منظومة الفساد .. وكيف ينهب المال العام ؟
كتب / فاضل حسين الخفاجي
أصبح مصطلح ( الفساد والفضيحة) رفيقاً يومياً لأذن المواطن العراقي ، وتحول من مجرد كشف الحقائق الى سلاح فتاك سياسي لا يجرؤ أحد على كبحه . فالفضيحة لا تكتسب صفتها إلا بانتشارها ، ولا تظهر إلا بوجود مستفيد يبحث عن مكاسب ، وغالباً ما يكون هذا المستفيد هو ((المصدر )) ذاته الذي يسرب المعلومات للإعلام في توقيت مدروس .
في المشهد العراقي ، تتجاوز الفضائح حدود الخيال، حيث تبرم العقود وعمولات ( كومشنات) يعجز حتى الشيطان عن ترتيبها ، المفارقة تكمن في ( براءات الاختراع ) التي يمتلكها بعض المسؤولين في كيفية التملص منها و( يطلع مثل الشعرة من العجين ) من هذه الفضائح . هؤلاء المسؤولون الذين ترتبط اسماؤهم بشبهات فساد مع رجال أعمال أو مقاولين ، يعتمدون ما يشبه ( اتفاق الجنتلمان ) ( وربما يسأل مواطن عن معنى ” اتفاق الجنتلمان ” ) فأقول هو اتفاق شفهي غير ملزم قانوناً ( ويكون في الغرف المظلمة) ، وهم يسمونه ( عقود عمل ) ونحن نسميه ( فساداً مفضوحاً ) .
عندما تتقاطع المصالح أو يختلف الطرفان على تقاسم الأرباح ، يبدأ ( نشر الغسيل القذر) واستخدام قاعدة ( أفضحك اذا فضحتني ، وأسكُتْ إذا انت سَكتت ) وأمام هذا التراكم من الفساد العلني ، يبدو أننا بحاجة ماسة لتأسيس ( جمعية ذات طابع وطني مستقل ) غايتها الأساسية هي تخليص المشهد السياسي من هؤلاء الفاسدين الذين لم تعد ترهبهم الفضيحة .
العلاقة بين بعض المسؤولين والمقاولين في بلادنا تبنى على ( اتفاق ) هدفه نهب المال العام ، لكن ، ما ان يختلف اللصوص على القسمة حتى يبدأ ( الإعلام الأصفر.. بين تلميع الصور و تسقيط الخصوم ) والمساومات العلنية – على مبدأ ( غطيلي واغطيلك ) .
الخلاصة نقول _ ان اتفاق بعض ( المسؤولين ) ورجال الأعمال هو حقيقة ( اتفاق لصوص ) فإذا اتفقوا نهبوا بصمت ، واذا اختلفوا تبدأ مساومات ( نشر الغسيل ) .