خبير: الخزين المائي في العراق ارتفع الى 34 مليار متر مكعب
المعلومة/خاص..
أكد الخبير الاقتصادي جليل اللامي، الاحد، أن الزيادة في الإيرادات المائية الوافدة إلى العراق نتيجة الأمطار والفيضانات تمثل فرصة اقتصادية وزراعية مهمة، لكنها تضع الحكومة أمام اختبار حقيقي يتمثل في تحويل هذه الوفرة إلى إنتاج زراعي فعلي بدلاً من مرور المياه دون استثمارها بالشكل الأمثل.
وقال اللامي في حديثه لـ/المعلومة/ إن "العراق شهد خلال عام 2026 ارتفاعاً في الخزين المائي من نحو 5 إلى 34 مليار متر مكعب، وفق الأرقام التي أوردها، بالتزامن مع زيادة الإيرادات المائية"، مشيراً إلى أن "التدفقات عبر نهر الفرات بلغت نحو 1450 متراً مكعباً في الثانية خلال حزيران، فيما سجلت الإيرادات نحو 680 متراً مكعباً في الثانية خلال أيلول".
وأضاف أن "استثمار كميات محدودة من هذه الوفرة بكفاءة يمكن أن يحقق نتائج زراعية مهمة، موضحاً أن مليار متر مكعب من المياه قد يغطي نظرياً احتياجات ري نحو 500 ألف دونم، بافتراض استهلاك ألفي متر مكعب للدونم خلال الموسم الزراعي، فيما يمكن لثلاثة مليارات متر مكعب أن تدعم زراعة نحو مليون ونصف المليون دونم، تبعاً لنوع المحاصيل وكفاءة منظومات الري".
وبين اللامي أن "هذه المعطيات تستدعي إدراج الكميات القابلة للاستثمار ضمن الخطة الزراعية الشتوية للموسم 2026-2027، والتوسع في زراعة الحنطة والشعير والمحاصيل الاستراتيجية، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن توفير فرص العمل وتحسين دخل الفلاحين".
وأشار إلى أن "أبرز التحديات تتمثل في محدودية القدرة على خزن بعض الإيرادات المائية، وضعف كفاءة شبكات الري، واستمرار استخدام طرق السقي التقليدية، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل القنوات والمبازل الزراعية"، مؤكداً أن "معالجة هذه المشكلات تتطلب خطة حكومية عاجلة تحدد الكميات الممكن خزنها والمساحات التي يمكن إدخالها ضمن الخطة الزراعية، مع ضمان تلبية الاحتياجات المائية طوال الموسم".
ولفت اللامي إلى أن "وصول المياه إلى شط العرب والخليج لا يمكن اعتباره هدراً بصورة مطلقة، إذ إن جزءاً من التدفقات ضروري لدفع الملوحة والحفاظ على الأهوار والتوازن البيئي والزراعي في جنوب العراق"، مبيناً أن "الهدر الحقيقي يتمثل في ضياع فرص استثمار المياه نتيجة ضعف التخطيط والبنى التحتية".
وشدد على "أهمية التوصل إلى اتفاق مائي مستدام مع تركيا يضمن إطلاقات منتظمة وقابلة للتخطيط على مدار العام، بدلاً من الاعتماد على الفيضانات والظروف المناخية الاستثنائية"، مؤكداً أن "نجاح الحكومة في إدارة الموارد المائية يجب أن يقاس بحجم المساحات الزراعية التي تدخل الإنتاج، ومقدار الزيادة في إنتاج الحنطة والشعير، وانخفاض فاتورة الاستيراد، لا بمجرد ارتفاع الخزين المائي أو زيادة الإيرادات".انتهى25ر