خبراء يوضحون الكمية الآمنة والفئات الأكثر عرضة للتأثر بالقهوة
المعلومة/ متابعة..
يحرص كثيرون على بدء يومهم بفنجان من القهوة، لكن هذا الروتين الصباحي قد يثير تساؤلات لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو يراقبون صحة القلب: هل يؤدي تناول القهوة يومياً إلى زيادة الضغط؟ وهل من الأفضل التخلي عنها لتجنب المخاطر؟
وقد يسبب الكافيين ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم، لكنه لا يعني بالضرورة أن شرب القهوة باعتدال يضر القلب أو يؤدي إلى الإصابة بارتفاع الضغط على المدى الطويل. ويتوقف تأثيرها على عوامل عدة، من بينها كمية الكافيين المستهلكة، ومدى حساسية الجسم له، والحالة الصحية للشخص، إلى جانب توقيت تناول المشروب.
تعتبر إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمن لمعظم البالغين الأصحاء، وهي كمية تعادل تقريباً ثلاثة إلى خمسة أكواب من القهوة، سعة كل منها 8 أونصات (نحو 237 ملليلتراً)، وفقاً لتركيز المشروب وطريقة تحضيره.
لكن هذا الحد لا يعني أن الجميع بحاجة إلى تناول القهوة بهذه الكمية، إذ لا توجد كمية دنيا موصى بها من القهوة للحفاظ على ضغط دم صحي. وتوضح عميدة كلية التمريض في جامعة فينيكس، رايلين بروكس، أن شرب القهوة ليس شرطاً للسيطرة على ضغط الدم، مؤكدة أنه "لا حاجة لأن يبدأ أحد بشرب القهوة للسيطرة على ضغط الدم". يعمل الكافيين بوصفه منبهاً للجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب وضغط الدم، كما يمكن أن يؤثر في مستويات السكر في الدم. ويحدث ارتفاع الضغط جزئياً لأن الكافيين يحجب تأثير مادة الأدينوزين، التي تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والتمدد. وعندما يتراجع تأثيرها، قد تنقبض الأوعية الدموية، ما يزيد الضغط الواقع على جدرانها.
وتبلغ مستويات الكافيين ذروتها في الدم خلال نحو ساعة من تناوله، لكن توقيت هذا التأثير وشدته يختلفان من شخص إلى آخر، بحسب عوامل تشمل سرعة الأيض والعمر والعوامل الوراثية ومدى الاعتياد على الكافيين، وفقاً لبروكس. ومع الاستهلاك المنتظم، يطور الجسم قدراً من التكيف مع الكافيين، لذلك قد يصبح ارتفاع ضغط الدم الناتج عن الكمية نفسها أقل وضوحاً بمرور الوقت.
ورغم أن القهوة قد تسبب ارتفاعاً مؤقتاً في الضغط، فإن الأبحاث لم تثبت بصورة متسقة أن تناولها باعتدال وبانتظام يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل. على الرغم من أن تناول القهوة باعتدال لا يمثل مشكلة لمعظم البالغين الأصحاء، فإن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى تقليل استهلاكها أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين.
ويشمل ذلك المصابين بارتفاع ضغط الدم، إذ قد يكون تأثير الكافيين في قراءاتهم أكثر وضوحاً، ما يجعل استشارة الطبيب مهمة لتحديد الكمية المناسبة وفقاً لحالتهم واستجابتهم للمشروب. وينبغي، أيضاً، الانتباه إذا كنت تعاني حساسية تجاه الكافيين، خصوصاً إذا لاحظت ظهور أعراض مثل خفقان القلب أو تسارع ضرباته أو تغيرات ملحوظة في ضغط الدم بعد تناول القهوة. وفي هذه الحالة، قد يساعد تقليل الكمية أو التوقف عنها في تخفيف الأعراض. ومن المهم أيضاً مراجعة الأدوية التي تتناولها، إذ يمكن لبعض العقاقير أن تؤثر في سرعة تخلص الجسم من الكافيين، أو تتداخل مع تأثيره المنبه، ما قد يزيد احتمالات حدوث أعراض غير مرغوبة.
ولا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها؛ فمشروبات الطاقة وبعض المكملات الغذائية والمنتجات المركزة قد تحتوي على كميات كبيرة منه، وقد يؤدي الجمع بينها وبين القهوة إلى تجاوز الحد اليومي الموصى به دون الانتباه. أما إذا كانت القهوة تؤثر في نومك، فمن الأفضل تجنب تناولها في الساعات المتأخرة من اليوم. فالكافيين قد يسبب صعوبة النوم أو يقلل جودته، بينما يعد النوم الجيد من العوامل المهمة لدعم صحة القلب والمساعدة في الحفاظ على ضغط دم صحي. وبالتالي، فإن الارتفاع المؤقت في ضغط الدم الناتج عن الكافيين لا يستدعي بالضرورة الامتناع عن القهوة، بل يكفي الالتزام بالاعتدال ومراقبة استجابة الجسم لها. أما إذا كنت تعاني ارتفاع ضغط الدم أو تتناول أدوية بانتظام، فمن الأفضل مراجعة طبيبك لتحديد الكمية المناسبة لحالتك الصحية. انتهى 25