طوابير الوقود تستنزف أعصاب العراقيين.. أزمة متكررة وسط غياب المحاسبة
المعلومة / تقرير ..
بين طوابير تمتد لعدة كيلومترات أمام محطات التعبئة، وحياة يومية شُلت أطرافها خلف مقود المركبات، تطلّ أزمة الوقود المتكررة برأسها من جديد، لتتحول من مجرد شحّ عابر في المشتقات النفطية إلى "كابوس مزمن" يلاحق المواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية.
لم تعد هذه المشاهد المألوفة لافتات مؤقتة تعتذر فيها المحطات عن "نفاد الكمية"، بل أصبحت طقساً إجبارياً يستنزف وقت الناس وأعصابهم، ويثير تساؤلات حارقة حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه المعاناة المتجددة.
ورغم الوعود الحكومية المتكررة والتصريحات الرسمية التي تعزو الأزمة طوعاً إلى "مشاكل لوجستية مؤقتة" أو "أعمال صيانة دورية"، فإن تكرار المشهد بذات السيناريو وبشكل دوري يكشف عن عقم في الحلول الترقيعية، ويضع السياسات النفطية وإدارة الأزمات تحت مجهر النقد العنيف.
فالأزمة اليوم لم تعد ترتبط فقط بقلة المعروض، بل تتقاطع فيها خيوط معقدة تشمل شبكات التهريب، وضعف البنى التحتية للتخزين والتوزيع، والتقلبات الاقتصادية، فضلاً عن غياب الرؤية الإستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في بلدٍ ينام فوق بحار من الطاقة.
وفي هذا السياق كشفت عضو مجلس النواب، النائب صبا السعدي، عن حراك نيابي واسع ومتابعة يومية مستمرة مع وزارة النفط للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء استفحال أزمة وقود البنزين وزيت الغاز (الكاز)، فيما أعلنت عن تحرك رسمي لضمان حصص أصحاب المولدات الأهلية لوقود الكازويل .
وقالت السعدي في تصريح لوكالة / المعلومة /، إن "أزمة تجهيز مادة البنزين بدأت بالاستفحال بشكل كبير، خاصة بعد امتداد طوابير العجلات إلى العديد من المحافظات"، مشيرة إلى "التحرك برفقة عدد من أعضاء مجلس النواب نحو وزارة النفط وشركة توزيع المنتجات النفطية للوقوف على مسببات الأزمة الكامنة وتطويقها بأسرع وقت ممكن".
وأضافت أن "المسؤولين في وزارة النفط عزوا الاختناقات الحاصلة إلى توقف وصول مادة البنزين المستورد عبر البحر، فضلاً عن وجود نقص حاد في تجهيز المحطات الحكومية والأهلية نتيجة تكليف أسطول الناقلات بنقل النفط الخام إلى سوريا الشقيقة لغرض التصدير عبر ميناء بانياس".
اما الجهات التنفيذية فقد تكتفي ببيانات التبرير، وهذا الهروب المستمر من المسؤولية وغياب العقاب الرادع، لم يعد مجرد تقصير إداري، بل بات ضوءاً أخضر لاستمرار العبث بحياة الناس، وترسيخاً لواقع مرير يثبت أن المواطن وحده من يدفع الفاتورة، بينما يظل الجناة بعيداً عن طائلة القانون.
اما من الناحية الاخرى فيرى خبراء الاقتصاد، إن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والمنتجات النفطية العالمية، فالعراق ما زال يعتمد بدرجات متفاوتة على استيراد بعض المكونات المحسنة وعالية الأوكتان المستخدمة في عمليات الخلط لتحسين مواصفات البنزين المحلي، وبالتالي فإن أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو الشحن أو التأمين قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على كميات التجهيز ونوعية المنتج، لذا من الضروري أن تتخذ الوزارة سلسلة من الإجراءات العاجلة التي تتعلق بمعالجة أزمة نقص الغاز السائل والبنزين وعدم الانتظار حتى تتفاقم الأزمة.انتهى / 25م