون، مؤكدًا على أن" وزير المالية، فالح ساري، سيقدم المقترح إلى اللجنة المالية لتتبنى تشريع القانون الذي سيعتمد على البنك الدولي للاقتراض منه لسد العجز الحاصل".
وبيّن أن" القانون سيمنح الحكومة صلاحية البحث عن القروض، وهناك العديد من الدول التي يمكن الاقتراض منها، فضلاً عن البنك المركزي العراقي"، لافتا الى أن "مجلس النواب سيمنح، من خلال القانون، مجلس الوزراء ووزير المالية، صلاحيات الاقتراض لتأمين صرف الرواتب وتسيير شؤون الدولة".
ديون العراق تتفاقم لتصل إلى 150 مليار دولار
وفي هذه الاثناء، حذرت عضو مجلس النواب السابق محاسن حمدون، السبت، من إقرار قانون الاقتراض الخارجي والمنح لعام 2026، لضمان دفع رواتب الموظفين في البرلمان، مؤكدة على أن، تمرير هذا القانون سيرفع من ديون العراق الخارجية إلى نحو أكثر من مئة وخمسين مليار دولار.
وقالت حمدون لوكالة / المعلومة/، إنّ" حجم الديون الداخلية والخارجية بلغت ما يزيد عن مئة مليار دولار في الوقت الراهن، مضيفة إلى أنّ" تمرير قانون الاقتراض الخارجي داخل مجلس النواب يحتاج إلى أكثر من شهر كونه يتطلب دراسة ومراجعة من قبل اللجنة المالية والجهات المختصة قبل التصويت عليه" .أنتهى 25.د