من 8200 الإسرائيلية إلى CIA الامريكية..هل تحوّل العراق إلى ساحة مفتوحة لحرب المخابرات الدولية؟
بغداد / خاص..
لم يعد العراق بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية مجرد دولة تقع في قلب الشرق الأوسط؛ بل أصبح، بفعل موقعه الجغرافي وحدوده المتعددة وتداخل الملفات الإيرانية والأمريكية والإسرائيلية والخليجية، مساحة شديدة الحساسية لجمع المعلومات ومراقبة التحولات العسكرية والسياسية والأمنية.
من شمال البلاد، حيث تتقاطع الجغرافية مروراً ببغداد والأنبار، وصولاً إلى المحافظات النفطية والبصرة والخليج، تتجمع مجموعة من الملفات التي تجعل العراق هدفاً دائماً للرصد الاستخباري الدولي .
وفي قلب هذا المشهد تظهر أسماء مثل 8200 و9900 و504 الإسرائيلية، الى جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ، وهي من اهم الأجهزة التي تراقب العراق؛ فطبيعة عملها تجعل الاهتمام بالعراق أمراً رئيسيا ً.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، تشكل الوحدات 8200 و9900 و504 ثلاثة مكونات رئيسية في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، ومن ضمن أهدافها الرئيسية العراق.
وتعد 8200 أكبر هذه الوحدات، وتختص بجمع المعلومات وتطوير أدوات وتقنيات جمعها وتحليلها ومعالجتها، أما 9900 فترتبط بالاستخبارات البصرية والجغرافية، في حين تختص 504 بجمع المعلومات من المصادر البشرية.
فالصورة الجوية قد تكشف أين يوجد الهدف، والإشارة الإلكترونية قد تكشف ما الذي يحدث أو ما الذي يتم الاتصالات بشأنه، بينما يمكن للمصدر البشري أن يساعد في معرفة من يتخذ القرار ولماذا، ثم تأتي مرحلة التحليل التي تجمع هذه الطبقات المختلفة في صورة استخبارية واحدة.
وفي تحديث نشره الجيش الإسرائيلي عام 2026، أوضح أن شعبة الأبحاث تجمع المعلومات القادمة من 8200 و504 و9900 وغيرها لبناء صورة استخبارية حول ساحات مختلفة، تشمل الجوانب العسكرية والسياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية
والعراق يجمع في جغرافيته مجموعة من الملفات التي تهم أجهزة الاستخبارات الدولية، نتيجة حدود طويلة مع إيران وحدوده مع سوريا والأردن والسعودية والكويت وتركيا، ووجود حقول ومنشآت نفطية ضخمة وموانئ وممرات البحرية في الجنوب ، ولهذا فإن أي جهاز استخباري يريد فهم توازنات المنطقة لا يستطيع تجاهل العراق.
في شمال العراق، تتداخل عدة ملفات استخبارية: إيران، تركيا، سوريا، الولايات المتحدة، ، الحدود، والطاقة، وقد ظهرت على مدى سنوات معلومات عن نشاط إسرائيلي في إقليم كردستان، ووجود مراكز محددة لوحدات مثل 8200 أو504 أو9900 كحقيقة مؤكدة، وبالتالي، تبقى تفاصيل الانتشار الإسرائيلي في كردستان واحدة من أكثر الملفات التي تحتاج بغداد للتعامل معها بحذر شديد.
وفي العاصمة بغداد تصبح الصورة أكثر تعقيداً لوجود السفارة الامريكية وهي اكبر سفارة بالعالم من حيث المساحة وتظم أقسام سياسية وأمنية وعسكرية واستخبارية ، كما يمكن أن يعمل فيها دبلوماسيون وموظفون مختصون بملفات الأمن والدفاع ، فضلا عن الوكالة الأمريكية والتي تتخصص في جمع الاستخبارات الأجنبية وإنتاج التحليل وتنفيذ العمليات السرية والاشراف على علاقات مع أجهزة استخبارات أجنبية.
وهذا يجعل بغداد، باعتبارها مركز القرار السياسي العراقي، ذات أهمية استثنائية بالنسبة للوكالات الاستخبارية الامريكية والإسرائيلية في جمع المعلومات المتعلقة بالدولة العراقية والفاعلين الإقليميين داخلها.
وإذا كانت كردستان مهمة بسبب قربها من إيران وتركيا وسوريا، فإن غرب العراق مهم للمخابرات الامريكية والإسرائيلية بسبب الحدود السورية والأردنية والسعودية ومسارات الحركة العسكرية والأمنية،
ومن كربلاء والنجف إلى الصحراء الغربية واقعة كشفت شيئاً مختلفاً
ففي مارس/آذار 2026، برزت واقعة أكثر وضوحاً عندما أفادت وكالة أسوشيتد برس، نقلاً عن مسؤولين عراقيين وأمريكيين، بأن قوة إسرائيلية صغيرة أقامت موقعاً مؤقتاً في الصحراء العراقية خلال الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية مع إيران
وبحسب التقرير، وقع الموقع في منطقة صحراوية قرب النخيب، وقال مسؤولون إن القوة بقيت فترة قصيرة، فيما قدر رئيس أركان الجيش العراقي عبد الأمير يارالله أن وجودها لم يتجاوز نحو 48 ساعة ، وتؤكد المعلومات أن القوة كانت تابعة لـ8200 أو9900 أو 504.
وكلما اتجهنا جنوباً، يتغير المشهد فالبصرة ليست مجرد محافظة عراقية؛ إنها مركز الثقل النفطي والبحري للعراق، وتطل على الخليج، وتقترب من إيران والكويت، وتحتوي على بنية تحتية ذات قيمة استراتيجية عالمية، لذلك، فإن الملفات التي يمكن أن تكون ذات أهمية استخبارية لامريكا واسرائيل في الجنوب تشمل النفط، الموانئ، الملاحة، الطاقة، الحدود، حركة التجارة، أمن المنشآت، ، والعلاقات العراقية ـ الإيرانية والخليجية.
وفي الجانب الأمريكي، الصورة أكثر وضوحاً من الناحية المؤسسية
حيث ان السي أي أي تعترف علانية بانها جهاز الاستخبارات الخارجية الأمريكي، وتقول إن مهمتها جمع المعلومات الأجنبية وتحليلها وتنفيذ عمليات سرية بتوجيه رئاسي، كما تتضمن مهامها العمل مع أجهزة استخبارات أجنبية، وهو ما يجعل العلاقات الاستخبارية مع الدول الشريكة جزءاً من طبيعة عمل الوكالة. 25 / انتهى