الأجواء العراقية ساحة للانتهاكات.. سيادة تحت الاختبار ودفاعات تنتظر الاكتمال
المعلومة/تقرير..
لم تعد الانتهاكات الجوية التي يشهدها العراق مجرد حوادث عابرة في سماء البلاد، بل تحولت إلى ملف أمني وسيادي يطرح تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الدولة على حماية مجالها الجوي، في ظل تقارير متكررة عن تحركات عسكرية واستخبارية أجنبية، واتهامات بمرور طائرات أمريكية وإسرائيلية عبر الأجواء العراقية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية.
تابعوناعلى التليجرام
وبهذا الصدد أكد الخبير القانوني وليد الشبيبي، لـ/المعلومة/ إن "العراق يستطيع التحرك عبر تقديم شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتوجيه مذكرات احتجاج دبلوماسية إلى الدول المعنية، فضلاً عن توثيق الخروقات بالأدلة الفنية والقانونية، بما يعزز موقف بغداد في المطالبة بوقف الانتهاكات وعدم تكرارها".
وأضاف أن "ميثاق الأمم المتحدة يؤكد احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها"، مبيناً أن "العراق يستطيع المطالبة بمحاسبة الجهات المسؤولة والتعويض عن الأضرار التي يمكن إثباتها، وفقاً للأطر القانونية والاختصاصات القضائية ذات الصلة".
وأشار الشبيبي إلى أن "حادثة إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية عام 2015، بعد اتهام أنقرة لها بانتهاك مجالها الجوي، تمثل مثالاً على خطورة التعامل مع الخروقات الجوية"، لافتاً إلى أن "مشروعية أي رد عسكري تبقى مرتبطة بظروف الحادث وأحكام القانون الدولي، ولا تعني أن كل انتهاك يجيز استخدام القوة".
وبين أن "حماية السيادة العراقية تتطلب تطوير قدرات الرصد والدفاع الجوي، إلى جانب التحرك السياسي والقانوني، مؤكداً أن الحكومة مطالبة باستخدام الأدوات المتاحة لها لمنع انتهاك الأجواء العراقية وعدم السماح بتحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية".
ومن جانبه دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي تقي، لـ/المعلومة/، إن "حماية سماء العراق وسيادته الوطنية تتطلب امتلاك أسلحة ردع جوية متقدمة وقادرة على التصدي لأي خروقات أو انتهاكات خارجية"، مبينا أن "الاعتماد على الجانب الأمريكي في ملف الدفاع الجوي والتسليح أثبت فشله في ظل سياسة المماطلة والقيود الصارمة التي تفرضها واشنطن لمنع بغداد من بناء منظومة حماية جوية رصينة ومكتملة الأركان".
وأضاف أن "الساحة الدولية تضم بدائل استراتيجية وقوى عالمية متقدمة في مجال الصناعات العسكرية والدفاعات الصاروخية مثل روسيا والصين ودول أخرى مستعدة لتزويد العراق بأنظمة دفاعية متفوقة وبشروط فنية وتسليحية تخدم المصالح الوطنية دون إملاءات أو ابتزاز سياسي".
وشدد على أن "المرحلة الراهنة والتحديات الأمنية الإقليمية المتسارعة تحتم على الحكومة التحرك العاجل وتنويع مصادر السلاح وعدم الرضوخ لأي ضغوط أو فيتو خارجي يحاول إبقاء الأجواء العراقية مستباحة ومجردة من وسائل الردع الحقيقية".
إن السيادة لا تقاس بما تعلنه الدولة عن استقلال قرارها فحسب، بل بقدرتها على حماية أراضيها وأجوائها، وتحديد المسؤولية عن أي انتهاك، واتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية والدفاعية التي تحول دون تكراره، بعيداً عن الزج بالعراق في صراعات لا تخدم أمنه أو مصالح شعبه.انتهى25ر