edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟
حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟
مقالات

حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟

  • Today 14:50

كتب / طه حسن الأركوازي ...
في السياسة لا تُطرح الأسئلة الكبيرة عبثاً ، ولا تُقال الأرقام الكبيرة على سبيل المجاملة ، فحين يسأل رئيس دولة عن قُدرة دولة أخرى على تزويده بمليون برميل من النفط يومياً ، فإن السؤال لا يتعلق بالنفط وحده ، بل يتجاوز ذلك إلى أختبار حدود القُدرة ، واستكشاف هامش المُناورة ، وقياس أستعداد الطرف الآخر لتحويل ثروته إلى ورقة تفاوض أو إلى سلعة تُعرض في سوق المصالح .
لقد أعتادت الدول الكبرى والإقليمية أن تُدير علاقاتها بمنطق “تبادل الأوراق” لا بمنطق تبادل الأمنيات ، فالمياه ورقة ، والطاقة ورقة ، والموانئ ورقة ، والممرات التجارية ورقة ، وحتى الجغرافيا نفسها تتحول إلى أداة تفاوض عندما تمتلك الدولة رؤية واضحة لإدارة مصالحها .
أما العراق ، فعلى الرغم من أمتلاكه واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم ، وما يتمتع به من موقع جُغرافي يجعل منه حلقة وصل طبيعية بين الخليج وتركيا وأوروبا ، فإنه ما زال في كثير من الأحيان يتعامل مع عناصر قوته بوصفها موارد مالية أكثر من كونها أدوات نفوذ سياسي واقتصادي .
إن الحديث عن مُضاعفة التدفقات النفطية إلى تركيا ليس محل أعتراض بحد ذاته ، فالعلاقات الاقتصادية المُتوازنة تَصنع الاستقرار وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتكامل الإقليمي .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو ما الذي سيحصل عليه العراق بالمقابل .؟
فالعلاقات بين الدول لا تُبنى على حسن النوايا وحدها ، بل على توازن المصالح ، والتكافؤ في المكاسب ، والقدرة على حماية الحقوق الوطنية .
لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك أوراق القوة وتستخدمها بحكمة هي التي تفرض أحترامها على طاولة التفاوض .
أما الدول التي تمنح أوراقها مجاناً فإنها تجد نفسها مُضطرة لاحقاً إلى البحث عن وسائل جديدة لأستعادة ما كان يُمكن الاحتفاظ به منذ البداية .
ولعل هذا يقودنا إلى الملف الأكثر حساسية في العلاقة “العراقية ـ التركية” ، وهو ملف المياه .
فمنذ سنوات يواجه العراق تحديات مائية مُتفاقمة نتيجة أنخفاض الإطلاقات المائية ، في وقت أصبحت فيه المياه تمثل ركُناً أساسياً من أركان الأمن القومي ، لا يقل أهمية عن النفط أو الأمن الغذائي .
ومن هنا فإن أي شراكة أستراتيجية حقيقية ينبغي أن تُبنى على مبدأ التكامل في جميع الملفات ، لا أن يُعالج كُل ملف بمعزل عن الآخر .
لذا فإن السياسة الناجحة لا تقوم على المقايضة المُباشرة ، لكنها أيضاً لا تُدار بمنطق الفصل الكامل بين المصالح ، فالدول الذكية تجمع ملفاتها ضمن رؤية تفاوضية واحدة ، بحيث تتحول كُل ورقة تمتلكها إلى عنُصر قوة يدعم بقية الملفات ، ويمنحها مساحة أوسع لتحقيق أهدافها الوطنية .
ومن هنا ، فإن مشروع طريق التنمية يُمثل فرصة أستثنائية للعراق إذا أُحسن وأجاد أستثماره ، فهذا المشروع لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه مُجرد طريق يربط ميناء الفاو بالحدود التركية ، بل بأعتباره مشروعاً لإعادة تعريف موقع العراق في الاقتصاد العالمي .
فالدول لا تبني نفوذها بالموارد وحدها ، وإنما بقُدرتها على تحويل الجُغرافيا إلى قيمة مُضافة ، والثروة إلى نفوذ ، والموقع إلى مركز جذب أقتصادي .
غير أن نجاح هذه المشاريع يتطلب قبل كُل شيء وجود دولة تمتلك أستراتيجية تفاوضية مُوحدة ، ومُؤسسات قادرة على الدفاع عن المصالح الوطنية بعيداً عن الحسابات الآنية أو المكاسب قصيرة الأمد ، فالقرارات الكُبرى لا ينبغي أن تُقاس بنتائجها الإعلامية ، بل بما تحققه من مصالح مُتراكمة للأجيال القادمة .
لقد آن الأوان لأن يغادر العراق عقلية الدولة الريعية التي ترى في النفط مورداً لتمويل الموازنات فقط ، إلى عقلية الدولة الاستراتيجية التي تعتبر كُل برميل نفط جُزءاً من منظومة الأمن القومي .
وكُل ميناء جُزءاً من السيادة الاقتصادية .
وكُل مشروع نقل جُزءاً من النفوذ الإقليمي .
إن العالم اليوم لا يحترم الدولة التي تمتلك الموارد فحسب ، بل يحترم الدولة التي تعرف متى تستخدم مواردها ، وكيف تستخدمها ، ولأي غاية تستخدمها ، فالثروة التي لا تتحول إلى نفوذ سياسي تبقى رقماً أقتصادياً .
والجُغرافيا التي لا تتحول إلى مشروع أستراتيجي تبقى مُجرد حدود على الخارطة .
أخيراً وليس آخراً .. العراق اليوم لا يُعاني نقصاً في أوراق القوة ، بل يعاني في كثير من الأحيان ضُعفاً في طريقة إدارتها ، فهو يمتلك النفط ، والموقع الجغرافي ، والأسواق ، والعمق العربي والإقليمي ، لكنه لا يزال بحاجة إلى مَدرسة جديدة في إدارة التفاوض .؟
مَدرسة تجعل من كُل أتفاق خُطوة نحو تعزيز السيادة .
ومن كُل شراكة وسيلة لترسيخ المصالح الوطنية لا مُجرد أستجابة لضرورات المرحلة .
إن مستقبل العراق لن يتحدد بعدد البراميل التي يُصدرها ، بل بقدرته على تحويل تلك البراميل إلى قوة تفاوضية ، وإلى تنمية مُستدامة ، وإلى قرار وطني مستقل ، فالدول التي تُحسن إدارة ثرواتها تصنع نفوذها .
أما الدول التي تكتفي ببيع ثرواتها فإنها تظل تبحث عن نفوذٍ تمتلك ثمنه ، لكنها لا تمتلك أدواته …!

الأكثر متابعة

All
انخفاض أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق تداولات السبت

انخفاض أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق...

  • محلي
  • 25 Jul
الخطابي يبحث مع الشمري والمسعودي و رزوقي استعدادات الزيارة الأربعينية

الخطابي يبحث مع الشمري والمسعودي و رزوقي استعدادات...

  • محلي
  • 25 Jul
الأمن النيابية: إنجاز تعديلات قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي

الأمن النيابية: إنجاز تعديلات قانون الخدمة والتقاعد...

  • محلي
  • 23 Jul
هيئة الإعلام تحذر قناة "سكاي نيوز الإماراتية" وتطالب بحذف لقاء غيث التميمي وتقديم اعتذار رسمي

هيئة الإعلام تحذر قناة "سكاي نيوز الإماراتية"...

  • محلي
  • 23 Jul

اقرأ أيضا

All
طائرات للحراسة... فأين كانت حين استُبيحت السيادة؟
مقالات

طائرات للحراسة... أين كانت حين استباحت السعودية السيادة ؟

واشنطن والرياض شراكة في إضعاف العراق
مقالات

واشنطن والرياض شراكة في إضعاف العراق

حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟
مقالات

حين يتحدث النفط : فمن يملك ورقة التفاوض .؟

حرب الإعلام أقوى من حرب السلاح..!
مقالات

حرب الإعلام أقوى من حرب السلاح..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا