edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. الخطاب الإعلامي وتحولات المشهد السياسي
الخطاب الإعلامي وتحولات المشهد السياسي
مقالات

الخطاب الإعلامي وتحولات المشهد السياسي

  • إعداد: كتب / صالح مهدي محمد
  • 26 كانون الأول 2025 09:30

أظهر الخطاب الإعلامي وبشكل جلي أنه ليس مجرد وسيط ناقل للأحداث السياسية أو مرآة تعكس ما يجري في كواليس السلطة، بل تحوّل إلى فاعل مركزي في صياغة المشهد السياسي نفسه، مؤثرًا في بنيته، وإيقاعه، واتجاهاته. فالعلاقة بين الإعلام والسياسة لم تعد علاقة تبعية أو انعكاس، وإنما علاقة جدلية معقدة، يتداخل فيها الخطاب مع القرار، والصورة مع الفعل، واللغة مع موازين القوة.
في سياق التحولات السياسية المعاصرة، بات الخطاب الإعلامي أحد أهم أدوات إعادة تشكيل الوعي السياسي. فالسياسة لم تعد تُمارس فقط في البرلمانات أو غرف المفاوضات، بل تُمارس في نشرات الأخبار، والحوارات التلفزيونية، ومنصات التواصل الاجتماعي. هنا، لا يُكتفى بعرض الوقائع، بل يُعاد إنتاجها عبر اختيار المفردات، وتحديد زاوية الرؤية، وترتيب الأولويات، بما يفضي إلى بناء سردية سياسية محددة تُقدَّم للجمهور بوصفها “الحقيقة”.
إن تحوّل المشهد السياسي، سواء في طبيعة الصراعات أو في أشكال المشاركة الشعبية، رافقه تحوّل موازٍ في الخطاب الإعلامي. فالإعلام لم يعد يكتفي بوصف الحدث السياسي، بل يسهم في تسريعه أو تعطيله، في تضخيمه أو تهميشه. ومن خلال هذا الدور، أصبح الخطاب الإعلامي مساحة للصراع السياسي غير المعلن، حيث تتواجه الأيديولوجيات، وتتصادم المصالح، وتُختبر حدود النفوذ.
أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في انتقال الخطاب الإعلامي من لغة التقرير إلى لغة التأثير. فالخبر السياسي لم يعد محايدًا في بنيته، بل محمّلًا بدلالات رمزية، وإيحاءات لغوية، وصور ذهنية تعمل على توجيه المتلقي نحو موقف معين. وبهذا المعنى، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للسياسة، بل شريكًا في صناعتها، يساهم في إعادة تعريف القضايا السياسية وتحديد ما هو جوهري وما هو ثانوي.
كما أسهم تطور الوسائط الرقمية في إعادة صياغة الخطاب الإعلامي السياسي. فقد ألغت المنصات الرقمية احتكار المؤسسات التقليدية للسرد السياسي، وفتحت المجال أمام تعددية الأصوات، لكنها في الوقت ذاته خلقت فوضى خطابية، تداخل فيها الرأي بالمعلومة، والتحليل بالإشاعة. هذا التحول ألقى بظلاله على المشهد السياسي، إذ أصبح أكثر تقلبًا، وأقل استقرارًا، وخاضعًا لتفاعلات آنية تحكمها سرعة النشر وقوة التأثير.
في ظل هذه التحولات، برزت إشكالية الثقة بوصفها محورًا أساسيًا في العلاقة بين الخطاب الإعلامي والسياسة. فكلما ابتعد الخطاب عن المهنية والموضوعية، تراجعت مصداقيته، وانعكس ذلك على شرعية الفعل السياسي نفسه. وهنا تتضح خطورة الخطاب الإعلامي حين يتحول إلى أداة تبرير أو تضليل، بدل أن يكون مساحة مساءلة ونقد.
إن الخطاب الإعلامي لا يعكس تحولات المشهد السياسي فحسب، بل يساهم في تعميقها أو فتح أفق للحوار العام. ومن هنا، تتجلى مسؤوليته بوصفه قوة رمزية قادرة على إعادة تشكيل المجال السياسي، إما باتجاه توسيع الوعي الديمقراطي، أو نحو تكريس الهيمنة والسيطرة.
يمكن القول إن فهم تحولات المشهد السياسي المعاصر يفتقر إلى جزء أساسي. ما لم يُقرأ من خلال تحليل الخطاب الإعلامي وآلياته. فالإعلام لم يعد مجرد شاهد على السياسة، بل أصبح جزءًا من بنيتها العميقة، يتقاطع معها في اللغة والرمز والتأثير، ويشارك في رسم ملامح المستقبل السياسي للمجتمعات.

الأكثر متابعة

الكل
شياطين السفارات وفن صناعة الفتن

شياطين السفارات وفن صناعة الفتن

  • 25 آب 2022
طبيعة وحدود اختصاص رئيس الدولة في إصدار القوانين

طبيعة وحدود اختصاص رئيس الدولة في إصدار القوانين

  • 6 شباط 2025
المشروع الصهيوني وخطورته..!

المشروع الصهيوني وخطورته..!

  • 1 تشرين الأول 2024
العمالة الاجنبية وجرائم التنويم المغناطيسي والشعوذة ؟!

العمالة الاجنبية وجرائم التنويم المغناطيسي والشعوذة ؟!

  • 25 آب 2024
انتخب، وعاقب..!
مقالات

انتخب، وعاقب..!

سري القدوة
مقالات

فيتو أميركي يمنح الاحتلال الوقت لتدمير غزة واحتلالها

التطبيع مقابل البقاء بالكرسي
مقالات

التطبيع مقابل البقاء بالكرسي

اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء … الا مضيفها
مقالات

اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء … الا مضيفها

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا