النفط العراقي في معادلة الحسابات الأمريكية.. أنبوب سوريا يفتح ملف نهب الثروات
المعلومة / تقرير...
تفجرت فضيحة فساد واستغلال نفوذ دبلوماسي تلاحق الإدارة الأمريكية ومبعوثها الخاص توماس باراك، إثر الكشف عن ضغوط سرية ومشبوهة تُمارس على بغداد ودمشق لتمرير صفقات وعقود استثمارية لصالح شركائه التجاريين في مشروع خط أنبوب النفط الرابط بين العراق وسوريا، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات السياسية من مخطط تقوده واشنطن لربط الطاقة العراقية بالبحر المتوسط ووضعها تحت إشراف شركات تدير حقول الكيان الصهيوني، لتحييد النفط وضمان الأمن الطاقوي لتل أبيب.
وكشفت وثائق وسجلات مالية وتقارير استقصائية دولية عن شبهات تضارب مصالح خطيرة تحيط بالمبعوث الأمريكي توماس باراك؛ حيث استغل لقاءاته الرسمية والسرية مع مسؤولين عراقيين وسوريين للضغط باتجاه إقحام شركة "TI Capital" لإدارة الأصول، والتي يديرها شريكه التجاري المقرب زياد غندور، في عقود المشروع الحصري.
عمولات سرية وجشع "حيتان المال"
وأظهرت المعطيات أن تحركات باراك لم تكن بدافع دبلوماسي، بل ارتبطت بامتلاكه حصة مالية سرية تمنحه نسبة ضخمة من الأرباح في حال تمرير العقود ورسوها على شركة شريكه، في مشهد يعكس تلاقي جشع "حيتان المال" في واشنطن مع مخططات تأمين المحيط الإقليمي لإسرائيل؛ حيث يدفع العراقيون ثمن ثرواتهم لتأمين عمولات المبعوث الأمريكي ومصالحه الخاصة.
وانتقد عميد الخارجية في الحزب السوري القومي الاجتماعي طارق الأحمد، بشدة هذا السلوك، واصفاً مساعي باراك بأنها "استغلال وقح للنفوذ الدبلوماسي" لخدمة أجندات مالية ضيقة ونهب مقدرات المنطقة.
وأكد الأحمد في تصريح لوكالة /المعلومة/، أن "محاولة الهيمنة على مشاريع استراتيجية كأنبوب النفط بين بغداد ودمشق عبر وسطاء وشركات مشبوهة، تثبت السلوك الاحتكاري والابتزازي الذي تنتهجه واشنطن وممثلوها"، مبيناً أن "هذه الصفقات تفضح زيف الشعارات الأمريكية وتخالف بالكامل الاتفاقيات وأخلاقيات العمل الدولي".
أمن الطاقة العراقي في مرمى الوصاية
من جانبه، حذر عضو الإطار التنسيقي معين الكاظمي، من استمرار مساعي الإدارة الأمريكية لبسط نفوذها وهيمنتها على المفاصل الحيوية للاقتصاد العراقي، وفي مقدمتها ملف الطاقة، داعياً إلى كسر هذا الاحتكار وفتح الأبواب أمام شراكات استثمارية عالمية متعددة.
وأوضح الكاظمي في تصريح لوكالة /المعلومة/، أن "واشنطن تعمل على فرض وصايتها الاقتصادية والتحكم بالقرارات الاستراتيجية الحساسة لقطاعي النفط والطاقة اللذين يمثلان الشريان الأساسي للبلاد"، لافتاً إلى أن "المرحلة الراهنة تفرض اتخاذ موقف حاسم لتحرير القطاع من التبعية، ومنع وضع أمن الطاقة تحت طائلة الابتزاز السياسي الخارجي".
وشدد الكاظمي على "أهمية إبرام عقود مع شركات كبرى ورصينة من مختلف الأقطاب الدولية لتحقيق توازن يحمي السيادة ويصون الثروات الوطنية".
غرفة تحكم موحدة لحماية مصالح إسرائيل
وتتزامن هذه الفضيحة مع مساعٍ تقودها شركات نفطية أمريكية كبرى، مثل "شيفرون"، لربط النفط العراقي بموانئ المتوسط؛ وهي الشركات عينها التي تتولى تشغيل حقول الغاز التابعة لكيان الاحتلال كحقلي "تمار" و"لوياثان"، مما يعكس محاولة أمريكية مكشوفة لإخضاع قطاع الطاقة في المنطقة لغرفة تحكم واحدة، تهدف إلى نزع فاعلية النفط كورقة ضغط سياسية، وضمان حماية أمن الاحتلال الإسرائيلي على حساب سيادة شعوب المنطقة وثرواتها.
ويجمع مراقبون على أن محاولات تمرير الشركات المشبوهة والسيطرة على منافذ التصدير تستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً لمراجعة ملفات التعاقد وحماية أنبوب النفط المشترك من التوظيف السياسي والنفعي، وقطع الطريق أمام شبكات السمسرة الدولية التي تقتات على خيرات الشعبين العراقي والسوري. انتهى/25ز