أمريكا لم تكن يوماً "حمامة سلام" مع العراق.. بل كـ"الأفعى" التي تغيّر جلدها لتنفيذ مآربها الخبيثة
المعلومة / تقرير..
مع اقتراب موعد الثلاثين من أيلول، المحدد لانسحاب القوات الأمريكية من العراق، تتصاعد الشكوك بشأن جدية الولايات المتحدة ومصداقيتها في تنفيذ وعودها، ولا سيما أن لواشنطن تجارب عديدة سابقة مع العراق أثارت تساؤلات بشأن مدى التزامها بتعهداتها.
ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً حمامة سلام مع العراق، بل تتعامل معه وفق مصالحها وأجنداتها، وهو ما بدا واضحاً في تحركاتها الأخيرة التي يجريها مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توم براك، والتي تجاوزت حدود العمل الدبلوماسي لتصل إلى مستوى التدخل في الشأن الداخلي ومحاولة فرض وصايا وشروط على القوى السياسية العراقية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أثارت التحركات الأمريكية الأخيرة عقب الاتفاق على موعد الانسحاب علامات استفهام واسعة، خصوصاً بعد تغيير واشنطن القائم بأعمال سفارتها في بغداد، جوشوا هاريس، وتعيين ستيفن فاغن بدلاً منه والذي يشغل حالياً منصب السفير الأمريكي في اليمن.
وفي السياق حذر المحلل السياسي إبراهيم السراج، في تصريح لـ/المعلومة/، من "خطورة السياسة الأميركية الجديدة التي قد يقودها القائم بالأعمال الأميركي في بغداد ستيفن فاجن، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات تستهدف التأثير في القرار السياسي والسيادي العراقي", لافتا الى إن "السياسة التي قد ينتهجها ستيفن فاجن تحمل مخاوف جدية، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد السياسي العراقي والإقليمي"، مبيناً أن "الحراك الأميركي ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة لفرض توجهات أو أجندات تتعارض مع المصالح الوطنية العراقية".
وأضاف أن "المرحلة المقبلة تتطلب الحذر من أي تحركات سياسية قد تستهدف التأثير في القرار العراقي أو إعادة رسم المشهد الداخلي وفق رؤية خارجية"، محذراً من "محاولات توسيع النفوذ الأميركي تحت عناوين سياسية أو دبلوماسية", فيما أشار إلى أن "العراق بحاجة إلى الحفاظ على قراره السيادي وعدم السماح لأي جهة خارجية بالتدخل في شؤونه الداخلية"، مؤكداً أن "العلاقات مع واشنطن يجب أن تقوم على أساس المصالح المتبادلة واحترام سيادة العراق".
من جهته أكد المحلل السياسي أثير الشرع, في تصريح لـ/المعلومة/،أن "الولايات المتحدة تتعامل مع العراق وفق سياسية ودبلوماسية مختلفة، معرباً عن استغرابه من خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي في بغداد، والانتقال من مستوى السفير إلى قائم بالأعمال", مبينا ان "العلاقة بين العراق والولايات المتحدة كان من المفترض أن تدار عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وبمستوى تمثيل يتناسب مع طبيعة العلاقات بين البلدين"، حيث أن "عدم وجود سفير أو سفيرة للولايات المتحدة في العراق والاكتفاء بقائم بالأعمال قد يحمل مؤشرات سياسية تتجاوز الجانب البروتوكولي".
وأضاف الشرع, أن "هذا الأمر يوحي بأن الإدارة الأميركية لا تتعامل مع الحكومة العراقية أو العملية السياسية بالصورة الدبلوماسية المعتادة، وربما يعكس عدم اعتراف واشنطن بالعملية السياسية في العراق، لافتا الى أن "تعيين قائم بالأعمال الأميركي في العراق واستبداله خلال المرحلة الحالية قد يكشف عن وجود توجهات جديدة لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب, خصوصا بعد اعلان واشنطن إنهاء وجودها العسكري في العراق بشكل كامل في الثلاثين من أيلول، الامر الذي قد يجهل الادارة الامريكية تتجه إلى فتح مسارات أخرى للتأثير ولا سيما في الملفات الداخلية والسياسية والاقتصادية".
وأثار تغيير القائم باعمال السفارة الامريكية في بغداد تساؤلات عديدة بشأن توقيته والغاية منه، وما إذا كان مرتبطاً بمرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، فضلاً عن طبيعة الأجندة التي يخطط لها الرئيس ترامب تجاه بغداد خلال المرحلة المقبلة, فالخطوة بحسب مراقبين، لا تبدو بمعزل عن التطورات السياسية والأمنية المتسارعة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر بشأن مستقبل الوجود والنفوذ الأمريكي في العراق بعد الثلاثين من أيلول. أنتهى 25 ص