غليان الشارع الأوروبي وفاتورة الحرب.. واشنطن تجني المكاسب والقارة العجوز تدفع الثمن
المعلومة / تقرير ...
تواجه القارة الأوروبية واحدة من أعنف موجات الغليان الشعبي والاضطراب السياسي منذ عقود، مدفوعة بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية التي تحولت إلى استنزاف اقتصادي مباشر لجيوب المواطنين الأوروبيين عبر رفع غير مسبوق لمعدلات الضرائب وتقليص الموازنات العامة وأسعار الطاقة، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية والتحليلات الاقتصادية إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تبرز كـالمستفيد الأكبر والوحيد من هذه الأزمات المتلاحقة عبر تسويق غازها المسال وسلاحها على حساب إفقار حلفائها التقليديين.
ويتجلى هذا الغليان بوضوح في الشارع الفرنسي الذي انفجر بسلسلة من المظاهرات الحاشدة والإضرابات العمالية والطلابية العنيفة احتجاجاً على خطط التقشف الحكومية المقترحة لموازنة عام 2026 والضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة، والتي تخللتها مواجهات دامية مع الأمن وعمليات تخريب واسعة للمقار الحكومية والمحال التجارية في باريس والمدن الكبرى، مهددة بانهيار الوسط السياسي لصالح صعود اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان.
وفي قلب هذا المشهد المرتبك، لم تعد الأزمة مقتصرة على الشارع والاقتصاد، بل امتدت لتضرب العمق الهيكلي للاتحاد الأوروبي، حيث تعيش بولندا (بولونيا) أزمة دستورية وسياسية حادة بلغت ذروتها غير المسبوقة، إثر حرب كسر عظم وصراع صلاحيات محتدم بين المحكمة الدستورية والمعارضة اليمينية من جهة، والحكومة الوسطية من جهة أخرى، وسط تبادل علني لاتهامات خطيرة بـ "محاولة انقلاب دستوري" يهدد بتقويض مؤسسات الدولة دون الحاجة إلى تحرك عسكري، ما يضع القارة العجوز أمام فوهة بركان من الأزمات المركبة التي تهدد تماسكها الداخلي وخارطتها السياسية بشكل كامل.
وفي هذا السياق أكد الباحث في الشأن الدولي نزار بوش،االسبت, أن السياسات الأوروبية الداعمة لأوكرانيا في حربها مع روسيا تسببت بتداعيات اقتصادية ومعيشية كبيرة على الدول الأوروبية، مبيناً أن المواطنين أصبحوا يتحملون الجزء الأكبر من تكاليف هذه السياسات من خلال ارتفاع الضرائب وأسعار الطاقة والسلع والخدمات.
وقال بوش في تصريح خاص لوكالة /المعلومة/، إن "الحكومات الأوروبية انشغلت بتقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، دون الالتفات بالشكل الكافي إلى الانعكاسات الاقتصادية التي يتحملها مواطنوها، إذ باتت الشعوب الأوروبية تدفع فاتورة هذه الحرب من دخولها ومستوى معيشتها، عبر زيادة الأعباء الضريبية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية".
من جهته يرى الخبير السياسي حمزة البشتاوي، الأكاديمي والسياسي أن الشارع الأوروبي ينتفض اليوم ضد حكوماته بسبب تماهيها مع الأجندة الأمريكية.
هذا الانصياع أوقع القارة في أزمات اقتصادية خانقة نتجت عن فواتير حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، لتنعكس مباشرة على معيشة المواطن الذي يواجه لوحده غلاء الطاقة وتراجع قدرته الشرائية نتيجة الإنفاق العسكري وضخ الأموال لأوكرانيا.
وقال البشتاوي في تصريح خاص لوكالة /المعلومة/، إن "السياسات الأوروبية القائمة على الانصياع للتوجهات الأمريكية أدخلت القارة في أزمات متلاحقة، لاسيما مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وما رافقهما من تداعيات اقتصادية وسياسية أثرت بشكل مباشر على الدول الأوروبية".
وأضاف أن "أوروبا باتت تدفع فواتير الحروب والأزمات التي تفتعلها الولايات المتحدة، من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الأعباء الاقتصادية والإنفاق العسكري، الأمر الذي انعكس بصورة سلبية على اقتصاداتها وأوضاعها الداخلية". انتهى / 25م