"رواتب الموظفين مؤمنة"
كتب / د. عمار طاهر ...
تتكرر باستمرار ومن دون خجل عبارة بائسة على لسان مسؤولين ان "مرتبات الموظفين مؤمنة"، ثم يتبعها بعد ذلك بيان شهري من وزارة المالية بأطلاق الرواتب، وكأنها منحة مجانية يمن بها اولو الحل والعقد على الناس، في دوامة تجعلهم يدورون بفلك الخوف المزمن، والذعر الدائم من المستقبل.
ثنائية القلق والطمأنينة بلغة ماكرة تسوق الوهم الى المجتمع.. شيء ممكن ان يحدث.. لا شيء يتوقف.. اليأس البارد في منطق دافئ يجعل القطيع في تأهب متواصل، وهلع مقيم من المجهول.. يشل تفكيره، ويعطل حواسه.. ويحوله الى مجرد صدى لمن يطعمه، فمن يسيطر على قوت يومك، يمتلك صمتك وخواطرك، ولا يجعلك تفكر بما يدور من حولك.
ومع "طقطوقة" الرواتب.. هناك تصريحات" الدولة تعاني ازمة مالية حادة"، والسؤال هنا.. من جعلها تعاني، هل الموظف ام المسؤول الذي يكتنز الذهب والفضة، ثم لا يجد لها متسع، فيقبر الأموال المنهوبة، بالجدران وبواطن الأرض؟ ولا اعذار لعبارات " ثمة تركة ثقيلة"، فالحكومات المتعاقبة لها المرجعيات السياسية ذاتها، وهي المسؤولة عن فشلها لا الموظف، والملزمة أيضا بتوفير "المعاشات" والعيش الرغيد والاستقرار المالي.. ان الدولة الحقيقية لا تمتلك القوة، بل القصة الواضحة التي تطرحها للمجتمع، وتدافع عنها.. ختاما.. لا يوجد حكومة بالعالم تعلن شهريا عن إطلاق الرواتب!!