الاستثمار الخارجي في العراق.. عقود مليارية وأزمات في البنى التحتية
المعلومة/تقرير..
رغم الرهان المتواصل على الاستثمار الخارجي بوصفه أحد المسارات الأساسية لتطوير الاقتصاد العراقي، لا تزال أزمات الكهرباء والبنية التحتية حاضرة بقوة، في وقت لم تنعكس فيه الاستثمارات والعقود المعلنة بالمستوى المأمول على حياة المواطنين، ما يفتح باب التساؤلات بشأن كفاءة إدارة المشاريع، وآليات تنفيذ العقود، ومدى قدرة الجهات الحكومية على تحويل الأموال والاتفاقيات إلى خدمات فعلية.
وبهذا الصدد أكد عضو ائتلاف دولة القانون صلاح بوشي، لـ/المعلومة /، إن "الاستثمار لا ينبغي التعامل معه بوصفه غاية بحد ذاته، أو الاكتفاء بقيمة العقود المعلنة من دون النظر إلى نتائجها الفعلية داخل الاقتصاد العراقي"، مبيناً أن "الاستثمارات التي لا تسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز قدرات الشركات الوطنية، تبقى مساهمتها في التنمية دون المستوى المأمول".
وأضاف أن "العراق بحاجة إلى الانتقال من سياسة استقطاب رؤوس الأموال إلى سياسة تعظيم العائد الوطني منها، من خلال مراجعة العقود الاستثمارية ومعدلات الإنجاز، وربط الحوافز المقدمة للمستثمرين بمؤشرات واضحة تتعلق بالإنتاج والتشغيل ونقل الخبرات".
وأشار بوشي إلى "أهمية تعزيز الرقابة على الالتزامات التعاقدية، لضمان تحقيق المشاريع الاستثمارية أهدافها الاقتصادية، وعدم الاكتفاء بالإعلانات عن العقود وحجم الأموال المستقطبة، من دون قياس انعكاساتها الفعلية على القطاعات الإنتاجية والخدمية".
ولفت إلى أن "العراق لا يحتاج إلى استثمارات تستفيد من موارده فحسب، بل إلى شراكات حقيقية تسهم في بناء اقتصاده وتعزيز قدرته الإنتاجية وتقليل اعتماده على الخارج"، مؤكداً أن "المعيار الاستراتيجي لنجاح الاستثمار يتمثل في حجم القيمة الاقتصادية المضافة داخل البلاد، ومدى قدرته على تحويل الموارد إلى تنمية مستدامة".
ومن جانبه أكد النائب السابق جواد السياري، لـ/المعلومة/، إن "الاستثمار الخارجي لم ينعكس بالمستوى المطلوب على أرض الواقع، ولم يقدم ما كان مأمولاً منه في عدد من القطاعات المهمة، مبيناً أن "العراق اعتمد كثيراً على الاستثمارات من دون تحقيق تقدم يتناسب مع حجم التطلعات والاحتياجات".
وأضاف أن "القطاع النفطي كان من أبرز القطاعات التي شهدت نجاحاً في جذب الاستثمارات الخارجية، في حين لم تحقق هذه الاستثمارات النتائج ذاتها في قطاعات الكهرباء والبنية التحتية وتطوير المصانع، الأمر الذي يستدعي مراجعة السياسات الاستثمارية وآليات تنفيذ المشاريع".
وبين السياري أن "تعثر الاستثمار في بعض القطاعات يعود إلى أسباب متعددة، من بينها الأوضاع الأمنية التي تشهدها المنطقة والعراق"، مشيراً إلى أن "هذه الظروف أثرت في بيئة الاستثمار، رغم ما قدمه العراق من جهود لاستقطاب الشركات ورؤوس الأموال الأجنبية".
وأشار إلى" ضرورة إعادة تقييم تجربة الاستثمار الخارجي، والعمل على تهيئة بيئة مناسبة لجذب الشركات الجادة، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية التي يحتاجها المواطن، بما يسهم في تطوير البنية التحتية وتحسين تجهيز الكهرباء وتنشيط الصناعة المحلية".
المعيار الحقيقي لنجاح الاستثمار ليس عدد الشركات الأجنبية التي تدخل السوق العراقية، ولا حجم الأموال التي يُعلن عن استقطابها، بل قدرته على تحسين الخدمات، وتقليل كلفة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وبناء بنية تحتية مستدامة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.انتهى25ر