هل ينهي الخروج العسكري الأمريكي نفوذ واشنطن في العراق؟
المعلومة/تقرير
مع اكتمال خروج القوات الأمريكية من العراق في 30 أيلول 2026، يبرز تساؤل واسع داخل الشارع العراقي: هل يعني انتهاء الوجود العسكري الأمريكي انتهاء النفوذ الأمريكي في العراق، أم أن الانسحاب سيقتصر على الجانب العسكري بينما تبقى أدوات التأثير الاقتصادي والأمني والسياسي قائمة.
وبهذا الصدد أكد النائب السابق باسم الغريباوي لـ/المعلومة/ إن "التحرر الحقيقي لا يكون فقط بخروج القوات الأمريكية، وإنما يجب أن يتحرر الاقتصاد أيضاً من التبعية للولايات المتحدة الأمريكية"، مبيناً أن "استقلال القرار الاقتصادي يمثل جزءاً أساسياً من اكتمال السيادة".
وأضاف أن "سياسات الدول وأمنها يعتمدان بدرجة كبيرة على الاقتصاد، فهو العامل الحاكم في الكثير من الملفات، ومن الناحية الاقتصادية ليس من الممكن أن نتحرر من أمريكا، باعتبار أن أموال النفط تذهب إلى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومن خلاله يتم تحويل الأموال إلى الحكومة العراقية".
وبين الغريباوي أن "المصدر الوحيد للبلد الذي تأتي منه الأموال، والذي يشكل أساس اقتصاد العراق، ما يزال مرتبطاً بهذه المنظومة"، مشدداً على أن التحرر الاقتصادي، يتطلب امتلاك العراق أدواته المالية والاقتصادية وتعزيز استقلال قراره بعيداً عن أي طرف خارجي".
ومن جانبه أكد الباحث السياسي مؤيد العلي، لـ/المعلومة/ إن "السيادة يجب أن تكون حقيقية وغير متجزئة، وليس كما هو عليه الحال مع استمرار سيطرة الولايات المتحدة وطيرانها على أجواء العراق"، مؤكداً أن اكتمال السيادة يتطلب امتلاك العراق قراره في جميع المجالات".
وأضاف أنه "يجب توحيد القرار السياسي والعسكري، وأن يكون القرار وطنياً ونابعاً من العراق، وألا يكون مرتهناً للولايات المتحدة، لأن ذلك يتناقض مع مشروع السيادة"، مبيناً أن استقلال القرار يمثل أساساً في بناء دولة قادرة على حماية مصالحها الوطنية".
وأوضح العلي أن "الولايات المتحدة، رغم الفترة الطويلة التي بقيت فيها في العراق، لم تبنِ منظومة دفاع جوي عراقية، ولم تبن قوة جوية ودفاعية يستطيع العراق الاعتماد عليها"، معتبراً أن ذلك، يعكس رغبة واشنطن في إبقاء العراق بحاجة إلى الدعم والوجود الأجنبي".
وبين أن "خروج القوات الأجنبية من العراق خطوة جيدة، لكنها لا تمثل جميع الخطوات المطلوبة لتحقيق السيادة الكاملة"، مشيراً إلى أن خروج القوات الأمريكية، جاء نتيجة الضربات التي نفذتها فصائل المقاومة والتضحيات التي قدمتها خلال السنوات الماضية".
وأشار العلي إلى أن "العراق يستطيع الاستفادة من الإمكانيات العسكرية الموجودة داخل البلاد، ولاسيما تلك التي تمتلكها فصائل المقاومة، والتي جربت على أرض الواقع"، مشددا على أهمية بناء منظومة دفاعية وطنية قادرة على حماية الأجواء والأراضي العراقية".
وبذلك، فإن مرحلة ما بعد 30 أيلول تفتح أمام العراق اختباراً جديداً: تحويل الانسحاب العسكري إلى استقلال أكبر في القرار، مع الحفاظ على علاقات خارجية متوازنة لا تجعل بغداد رهينة لأي طرف دولي أو إقليمي.انتهى25ر