قانون الحشد حبيس الحكومة.. حقوق المنتسبين رهينة الخلافات والتأجيل
المعلومة/ تقرير..
بين الموافقات الحكومية والاعتراضات السياسية، لا يزال مشروع قانون الحشد الشعبي يواجه مساراً معقداً في أروقة الدولة العراقية، وسط تساؤلات عن أسباب تأخر حسمه، رغم ارتباطه المباشر بتنظيم الهيكل الإداري والعسكري للهيئة وضمان حقوق منتسبيها. فبعد تصويت مجلس الوزراء على المشروع في 29 أيلول 2026، برزت مطالب نيابية بالكشف عن مصيره وأسباب تأخر وصوله إلى مجلس النواب، في مشهد يعيد الملف إلى دائرة التجاذبات السياسية والقانونية
وبهذا الصدد، أكد المحلل السياسي إبراهيم السراج لوكالة /المعلومة/، إن "الرفض الولايات المتحدة لقانون الحشد الشعبي والتصويت عليه قد انعكس بوضوح على المشهد السياسي"، مشيراً إلى أن "إعادة القانون إلى الحكومة لإجراء تعديلات عليه تثير مخاوف جديّة من أن تكون التغييرات المطلوبة متأثرة بالموقف الأميركي".
وأضاف السراج أن "إدراج شركة المهندس للطائرات ضمن قائمة العقوبات الأميركية يمثل مؤشراً على حجم الضغوط التي تتعرض لها المؤسسات المرتبطة بالحشد الشعبي"، لافتاً إلى أن "هذه الإجراءات تعزز المخاوف من انعكاس المواقف الأميركية على القرارات الحكومية والتشريعية داخل العراق".
وبين السراج أن "سحب القانونين وإعادتهما إلى مسار التعديل يعكسان ضعف موقف الحكومة والبرلمان أمام الضغوط الخارجية"، معتبراً أن "التدخل في مسار التشريعات العراقية يمس استقلالية القرار الوطني، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالمؤسسات الأمنية".
وأشار إلى أن "أي تعديلات تطرأ على قانون الحشد الشعبي ينبغي أن تنطلق من المصلحة الوطنية العراقية والاعتبارات الدستورية والأمنية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية"، مؤكداً "ضرورة الحفاظ على استقلالية المؤسسات التشريعية والتنفيذية في اتخاذ القرارات التي تخص البلاد".
من جانبه، كشف مصدر نيابي، عن وقوع مشادة كلامية بين النائب أحمد شهيد ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، خلال جلسة البرلمان التي عقدت اول أمس الاحد، بشأن تأخر إرسال قانون الحشد الشعبي.
وذكر المصدر لـ/المعلومة/، إن "الخلاف نشب عندما حاول النائب أحمد شهيد التحدث بشأن تأخر إرسال مشروع قانون الحشد الشعبي، إلا أنه لم يمنح فرصة للمداخلة، الأمر الذي أدى إلى حدوث مشادة كلامية مع رئيس المجلس".
وأضاف المصدر أن "المشادة تزامنت مع أجواء الجلسة المشحونة وانتهت برفعها، من دون أن تتوافر تفاصيل إضافية بشأن ما دار بين الطرفين أو موعد استئناف أعمال المجلس".
وكان عضو مجلس النواب رفيق الصالحي قد دعا في وقت سابق الحكومة إلى الإسراع بإرسال مشروع قانون الحشد الشعبي وإحالته إلى البرلمان، مؤكداً أن "تشريع هذا القانون يمثل استحقاقاً وطنياً وأخلاقياً لا يقبل التأجيل، تقديراً للتضحيات الجسام التي قدمها أبطال الحشد في الدفاع عن وحدة العراق وسيادته".
ومع تجدد المطالب النيابية بتوضيح أسباب التأخير وإحالة المشروع إلى اللجان المختصة، يبقى السؤال الأبرز: إلى متى سيظل قانون الحشد الشعبي يدور بين الحكومة والقوى السياسية من دون حسم نهائي وهل يرتبط التأخير باستكمال المراجعات القانونية والتوافقات الداخلية، أم أن الخلافات السياسية والضغوط الخارجية ما زالت تعرقل تمريره اسئلة تنتظر إجابات واضحة من الحكومة والبرلمان، فيما تتجه الأنظار إلى الخطوة المقبلة التي ستحدد مصير القانون واستحقاقات آلاف المنتسبين وعوائل الشهداء. انتهى 25ر