مبالغات في ارقام الموازنة .. التخصيصات والعجز المقدر يثيران الكثير من علامات الاستفهام
المعلومة/ تقرير...
اثارت الأرقام الواردة بشأن المبالغ المقدرة للموازنة والعجز المتوقع فيها الكثير من علامات الاستفهام، حيث انتقدت أوساط نيابية هكذا ارقام واعتبرت ان هناك مبالغات فيها، على الرغم من الإعلان الحكومي عن وجود خطة لترشيد النفقات والعمل على تجاوز العقبات المالية، لضمان تأمين السيولة اللازمة للموازنة التشغيلية وكذلك الاستثمارية، في وقت وضع فيه مراقبون علامات استفهام حول بعض النفقات المتعلقة بالرعاية الاجتماعية وصندوق التقاعد والايرادات المخطط استحصالها في موازنة العام المقبل.
ويقول العضو السابق باللجنة المالية النيابية، محمد الشبكي، لـ /ألمعلومة/، ان "الحكومة تحدثت عن ذهابها نحو ترشيد الانفاق ومعالجة بعض مواطن الخلل وإيقاف الايفادات من اجل الاستفادة من المبالغ والأموال في دعم الموازنة، خصوصا مع الإصلاحات التي أعلنت الحكومة عنها".
وأضاف ان "الجميع كان يأمل لن تخصص للموازنة المقبلة مبالغ تصل الى 140 تريليون دينار في كل الأحوال، الا ان المفاجأة كانت عند الكشف عن وضع موازنة بـ 217 تريليون دينار وبعجز يتجاوز 35 تريليون".
وبين ان "اعداد الموازنة وفق الرقم المذكورة والعجز المخطط يمثل رقما مبالغاً فيه"، مشيرا الى ان "الحكومة وضعت نفسها في موقف محرج للغاية إزاء هكذا موازنة بمبالغ ضخمة وعجز كبير فاق التوقعات".
من جانبه، اكد عضو مجلس النواب محمد عربود، لـ /المعلومة/، إن "قضية الواردات النفطية وأين تذهب الأموال المتأتية منها تمثل معضلة مستمرة وأزلية في مفاصل الدولة وليس من المتوقع معالجتها أو وضع حلول جذرية لها في غضون مدة زمنية وجيزة".
وحول تأثيرات ذلك على إقرار الموازنة العامة، أوضح عربود أن "هناك خطأً كبيرا ورد إلى مسامعنا بشأن طريقة احتساب سعر صرف الدولار في مسودة مشروع قانون الموازنة"، مبينا أن "الأرقام الجداولية وضعت واحتسبت وفق سعر الصرف السابق البالغ 132 ألف دينار لكل 100 دولار".
ولفت الى أن "هذا الاحتساب بات بحاجة إلى تعديل فوري وجوهري كونه تغير بفارق 20 ألف دينار بعد القرار الأخير الصادر عن مجلس الوزراء"، مشيرا إلى أن "هذا الفارق الرقمي يستوجب إعادة تدقيق ومراجعة دقيقة لجميع الجداول الحسابية والإيرادات المتوقعة قبل إحالة المشروع والتصويت عليه تحت قبة البرلمان".
وعلى صعيد متصل، أوضح الخبير الاقتصادي، ناصر الكناني، لـ /المعلومة/، إن "الموازنة العامة تعد الأضخم في تاريخ الدولة ببلوغها 217 تريليون دينار، مقابل إيرادات متوقعة لا تتجاوز 174 تريليون دينار، ما يضع البلاد أمام عجز مالي تشغيلي يناهز 43 تريليون دينار"، مبيناً أن "الخلل الأبرز يكمن في تغذية صندوق التقاعد من الموازنة في حين يفترض به أن يمول ذاتياً من استقطاعات الموظفين، لا أن يُستنزف لصرف رواتب تقاعدية لشرائح لم تقدم خدمة وظيفية فعلية كأعضاء الجمعية الوطنية ومجالس النواب والرئاسات المتعاقبة".
وتابع أن "ملف الرعاية الاجتماعية يلتهم وحده نحو 33 تريليون دينار، أي ما يعادل 14.8% من إجمالي الموازنة، وهو رقم مالي ضخم جداً لا يتناسب منطقياً مع أعداد المستفيدين المعلنة ويتطلب تدقيقاً شاملاً ومراجعة حقيقية لبيان أوجه الصرف ومعالجة الثغرات"، مطالباً بـ"تطبيق الأتمتة الإدارية الصارمة للكشف عن 'الفضائيين' والازدواج الوظيفي في أمانة بغداد والبلديات والنفط والكهرباء".
وكشف الخبير الاقتصادي عن خارطة الترهل الوظيفي العليا، مبيناً وجود 770 درجة خاصة عليا (أ) تمنح أصحابها مخصصات وامتيازات تعادل رتبة وزير، من بينها 118 درجة في وزارة الخارجية وحدها، فضلاً عن أكثر من 5,300 درجة عليا (ب)، ونحو 51,841 درجة أولى (مدير عام)، وما يرافق هذه المواقع من حمايات وإيفادات ومخصصات مالية هائلة تثقل كاهل الإنفاق العام.
وحذر الكناني من تفاقم هذه الأزمة، مشيراً إلى أن أعداد موظفي الدولة التي كانت تتجاوز 4 ملايين و74 ألف موظف باتت مرشحة لتخطي حاجز الـ 5 ملايين مع استمرار التوسع الوظيفي وزيادة الدرجات الخاصة، ومؤكداً أن السيطرة على العجز تتطلب شجاعة حقيقية لتقليص امتيازات كبار المسؤولين وإنهاء الترهل وتجفيف منابع الهدر. انتهى 25ن