بالذكاء الاصطناعي.. نظارات ذكية تعمل دون بطارية وتراقب النبض وحركات الوجه
المعلومة/ متابعة..
طوّر مهندسون في جامعة نورث وسترن الأميركية نموذجًا أوليًا لنظارات ذكية قادرة على مراقبة مؤشرات صحية متعددة دون الحاجة إلى بطارية، مستفيدين من الطاقة الناتجة عن حركات الوجه، بما في ذلك رمش العين والابتسام وتحريك الفك ورفع الحاجبين. ترمش العين البشرية نحو 14 إلى 20 مرة في الدقيقة، وهي حركة يومية متكررة استغلها الباحثون لتطوير نظارات قادرة على توليد الطاقة اللازمة لتشغيل مستشعرات صحية مدمجة فيها. وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة بالنظر إلى أن نحو نصف سكان العالم يرتدون النظارات، ما يجعل تحويلها إلى أجهزة لمراقبة الصحة وسيلة للاستفادة من أداة يستخدمها مليارات الأشخاص بالفعل، دون الحاجة إلى تغيير عاداتهم اليومية أو تذكّر شحن أجهزتهم القابلة للارتداء. وقالت نيفيديتا أرورا، الباحثة في جامعة نورث وسترن التي قادت المشروع، إن الوجه البشري يمثل مصدرًا غنيًا بالبيانات الصحية، ما يجعل النظارات اليومية منصة مناسبة لمراقبة المؤشرات الحيوية، بحسب تقرير نشره موقع "newatlas". وأوضحت أن الأجهزة القابلة للارتداء التقليدية، مثل الساعات والأساور الذكية، تراقب مؤشرات صحية كنبض القلب، لكنها تتطلب من المستخدم ارتداءها باستمرار وإزالتها لإعادة شحنها. أما الفكرة الجديدة، فتعتمد على تحويل النظارات التي يرتديها كثيرون بالفعل إلى أجهزة صحية دون مطالبتهم بتغيير سلوكهم المعتاد. يحمل النموذج الأولي اسم GlassTENG، ويستمد الطاقة من الحركات الطبيعية للوجه، بما في ذلك رمش العين والابتسام وشد عضلات الفك ورفع الحاجبين.
وتستخدم النظارات مستشعرات لقراءة هذه الحركات، إلى جانب قياس النبض، بهدف رصد مؤشرات مرتبطة بحالات مثل صرير الأسنان والإرهاق وصحة القلب والأوعية الدموية. واعتمد الباحثون في تطوير النظام على تقنية تُعرف باسم مولدات الكهرباء النانوية الاحتكاكية، أو TENGs، وهي أجهزة رقيقة قادرة على جمع الكهرباء الساكنة، وهي الظاهرة نفسها التي تجعل البالون يلتصق بالشعر بعد فركه. وتعمل هذه التقنية عندما تتلامس مادتان مختلفتان ثم تنفصلان، ما يؤدي إلى انتقال الإلكترونات بينهما وتوليد شحنة كهربائية قصيرة. وفي نظارات GlassTENG، تحتوي المستشعرات المرنة على طبقات تتلامس وتنفصل مع حركة الوجه، لتتحول هذه الحركة إلى طاقة ميكانيكية تُستخدم في تشغيل المستشعرات. وبذلك، لا تعتمد النظارات على بطارية تقليدية لتشغيل نظام الاستشعار، بل تستفيد من الحركات الطبيعية للمستخدم لتوفير الطاقة اللازمة لعمله. ثبّت الفريق البحثي ثلاثة مستشعرات على إطار النظارات، ووُضع كل منها في موقع يسمح له برصد مجموعة محددة من المؤشرات والحركات. يقع المستشعر الأول على جسر الأنف، بالقرب من الشريان الزاوي، ويُستخدم لرصد النبض ورمش العين وحركة الحاجبين. أما المستشعر الثاني، فيوجد عند الصدغ فوق الشريان الصدغي السطحي، ويعمل على تتبع النبض ونشاط الفك. ووُضع المستشعر الثالث بالقرب من الأذن لرصد حركات المضغ وإطباق الأسنان. وتنتج كل حركة نمطًا كهربائيًا مميزًا يمكن للنظام التعرف عليه. ووفقًا للباحثين، تراوحت الإشارة الناتجة عن النبض، وهي الأضعف بين الإشارات التي اختُبرت، بين 50 و100 ملي فولت. في المقابل، أنتج رمش العين ورفع الحاجبين إشارات تراوحت بين 200 و500 ملي فولت، بينما وصلت الإشارات الناتجة عن حركات الفك القوية إلى 1.5 فولت. لاختبار كفاءة النظام، استخدم الباحثون خوارزمية للتعلم الآلي دُرّبت على التعرف على الأنماط من خلال أمثلة سابقة، ثم حللت الإشارات الصادرة عن 20 متطوعًا.
وأظهرت النتائج أن النظام حقق دقة إجمالية بلغت 93.8% في تحديد النشاط الذي يؤديه المستخدم. وتمكنت النظارات من التعرف على صوت اصطكاك الأسنان بنسبة 99%، وعلى إطباق الفك بقوة بنسبة 96%.، واختبر الباحثون قياس النبض بصورة منفصلة لدى 10 مشاركين كانوا جالسين وفي حالة راحة.
وبالمقارنة مع حزام مرجعي لقياس النبض يُرتدى حول الصدر، بلغ متوسط الفرق في القياس 1.82 نبضة في الدقيقة. وتشير هذه النتائج إلى قدرة النموذج الأولي على رصد عدد من الحركات والمؤشرات الحيوية بدقة واعدة، رغم أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والاختبارات. على الرغم من النتائج الإيجابية، لا تزال هناك بعض القيود التي تواجه النظام، خصوصًا عند محاولة التمييز بين الحركات المتشابهة. انتهى 25