edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. من خم إلى بناء الدولة…
من خم إلى بناء الدولة…
مقالات

من خم إلى بناء الدولة…

  • By كتب / المهندس يونس الكعبي …
  • Today 10:56

لم يكن الثامن عشر من شهر ذي الحجة في العام العاشر للهجرة النبوية الشريفة مجرد حدث عابر في صحراء غدير خم ، بل كان أعلاناََ عن ولادة فلسفة سياسية جديدة متكاملة للأمة الأسلامية. ففي ذلك اليوم ، ولم يكن مضى على حجة الوداع سوى أيام ، وقف النبي الأكرم محمد (ص) ليضع اللبنة الأولى الأساسية للنظام السياسي الأسلامي ، معلناََ : “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.
هذا الأعلان لم يكن مجرد تزكية روحية ، بل تدشيناََ لعنوان سياسي واضح المعالم ، يرسم خارطة الطريق لمستقبل الأمة بعد غياب عصر النبوة ، ويؤصل لمفهوم الولاية كركيزة للحكم الرشيد.
الغدير : عنوان السياسة النبوية وأستمرارية القيادة
لقد مثل يوم الغدير ذروة السياسة النبوية في تحصين الدولة الأسلامية الفتية من التفتت والضياع. فالنبي (ص) برؤيته المسددة ، كان يعلم أن غياب القائد دون تحديد مرجعية فكرية وسياسية قد يعيد المجتمع إلى مربع القبلية والجاهلية.
من هنا تحول الغدير من مجرد مناسبة إلى منهج سياسي يقوم على ثلاثة اركان:
* شرعية النص والتعيين: من خلال التأكيد على أن القيادة في الأسلام ليست خاضعة للأهواء أو الصفقات السياسية الضيقة ، بل تنطلق من مؤهلات العلم والعدالة.
* الأمتداد الرسالي : أن تكون القيادة السياسية أمتداداََ للقيم الأخلاقية والرسالية التي جاء بها القران.
* البيعة العامة : من خلال مشاركة الأمة وتثبيتها لهذا التنصيب عبر البيعة (كما حدث في التهنئة والبيعة الشهيرة في خم). مما يمنح الحكم بعداََ شعبياََ ودستورياََ.
نهج علي (ع) في قيادة الدولة : السلطة كأداة لأحقاق الحق
حين آلت الخلافة والحكم الظاهري إلى الأمام علي بن أبي طالب (ع) بعد سنوات طويلة ، لم يغير أمير المؤمنين من فلسفته السياسية التي أُصلت في الغدير. لقد دخل إلى السلطة وهو يحمل زهد الأنبياء وحزم القضاة ، ملخصاََ نظرته للحكم في كلمته الشهيرة لأبن عباس وهو يخصف نعله “والله لهي أحب اليَّ من أمارتكم هذه ، إلا أن أُقيم حقاََ أو أدفع باطلاََ”.
سار الأمام علي (ع) بالدولة الأسلامية وفق نهج الغدير عبر خطى سياسية وأدارية غير مسبوقة:
ففي مجال العدالة الأجتماعية والأقتصادية المطلقة ، ألغى الأمام علي (ع) نظام التمايز في العطاء الذي كان سائداََ قبله ، وأعاد التوزيع المتساوي لبيت المال بين المسلمين ، بغض النظر عن خلفيتهم القبلية أو سوابقهم في الأسلام. كان يرى أن المال مال الله ، وأن الأمة شركاء فيه بالتساوي.
وفي مجال الحوكمة ومراقبة الولاة ، صاغ الأمام أرقى الوثائق السياسية في تاريخ البشرية ، والتي تجسدت في عهده لمالك الأشتر لما ولاه مصر. هذا العهد يمثل دستوراََ أدارياََ يحدد علاقة الحاكم بالمحكوم ، ويؤكد على أن الناس “أما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق” ، وهو أسلوب يوازن بين هيبة الدولة وحقوق الأنسان.
وفي مجال الشفافية والمكاشفة ، كان الأمام يعتمد سياسة الصدق مع الأمة ، فلا يخفي عنهم سراََ إلا ما يتعلق بأمن الحرب ، ويشركهم في القرارات ، مؤصلاََ لمفهوم الرقابة الشعبية على السلطة.
ملامح الأمة بعد الغدير وتولي الأمام :
عاشت الأمة الأسلامية بعد تنصيب الأمام علي (ع) مرحلة مخاض سياسي وعقائدي فكري كاشف . ورغم التحديات والحروب التي فرضتها القوى المتضررة من عدالة الأمام (كالناكثين والقاسطين والمارقين) ، إلا أن هذه الفترة تركت أثراََ عميقاََ في وجدان الأمة.
فرزت تجربة حكم الأمام علي (ع) تياراََ فكرياََ وسياسياََ يرى في الغدير خط الأستقامة الالهي ، وأصبحت الأمة تملك معياراََ واضحاََ تقيس به شرعية الحكام (معيار الزهد ، والعدل ، ونصرة الضعيف).
لقد أثبتت سيرة الأمام علي (ع) في الحكم أن السياسة في المنظور الأسلامي الأصيل ليست ميكافيلية تقوم على الخداع والمكر (كما كان يفعل خصومه) ، بل هي أمانة ومسؤولية شرعية وأخلاقية.
يبقى يوم الغدير الأغر ، بأبعاده السياسية ، منارة تفكيك لأزمات الحكم في العالم الأسلامي والعالم أجمع . أن أستحضار الغدير اليوم ليس مجرد أستعادة لحدث تأريخي ، بل هو أستدعاء لنموذج الدولة العادلة التي تضع كرامة الأنسان وعدالة التوزيع فوق كل أعتبار سياسي. لقد رسم الغدير معالم السياسة النبوية ، وطبقها الامام علي (ع) في حكمه ، ليترك للأمة دستوراََ حياََ يتجاوز الزمان والمكان.

الأكثر متابعة

All
لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

  • 18 Mar 2024
ياسين الحديدي

اعفاءات بالجملة تضرب مناصب مدراء عامين

  • 13 May 2023
خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!

خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!

  • 25 Feb
ماجد زيدان

ملاكات التدريس في الجامعات الاهلية

  • 26 Feb 2023
لماذا لا يتحدث الاعلام الخليجي عن الدور الخليجي في الدول العربية!
مقالات

لماذا لا يتحدث الاعلام الخليجي عن الدور الخليجي في الدول...

أمريكا شريك الجريمة لا وسيط السلام..!
مقالات

أمريكا شريك الجريمة لا وسيط السلام..!

كيف أعادت “المسيرات الانتحارية” صياغة قواعد اللعبة؟
مقالات

كيف أعادت “المسيرات الانتحارية” صياغة قواعد اللعبة؟

إلى رئيس الحكومة : الأولى بكم استرجاع المليارات المسروقة بدلا من التذلل لدول خليجية
مقالات

إلى رئيس الحكومة : الأولى بكم استرجاع المليارات المسروقة بدلا...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا