edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟
حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟
مقالات

حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟

  • 29 Jul 14:50

كتب / طه حسن الأركوازي ...
في السياسة لا تُطرح الأسئلة الكبيرة عبثاً ، ولا تُقال الأرقام الكبيرة على سبيل المجاملة ، فحين يسأل رئيس دولة عن قُدرة دولة أخرى على تزويده بمليون برميل من النفط يومياً ، فإن السؤال لا يتعلق بالنفط وحده ، بل يتجاوز ذلك إلى أختبار حدود القُدرة ، واستكشاف هامش المُناورة ، وقياس أستعداد الطرف الآخر لتحويل ثروته إلى ورقة تفاوض أو إلى سلعة تُعرض في سوق المصالح .
لقد أعتادت الدول الكبرى والإقليمية أن تُدير علاقاتها بمنطق “تبادل الأوراق” لا بمنطق تبادل الأمنيات ، فالمياه ورقة ، والطاقة ورقة ، والموانئ ورقة ، والممرات التجارية ورقة ، وحتى الجغرافيا نفسها تتحول إلى أداة تفاوض عندما تمتلك الدولة رؤية واضحة لإدارة مصالحها .
أما العراق ، فعلى الرغم من أمتلاكه واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم ، وما يتمتع به من موقع جُغرافي يجعل منه حلقة وصل طبيعية بين الخليج وتركيا وأوروبا ، فإنه ما زال في كثير من الأحيان يتعامل مع عناصر قوته بوصفها موارد مالية أكثر من كونها أدوات نفوذ سياسي واقتصادي .
إن الحديث عن مُضاعفة التدفقات النفطية إلى تركيا ليس محل أعتراض بحد ذاته ، فالعلاقات الاقتصادية المُتوازنة تَصنع الاستقرار وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتكامل الإقليمي .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو ما الذي سيحصل عليه العراق بالمقابل .؟
فالعلاقات بين الدول لا تُبنى على حسن النوايا وحدها ، بل على توازن المصالح ، والتكافؤ في المكاسب ، والقدرة على حماية الحقوق الوطنية .
لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك أوراق القوة وتستخدمها بحكمة هي التي تفرض أحترامها على طاولة التفاوض .
أما الدول التي تمنح أوراقها مجاناً فإنها تجد نفسها مُضطرة لاحقاً إلى البحث عن وسائل جديدة لأستعادة ما كان يُمكن الاحتفاظ به منذ البداية .
ولعل هذا يقودنا إلى الملف الأكثر حساسية في العلاقة “العراقية ـ التركية” ، وهو ملف المياه .
فمنذ سنوات يواجه العراق تحديات مائية مُتفاقمة نتيجة أنخفاض الإطلاقات المائية ، في وقت أصبحت فيه المياه تمثل ركُناً أساسياً من أركان الأمن القومي ، لا يقل أهمية عن النفط أو الأمن الغذائي .
ومن هنا فإن أي شراكة أستراتيجية حقيقية ينبغي أن تُبنى على مبدأ التكامل في جميع الملفات ، لا أن يُعالج كُل ملف بمعزل عن الآخر .
لذا فإن السياسة الناجحة لا تقوم على المقايضة المُباشرة ، لكنها أيضاً لا تُدار بمنطق الفصل الكامل بين المصالح ، فالدول الذكية تجمع ملفاتها ضمن رؤية تفاوضية واحدة ، بحيث تتحول كُل ورقة تمتلكها إلى عنُصر قوة يدعم بقية الملفات ، ويمنحها مساحة أوسع لتحقيق أهدافها الوطنية .
ومن هنا ، فإن مشروع طريق التنمية يُمثل فرصة أستثنائية للعراق إذا أُحسن وأجاد أستثماره ، فهذا المشروع لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه مُجرد طريق يربط ميناء الفاو بالحدود التركية ، بل بأعتباره مشروعاً لإعادة تعريف موقع العراق في الاقتصاد العالمي .
فالدول لا تبني نفوذها بالموارد وحدها ، وإنما بقُدرتها على تحويل الجُغرافيا إلى قيمة مُضافة ، والثروة إلى نفوذ ، والموقع إلى مركز جذب أقتصادي .
غير أن نجاح هذه المشاريع يتطلب قبل كُل شيء وجود دولة تمتلك أستراتيجية تفاوضية مُوحدة ، ومُؤسسات قادرة على الدفاع عن المصالح الوطنية بعيداً عن الحسابات الآنية أو المكاسب قصيرة الأمد ، فالقرارات الكُبرى لا ينبغي أن تُقاس بنتائجها الإعلامية ، بل بما تحققه من مصالح مُتراكمة للأجيال القادمة .
لقد آن الأوان لأن يغادر العراق عقلية الدولة الريعية التي ترى في النفط مورداً لتمويل الموازنات فقط ، إلى عقلية الدولة الاستراتيجية التي تعتبر كُل برميل نفط جُزءاً من منظومة الأمن القومي .
وكُل ميناء جُزءاً من السيادة الاقتصادية .
وكُل مشروع نقل جُزءاً من النفوذ الإقليمي .
إن العالم اليوم لا يحترم الدولة التي تمتلك الموارد فحسب ، بل يحترم الدولة التي تعرف متى تستخدم مواردها ، وكيف تستخدمها ، ولأي غاية تستخدمها ، فالثروة التي لا تتحول إلى نفوذ سياسي تبقى رقماً أقتصادياً .
والجُغرافيا التي لا تتحول إلى مشروع أستراتيجي تبقى مُجرد حدود على الخارطة .
أخيراً وليس آخراً .. العراق اليوم لا يُعاني نقصاً في أوراق القوة ، بل يعاني في كثير من الأحيان ضُعفاً في طريقة إدارتها ، فهو يمتلك النفط ، والموقع الجغرافي ، والأسواق ، والعمق العربي والإقليمي ، لكنه لا يزال بحاجة إلى مَدرسة جديدة في إدارة التفاوض .؟
مَدرسة تجعل من كُل أتفاق خُطوة نحو تعزيز السيادة .
ومن كُل شراكة وسيلة لترسيخ المصالح الوطنية لا مُجرد أستجابة لضرورات المرحلة .
إن مستقبل العراق لن يتحدد بعدد البراميل التي يُصدرها ، بل بقدرته على تحويل تلك البراميل إلى قوة تفاوضية ، وإلى تنمية مُستدامة ، وإلى قرار وطني مستقل ، فالدول التي تُحسن إدارة ثرواتها تصنع نفوذها .
أما الدول التي تكتفي ببيع ثرواتها فإنها تظل تبحث عن نفوذٍ تمتلك ثمنه ، لكنها لا تمتلك أدواته …!

الأكثر متابعة

All
ربع مليون شخص يتظاهرون في لندن لاحياء الذكرى الثالثة للابادة الجماعية في غزة

ربع مليون شخص يتظاهرون في لندن لاحياء الذكرى...

  • ترجمة
  • 11 Oct
عمدة نيويورك : أموال ضرائبنا تمول جرائم الحرب الإسرائيلية

عمدة نيويورك : أموال ضرائبنا تمول جرائم الحرب...

  • ترجمة
  • 7 Oct
نيويورك تايمز: المصاعب الاقتصادية وتراجع الشعبية تضعان ترامب في موقف دفاعي

نيويورك تايمز: المصاعب الاقتصادية وتراجع الشعبية...

  • ترجمة
  • 10 Oct
هجمات الناقلات تمتد إلى عمق الخليج وتثير اضطراباً في أسواق النفط

هجمات الناقلات تمتد إلى عمق الخليج وتثير اضطراباً...

  • ترجمة
  • 8 Oct

اقرأ أيضا

All
لماذا تخشى الرياض كلفة الاستنزاف أكثر من خسارة المعركة؟
مقالات

لماذا تخشى الرياض كلفة الاستنزاف أكثر من خسارة المعركة؟

حين دعمت الدولة الدولار… صنعت أثرياء وأرسلت الفاتورة إلى المواطن
مقالات

حين دعمت الدولة الدولار… صنعت أثرياء وأرسلت الفاتورة إلى المواطن

الرياض بين التخلّي الأميركي ومطرقة أنصار الله..!
مقالات

الرياض بين التخلّي الأميركي ومطرقة أنصار الله..!

سجن الذهب الأسود: كيف يواجه العراق شبح أزماته المالية المتكررة؟!
مقالات

سجن الذهب الأسود: كيف يواجه العراق شبح أزماته المالية المتكررة؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا