حصان طروادة جديد
كتب / باقر جبر الزبيدي ...
إذا كانت عملية نقل الإرهابيين من سجون قسد في سوريا إلى العراق قد أطلق عليها مجازاً (حصان طروادة) فإن العملية الأخطر ستكون هي إطلاق سراح عناصر حزب العمال من السجون التركية.
في إطار ما تطلق عليه أنقرة (تركيا خالية من الإرهاب) فإن هناك خطوات لإطلاق سراح 4200 عنصر من حزب العمال الكردستاني من سجون تركيا.
هذه الخطوة سيكون لها ارتدادات على أمن العراق والمنطقة لأن هؤلاء وبشكل مؤكد لن يسمح لهم بالبقاء على الأراضي التركية لأنهم يمثلون أصواتا انتخابية في الدرجة الأساس قادرة على تغيير المشهد السياسي التركي كما أنهم مقاتلون مدربون ومن الممكن أن يشكلوا خطورة على الوضع الأمني التركي من وجهة نظر تركيا.
المقترح الفرنسي بنقل عناصر حزب العمال إلى باريس لا يحضى بتأييد أوربي وتركي, فالأوربيون يخشون من وجود عناصر مقاتلة على أراضيهم فيما تخشى تركيا من تحولهم إلى جبهة معارضة قوية لا تستطيع إسكاتها في المستقبل.
الخوف من انتقال هؤلاء العناصر إلى شمال الوطن مما يعني استمرار الحجة التركية في احتلال أراضي العراق.
معضلة المقاتلين الأكراد حدثت سابقا حين تخلت الدول العربية عما كان يعرف بالمجاهدين العرب بعد نهاية الحرب السوفيتية الأفغانية رغم سنوات من الدعم الذي كان يقدم لهم فكان الحل حينها هو تسهيل عملية عبورهم إلى مناطق صراع أخرى ليصلوا أخيرا إلى العراق مع سنوات الحرب الطائفية التي كان هؤلاء المقاتلون المخطط والمنفذ لمشروعها.
ستماطل تركيا في تنفيذ اتفاق السلام وستضع شروط معقدة في سبيل دفع مقاتلي حزب العمال إلى دول أخرى ومن ثم استثمار وجودهم كحجة دائمة للتواجد في دول المنطقة.