"الستيكر" في مرمى الانتقادات.. هل تعالج بطاقة الوقود الأزمة أم تعمّقها؟
المعلومة/ تقرير ..
تتطلب أزمة الوقود التي شهدتها البلاد مؤخراً اتخاذ إجراءات تصب في مصلحة المواطن وتجنبه الدخول في أزمة جديدة، إلا أن المخاوف ازدادت بعد اتخاذ وزارة النفط قراراً يقضي بإطلاق التسجيل على بطاقة الستيكر الوقودية للمركبات، إذ واجه هذا الأمر انتقاداً شعبياً، بسبب التداعيات التي سترافق هكذا إجراء من قبل الوزارة، إذ تكمن المخاوف في تقييد أصحاب المركبات بحصة محددة من الوقود، وزيادة البيع التجاري “السوق السوداء” للبنزين، ودخول الملف في مجالات أخرى تدفع نحو زيادة كلف وسائل النقل العام والخاص، وفتح الباب كذلك أمام ارتفاع أسعار المركبات العاملة بالكهرباء، فضلاً عن دفع المواطنين نحو اللجوء إلى منظومة الغاز لتجاوز أزمة الوقود.
ويقول الباحث بالشأن الاقتصادي مؤيد العلي، لـ/المعلومة/، إن “الاقتصاد العراقي يعاني من أزمة حقيقية لعدم وجود رؤية ومشروع اقتصادي واضح، حيث تعتمد الموازنة بنسبة 90 بالمئة على واردات النفط، في حين إن هذه الإيرادات تقبع تحت رحمة البنك الفيدرالي الأمريكي، وهو جزء من الاحتلال الاقتصادي الذي تمارسه أمريكا تجاه العراق”.
وأضاف أن “هناك تخبطاً واضحاً في وزارة النفط تسبب في حدوث أزمة بالمحروقات، حيث تبع استجواب وزير النفط تحسن في محطات الوقود لتوفير مادة البنزين، ثم عادت الأزمة مرة أخرى”، لافتاً إلى أن “ذهاب وزارة النفط باتجاه إطلاق بطاقة وقودية للمركبات فإنها بذلك قد خلقت أزمة جديدة”.
وبين أن “إطلاق البطاقة الوقودية للسيارات يفتح باباً للفساد والبيع والشراء للوقود والمساومات، في حين سيقع الضرر الأكبر على المواطن، خصوصاً مع بداية الدوام الرسمي للمدارس، وخطوط النقل لمختلف الدوائر التي تحتاج إلى التزود بالوقود بشكل يومي”.
ولفت إلى أن “تحديد المواطن أو سائق السيارة بفترة زمنية للتزود بالوقود، فإن ذلك سيؤدي إلى خنق الحياة على المواطن والموظف والطالب وأصحاب الحرف والعاملين في القطاع الخاص، فضلاً عن تسببه بارتفاع كلف وسائل النقل، إذ يعد ذلك هروباً إلى الأمام لإيجاد حلول ترقيعية لأزمة توفير الوقود، ما يحتم تدخل البرلمان ضد هكذا قرار”.
وكان وزير النفط باسم محمد خضير العبادي قد أكد في تصريحات سابقة، أن “معدل استهلاك البنزين الطبيعي في العراق يبلغ نحو 33 مليون لتر يومياً، لكنه يرتفع إلى قرابة 38 مليون لتر عند انتشار القلق بين المواطنين وزيادة الإقبال على محطات التعبئة”.
ووصف الوزير مستوى الاستهلاك الحالي بأنه مرتفع ومبالغ فيه، معلناً أن الوزارة تدرس اعتماد البطاقة الوقودية بوصفها إحدى الأدوات الممكنة لتنظيم الاستهلاك وضمان توزيع الكميات المتاحة بصورة أكثر انضباطاً وعدالة.
في حين، قال المسؤول في شركة توزيع المنتجات النفطية التابعة للوزارة، أحمد عبد المجيد، في تصريحات صحفية تابعتها /المعلومة/، إن “اللجوء إلى اعتماد البطاقة الوقودية لا يعني بالضرورة تقليل الحصة المخصصة للمواطن، لكنه قد يتيح للوزارة تحديد الكميات المصروفة ومراقبة حركة التوزيع والحد من الشراء المفرط أو تخزين الوقود وتهريبه، ولا سيما خلال الأزمات وحالات نقص الإمدادات”.
وتابع أن “اعتماد العراق على ناقلة واحدة في استيراد الوقود خلال الأزمات يكشف عن هشاشة منظومة الاستيراد؛ إذ يمكن لأي تأخير في رحلة الناقلة أن يؤدي إلى فجوة مباشرة في السوق، ومن شأن توزيع الشحنات بين عدة ناقلات ومسارات زمنية مختلفة أن يقلل مخاطر انقطاع الإمدادات ويحافظ على مستوى مناسب من المخزون”.
وكانت شركة توزيع المنتجات النفطية قد أعلنت أمس الأربعاء إطلاق رابط إلكتروني للتسجيل على “الستيكر” الخاص بالمركبات، تمهيداً لاستكمال متطلبات إطلاق البطاقة الوقودية لمركبات المواطنين العاملة بمادة البنزين.
وذكرت الشركة في بيان تلقته /المعلومة/، أن “الإجراء يأتي تنفيذاً لتوجهات الحكومة باعتماد الأتمتة والحوكمة الإلكترونية في تقديم الخدمات، وبموافقة وزير النفط باسم محمد خضير”.
وقال الوكيل الأول لمدير عام الشركة، حسين الخرسان، إن “الإسراع بالتسجيل من قبل المواطنين ضروري لاستكمال قاعدة البيانات الخاصة بالمركبات، بما يسهم في تسهيل الإجراءات المتبقية لإطلاق الحصص والكميات ضمن مشروع متكامل لأتمتة قطاع التوزيع”، مؤكداً أن “الإجراء يهدف إلى ضمان حصة عادلة ومجزية من مادة البنزين لجميع المواطنين”.انتهى/25ن