“حضارة” جزيرة إبستين..!
كتب / علي جاسب الموسوي
لم تكن تسريبات إبستين مجرد فضيحة أخلاقية عابرة، بل هي لحظة كاشفة لخلع القناع الذي طالما ارتدته نخب الغرب وهي تعظ العالم بالقانون وحقوق الإنسان وحقوق المراة والطفل ..
الوثائق التي ظهرت تباعا … بغض النظر عن محاولات الطمس والإلتفاف … أظهرت شبكة مصالح عابرة للحدود، حيث يلتقي المال بالسلطة، والسياسة بالإعلام، والابتزاز بالأجهزة، في منظومة لا تتورع عن حماية نفسها ولو على حساب الضحايا.
هذه الوقائع لا تُقرأ خارج سياقها البنيوي: نخب فوق القانون صنعت لنفسها حصانة، وتحولت فيها القيم إلى شعارات إستهلاكية، تُرفع حين تخدم النفوذ، وتُسقط حين تُهدد الامتياز … هنا بالضبط تتهاوى سردية (العالم الأول) الذي يدعي حماية الأطفال والنساء والحيوان، فيما تُظهر الملفات المتداولة كيف تُدار الجرائم داخل دوائر مغلقة، وكيف يُشترى الصمت وتُدار حملات التشويه.
والأخطر، أن هذه المنظومة ليست معزولة عن السياسة الدولية. فالتقاطعات بين المال والإعلام ومراكز النفوذ تصب —تاريخيا وعمليا —في خدمة المشروع الصهيوني وأمنه وروايته، وتُستثمر للضغط والابتزاز وتوجيه القرار …
من هنا، فإن كثيرا من المشاريع المعادية للتشيع في منطقتنا لا تُفهم كاختلاف فكري بريء، بل كجزء من هندسة سياسية-أمنية أوسع، تستهدف تفكيك المجتمعات المقاومة وتشويه مرجعياتها وضرب وحدتها.. اين هم الآن دعاة ( الجندرة) الذي صدعوا رؤوسنا فيها من خلال خطاباتهم الرنانة وقاعاتهم الفاخرة وجمهورهم المأجور ..
نعم ان بعضهم سذج انطلت عليهم وبعضهم أبالسة هم ضمن المشروع … كذلك الذين هم دخلوا دورات خاصة في المراكز المرتبطة والمؤسسات الوثيقة بالسفارات الامريكية والبريطانية في المعاهد المتخصصة سواء تحت مسمى الإعلام أو تطوير الكوادر أو النخب او دعم الشباب هؤلاء ( ستظهر لهم وثائق إبستين) في يوم قريب خصوصا انهم قد تم ابتزازهم سواء بعلمهم او بغير علمهم من خلال المسابح والغرف الخاصة سواء كانوا بواعية او غير واعية مخدرين او مبنجين،
هذا حال من يرتبط بالسفارات.. كذلك قد اصبح واضحا بانهم كلهم ضد التشيع وكلهم على ارتباط مع الكيان الصهيوني .. اي بمعنى ان كل المشاريع التي تحاك ضد التشيع هي مشاريع إسرائيلية..
إن جهاد التبيين اليوم ليس ترفا خطابيا، بل واجب عين: تفكيك الدعاية، قراءة الوثائق بعين نقدية، فضح الازدواجية، وربط الوقائع بسياقاتها … لا بالشتم ولا بالاتهام الجزافي، بل بالحجة، والتحليل، وكشف المصالح … فالمعركة مع منظومة لا تسقط بالصراخ، بل بسحب شرعيتها الأخلاقية أمام الرأي العام.
وفي المقابل، يثبت واقع التشيع اليوم — خصوصا في العراق وإيران—أنه مشروع تماسك وتكافل وإنسانية، حيث تُبنى السياسة على المجتمع، وتُحفظ الهوية بالمرجعية، ويُقاوم التفكيك بالوحدة. هنا لا تُستورد القيم كملصقات، بل تُعاش كمسؤولية: تضامن، وشهادة، وعدالة اجتماعية، ورباط أخلاقي بين الناس.
لقد كشفت قضية إبستين —وما رافقها من تسريبات ونقاشات—أن من يرفع راية الحقوق قد يكون أول من يمزقها، وأن من يشيطن الآخرين قد يخفي في خزائنه ما لا يُقال … وبين هذا وذاك، يبقى واجبنا التبيين: أن نقرأ، ونربط، ونحاكم الخطاب بالوقائع، وأن نُسقط القناع بلا تهور، ونحفظ الحقيقة بلا مساومة.