edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. اتفاقية مكة للدفاع المشترك: بين الردع المعلن وحدود الفاعلية الاستراتيجية
اتفاقية مكة للدفاع المشترك: بين الردع المعلن وحدود الفاعلية الاستراتيجية
مقالات

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: بين الردع المعلن وحدود الفاعلية الاستراتيجية

  • Today 16:00

كتب / د. هاني الروسان
لم تنشأ التحالفات العسكرية تاريخيا كتعبير عن تقارب سياسي أو أيديولوجي، وإنما جاءت في معظم الحالات استجابة لتحولات في بنية الانظمة الإقليمية او النظام الدولي، فرضت على الدول البحث عن صيغ جماعية لحماية أمنها القومي.
وهنا تذهب الأدبيات الكلاسيكية في العلاقات الدولية إلى أن الدولة لا تدخل في تحالف إلا عندما يصبح أمنها مهدداً بدرجة لا تستطيع معها الاعتماد على قدراتها الذاتية وحدها في الدفاع عنه. فالواقعية الكلاسيكية، كما عرضها هانز مورغنثاو، تنظر إلى التحالف باعتباره وسيلة لتحقيق المصلحة الوطنية في نظام دولي تفتقد فيه الدول إلى سلطة عليا تكفل أمنها، بينما يرى كينيث والتز أن التحالفات هي إحدى آليات استعادة التوازن عندما يختل توزيع القوة بين الفاعلين الدوليين. أما ستيفن والت فقد طور هذا التصور من خلال نظرية “توازن التهديد”، موضحاً أن الدول لا تتحالف ضد الطرف الأقوى بالضرورة، وإنما ضد الطرف الذي يمثل التهديد الأكبر وفق أربعة معايير هي القوة العسكرية، والقرب الجغرافي، والقدرات الهجومية، والنوايا العدائية المدركة.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن تقييم أي اتفاقية دفاع مشترك بمعزل عن البيئة الأمنية التي أفرزتها، لأن قيمة التحالف تقدر بمدى تعبيره عن إلادراك المشترك لطبيعة التهديد، وقدرته على تحويله إلى مؤسسات وآليات قابلة للتنفيذ. ولهذا السبب تميز الأدبيات الاستراتيجية بين الإعلان السياسي، واتفاقية التعاون العسكري، والتحالف الدفاعي، ومنظمة الأمن الجماعي، باعتبار أن كلاً منها يمثل درجة مختلفة من الالتزام السياسي والعسكري.
فالتحالف الدفاعي، وفق المفهوم التقليدي، لا يقوم بمجرد إعلان التضامن أو الرغبة في التعاون، وإنما يتطلب وجود التزام قانوني واضح بأن أي اعتداء على أحد الأعضاء يعد اعتداءً على جميع الأعضاء، إلى جانب وجود منظومة متكاملة تشمل القيادة المشتركة، وآليات اتخاذ القرار، وخطط التعبئة، والعقيدة العسكرية الموحدة، وقواعد التموضع والانتشار، والتدريبات الدورية، وتقاسم الأعباء العسكرية والمالية. ولهذا اكتسب النيتو مكانته بوصفه نموذجاً للتحالف الدفاعي المتكامل، ليس بسبب المادة الخامسة وحدها، وإنما نتيجة البنية المؤسسية والعسكرية التي تجعل تنفيذ الالتزامات أمراً عملياً وليس مجرد إعلان سياسي.
من هنا تأتي اهمية مناقشة اتفاقية مكة للدفاع  باعتبارها إحدى المحاولات الأحدث لإعادة تشكيل البيئة الأمنية الاقليمية، ولأنها جاءت في لحظة إقليمية اتسمت بإعادة تعريف لمصادر التهديد، وتراجع الثقة بفاعلية الضمانات الأمنية التقليدية، وازدياد الميل نحو تنويع الشراكات العسكرية. ولذلك فإن فهم الاتفاقية لا ينبغي ان ينطلق من نصوصها، وإنما من السياق الذي أفضى إلى توقيعها، ومن طبيعة التحولات التي طرأت على إدراك الدول الثلاث لمفهوم الأمن القومي، وحدود الاعتماد على التحالفات القائمة، وإمكانية بناء ترتيبات دفاعية جديدة تستجيب لمتطلبات مرحلة تتسم بسيولة غير مسبوقة في موازين القوى الإقليمية.
لقد تزامنت ولادة هذه اتفاقية مع واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في البيئة الأمنية الاقليمية منذ نهاية الحرب الباردة، حيث لم تعد التهديدات الإقليمية تقتصر على الادوات التقليدية للصراع بين الدول، وإنما أصبحت تتداخل فيها انواع عدة من الحروب أدت إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي ذاته، حيث لم يعد امتلاك الجيوش الكبيرة أو الترسانات التقليدية كافياً لضمان الردع، بل أصبح عنصر السرعة في الاستجابة، وتكامل منظومات الدفاع الجوي، والقدرة على تبادل المعلومات الاستخبارية، والمهارات السيبرانية من أهم محددات الفاعلية العسكرية.
وفي سياق ولادة هذه الاتفاقية، برز عامل آخر لا يقل أهمية عن العوامل السابقة، وهو كما اشرنا تراجع اليقين الذي حكم العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة وحلفائها الاقليميين في المنطقة لعقود طويلة، اذ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تشكل النظام الأمني الخليجي على أساس معادلة قوامها توفير الولايات المتحدة مظلة الردع والحماية مقابل المحافظة على استقرار أسواق الطاقة وحماية المصالح الغربية في المنطقة. غير ان هذه المعادلة تعرضت خلال السنوات الأخيرة لهزات متكررة، ان بسبب تغير أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، أو تزايد النزعة نحو تقليص الانخراط العسكري المباشر في أزمات المنطقة، أو انتقال الاهتمام الاستراتيجي نحو المنافسة في آسيا والمحيط الهادئ.
وحيث تشير أدبيات العلاقات الدولية، الى ان تراجع الضامن الأمني لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار التحالفات القائمة، وإنما يدفع الدول إلى البحث عن أدوات إضافية لتعويض حالة عدم اليقين، فانه ومن هذا المنظور، تبدو اتفاقية مكة أقرب إلى محاولة تعويض باضافة مستوى جديد من الردع، أكثر من كونها إعلاناً عن استبدال التحالفات السابقة.
  يضاف الى ذلك، فإن الدول اطراف الاتفاقية ليست لها نفس البيئة الاستراتيجية، ولا تواجه نفس التحديات الأمنية. فالسعودية تنطلق من السعى إلى حماية بنيتها الاقتصادية ومنشآتها الحيوية وضمان أمن الممرات البحرية واستقرار محيطها الإقليمي، بينما تنظر تركيا إلى أمنها من زاوية تختلف جذرياً، وترتبط بموقعها الجغرافي عند تقاطع أوروبا وآسيا، وبالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي، وبملفاتها الأمنية الممتدة من البحر الأسود إلى شرق المتوسط وسوريا والعراق. أما باكستان، فإن أولوياتها الأمنية ما تزال ترتبط بصورة رئيسية ببيئتها في جنوب آسيا، وبعلاقاتها المعقدة مع الهند، إضافة إلى حساباتها الخاصة المتعلقة بأفغانستان وإيران والصين.
وعليه فانه كلما اتفقت الدول على تعريف العدو المشترك وطبيعة الخطر وأولويات مواجهته، ازدادت فرص تحول الاتفاقية إلى منظومة دفاعية مستقرة. أما عندما تختلف أولويات الأمن القومي بين الأعضاء، فإن الالتزامات التعاقدية تصبح عرضة لتفسيرات سياسية متباينة عند وقوع الأزمات، وهو ما عرفته تجارب تاريخية عديدة شهدت امتناع بعض الحلفاء عن التدخل العسكري رغم وجود اتفاقيات دفاع مشترك.
وهذه المسألة تكتسب أهمية خاصة عند تحليل اتفاقية مكة، لأن الدول الثلاث تمتلك مصالح متقاطعة في بعض الملفات، لكنها ليست متطابقة في جميعها. فالمجال الجغرافي الذي تتحرك فيه كل دولة، وشبكة تحالفاتها الدولية، وطبيعة التحديات التي تواجهها، تختلف بدرجات متفاوتة، الأمر الذي يجعل الاتفاقية أمام اختبار دائم يتمثل في قدرتها على إنتاج تصور أمني مشترك يتجاوز اختلاف البيئات الاستراتيجية لكل طرف.
ومن ناحية أخرى، فإن التجارب المقارنة تشير إلى أن التحالفات الأكثر استدامة ليست تلك التي تنشأ نتيجة استجابة آنية لأزمة بعينها، وإنما التي تنجح في تحويل دوافعها الظرفية إلى مصالح مؤسسية طويلة الأمد. فحلف النيتو، مثلا، لم يستمر بسبب الخطر السوفيتي وحده، وإنما لأنه أنشأ منظومة متكاملة من المؤسسات التي حافظت على تماسكه حتى بعد انتهاء الحرب الباردة. وعلى النقيض من ذلك، شهدت تحالفات عديدة انهارت بمجرد زوال التهديد الذي أدى إلى قيامها، لأنها لم تنجح في بناء بنية مؤسسية مستقلة عن الظرف الذي أوجده.
ومن هنا، فإن السؤال الرئيس الذي تثيره اتفاقية مكة يتعلق بمدى قدرتها على الانتقال من مرحلة التنسيق السياسي إلى مرحلة التكامل الدفاعي، ومن مفهوم التضامن إلى مفهوم الالتزام، ومن رد الفعل على أزمة إقليمية إلى تأسيس نظام تعاون أمني قادر على الاستمرار بغض النظر عن طبيعة التحولات التي يشهدها الإقليم.

الأكثر متابعة

All
الفساد يعيد ملف المفتشين العموميين إلى الواجهة.. دعوات لإعادة تفعيله

الفساد يعيد ملف المفتشين العموميين إلى الواجهة.....

  • تقارير
  • 6 Aug
تأمين الرواتب لا يزال مجهول.. مصالح سياسية وسطوة أمريكية تقف وراء الازمة

تأمين الرواتب لا يزال مجهول.. مصالح سياسية وسطوة...

  • تقارير
  • 6 Aug
مساعٍ "خليجية - أردنية" لاستهداف انجاز الحشد.. مؤامرة جديدة في غرف الظلام الصهيوامريكية

مساعٍ "خليجية - أردنية" لاستهداف انجاز الحشد.....

  • تقارير
  • 1 Aug
الأزمة تتفاقم.. هل ستُصرف الرواتب كل 45 يوماً بعد تلويح الحكومة بعجزها عن المعالجة؟

الأزمة تتفاقم.. هل ستُصرف الرواتب كل 45 يوماً بعد...

  • تقارير
  • 3 Aug
رسالة إلى شيعة العراق...استعدوا يرحمكم الله
مقالات

رسالة إلى شيعة العراق...استعدوا يرحمكم الله

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: بين الردع المعلن وحدود الفاعلية الاستراتيجية
مقالات

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: بين الردع المعلن وحدود الفاعلية...

هذه مكة المكرمة للمسلمين جميعا وليست لقريش العصر..!
مقالات

هذه مكة المكرمة للمسلمين جميعا وليست لقريش العصر..!

اخوة يوسف يكيدون كيدا..!
مقالات

اخوة يوسف يكيدون كيدا..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا