التحية الأخيرة..!
كتب / أ. محمد البحر المحضار ||
ما أقسى أن تكون التحية الأخيرة هي أكثر التحيات وجعا
أن ترتفع الأكف مودعة بينما تنحني القلوب تحت ثقل الفقد وأن تمتد العيون نحو الصورة وكأنها تبحث عن لحظة تعيد الزمن إلى الوراء فتؤجل الوداع ولو لثوان معدودة
في هذا المشهد، لا تقف الجماهير لتودع رجلًا فحسب بل لتودع مرحلة من الصبر والجهاد والعطاء، ولتسكب ما اختزنته الأرواح من حبٍ ووفاء في دمعةٍ صامتة لا تستطيع الكلمات أن تترجمها
إنها لحظات يختلط فيها الحنين بالألم ويغدو كل شيء من حولنا شاهدًا على مصاب أثقل القلوب وأوجع النفوس.
لكن مدرسة الشهداء لا تعلِّم أبناءها اليأس بل تغرس فيهم أن الدماء الزكية لا تنتهي عند لحظة الرحيل وإنما تبدأ منها مسيرةٌ جديدة من الثبات والوفاء
فكل قطرةٍ أُريقت في سبيل الله ستظل نورًا يهدي السائرين، وقربانًا عظيمًا تتجدد به معاني العزة، حتى يأتي اليوم الذي تُثمر فيه تلك التضحيات نصرًا ووعدًا إلهيًا صادقًا.
سلامٌ على الراحلين الذين تركوا في القلوب لوعةً لا تنطفئ وسلامٌ على دمائهم الطاهرة التي ستبقى نبراسًا للأحرار مهما طال ليل الفقد فإن فجر النصر يولد دائمًا من تضحيات العظماء.