احتجاجات فرنسا تكشف "أزمة حوكمة" وعجز السلطة عن فهم آليات التغيير
المعلومة / خاص
أكد الباحث في الشأن الفرنسي، عمران يوسف، الاثنين، أن الاحتجاجات الحالية التي تشهدها فرنسا تضع السلطة الحاكمة أمام مرآة واقعها، وتكشف بوضوح عن أزمة حوكمة حقيقية وسوء إدارة متراكم للملفات الحيوية.
وقال يوسف في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "المشهد الراهن في الشارع الفرنسي ليس مجرد رد فعل عابر، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية غير متوازنة، عمّقت الفجوة بين النخبة السياسية وتطلعات الشارع، وتركت المواطن في مواجهة مباشرة مع التضخم وتراجع القوة الشرائية".
وأضاف أن "الخلل الأساسي يكمن في غياب الرؤية الاستباقية للأزمات والاعتماد على الحلول المؤقتة"، مشيراً إلى أن "التخبط الإداري بات واضحاً في كيفية التعامل مع الملفات المعيشية الملحة، فبدلاً من انتهاج سياسة الاستيعاب وفتح حوار وطني جاد وهيكلي، آثرت السلطة التمسك بقرارات أحادية تفتقر إلى الحاضنة الشعبية، مما أدى إلى تآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة".
ولفت يوسف إلى أن "استمرار هذا النهج الإداري القائم على تجاهل التحذيرات الاجتماعية والاقتصادية، والاعتماد المفرط على الأدوات الأمنية لاحتواء الأزمات السياسية، يبرهن على وجود عجز حقيقي في فهم آليات التغيير داخل المجتمع الفرنسي".
وشدد الباحث على أن "فرنسا اليوم بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة لأسلوب إدارة الدولة، كون فرض السياسات بالأمر الواقع لن يقود إلا إلى مزيد من الانسداد السياسي والاحتقان الاجتماعي".
يذكر ان العاصمة الفرنسية باريس ومدن أخرى تشهد موجة احتجاجات عارمة، يُرجعها خبراء اقتصاد إلى تراكمات خطة الإصلاح المالي وتعديل قوانين التقاعد والضرائب التي فرضتها حكومة ماكرون بالاعتماد على الصلاحيات الدستورية الاستثنائية دون تصويت برلماني كامل، ما أثار حفيظة النقابات العمالية وحركات الشارع .انتهى / 25م