هل يعبر سيف مكافحة الفساد إلى شمال العراق ام يتكسر على حدوده ؟
كتب / د. ياس الأحمد ...
في كل مرة تعلن الحكومة العراقية إطلاق حملة جديدة لمكافحة الفساد، يتجدد السؤال ذاته: هل ستكون هذه الحملة مختلفة عن سابقاتها، أم أنها ستنضم إلى أرشيف الشعارات التي انتهت بانتهاء الظهور الإعلامي ؟
التطور الأخير المتمثل بتسليم مطلوبين للقضاء الاتحادي من إقليم كردستان أعاد فتح باب التساؤلات بشأن جدية المرحلة المقبلة، فالعملية قد تُقرأ باعتبارها بداية لتعاون قضائي أوسع، لكنها في الوقت نفسه تضع الحكومة أمام اختبار لا يقبل أنصاف الحلول، فإذا كانت مكافحة الفساد مشروع دولة، فمن غير المنطقي أن تتوقف عند حدود جغرافية أو حسابات سياسية.
المواطن العراقي لم يعد يقيس الحكومات بعدد البيانات، بل بعدد الرؤوس الكبيرة التي تمثل أمام القضاء. ولذلك فإن أي حديث عن "صولة" على الفساد لن يكتسب مصداقيته إلا إذا شملت جميع المتورطين، بصرف النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم أو مناطق نفوذهم.
الذاكرة العراقية لا تزال تحتفظ بوعود كبيرة رفعتها حكومات متعاقبة. فمن شعارات الإصلاح التي رافقت حكومة مصطفى الكاظمي، إلى التعهدات الصارمة التي أطلقها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، بقي السؤال واحدًا: أين النتائج التي توازي حجم الوعود؟
اليوم، يقف رئيس هيئة النزاهة أمام امتحان حقيقي. فهل سيمتد سيف القانون إلى جميع ملفات الفساد، بما فيها تلك الموجودة في شمال العراق، أم أن الزخم الحالي سيتوقف عند حالات محددة ليصبح "سيفًا خشبيًا" لا يثير إلا الضجيج الإعلامي؟
نجاح هذه الحملة لن يقاس بعدد أوامر القبض، وإنما بقدرة الدولة على تنفيذها دون استثناء، واسترداد الأموال المنهوبة، وتقديم المتهمين إلى محاكمات عادلة وشفافة، أما إذا بقيت الحملات انتقائية أو موسمية، فإنها لن تختلف كثيرًا عن سابقاتها، وستتحول إلى عناوين إعلامية سرعان ما تتلاشى، بينما يبقى الفساد حاضرًا بقوة، ويظل المواطن ينتظر اليوم الذي تصبح فيه سيادة القانون حقيقة لا شعارًا.