خيط الفساد وخيط آريان
كتب / نوزاد حسن
منذ انطلاق عملية “صولة الفجر” ووسائل التواصل الاجتماعي تتناقل صورًا ومشاهد لأموال ضخمة أخفيت في صناديق كارتونية أو تحت الأرض أو في قناني مياه الآرو وأماكن أخرى لم تكن تخطر على بالنا.
وضعتنا صولة الفجر في مواجهة عالم خفي يمارس فساده دون أن يحسب لأحد حسابًا. أموال طائلة تسرق بالدولار وبالعملة المحلية إلى درجة أن رئيس الوزراء طالب بإنشاء صندوق في وزارة المالية للأموال المستردة.
قبل أيام قليلة ألقي القبض على بعض الأشخاص ممن تأكد للقضاء ضلوعهم بعمليات كسب غير مشروع. أسماء جديدة ألقي القبض عليها بعد هدوء نسبي مضى عليه بضعة أيام وإذا بعملية صولة الفجر تنطلق من جديد في وقت ظن البعض أن كل شيء توقف.
يشبه الفساد عندنا متاهة معقدة لا يمكن أن يدخلها أحد. كنا نسمع عن الفساد، ونشاهد من يتحدث عنه بالأرقام، وهناك من يصرح بأنه أخذ أموالًا من فاسدين مقابل غلق ملفات. قصص تقترب من عالم النكات وليس عالم الحقيقة. إذ لا يمكن تصديق هذا النهب المستمر دون أن يوقفه أحد.نحن إذن في قلب متاهة تشبه ما تحدثت عنه أسطورة أريان اليونانية والوحش الذي كان يلتهم البشر في متاهته المعقدة التي لا يستطيع أحد الخروج منها إن دخلها.
لفافة خيط وسيف حازم هما من مكن البطل من دخول المتاهة وقتل الوحش ثم الخروج منها بعد أن تتبع البطل أثر الخيط الذي كان يرخيها خلفه مع كل خطوة يتقدمها في قلب الغابة الخطيرة.
بلا شك أمسكت صولة الفجر برأس الخيط الذي سيقودها إلى داخل متاهة فسادنا الذي جعلنا شعبًا يعاني من تبعات هذا الفساد الطويل الذي أضر بكل شيء.هل نحن أمام لحظة تاريخية مصيرية قد تغير من واقعنا كثيرًا؟ أجيب نعم إن تضافرت الجهود كلها من أجل إنهاء هذا الفصل الأسود من حياتنا. ولا أظن أن العملية سهلة كما قد يظن الكثيرون ممن يتحدثون بانفعال ثوري عن إمكانية القضاء على الفساد في أيام قليلة. القضية أكبر من ذلك بكثير. فخيط الفساد على ما يبدو يرتبط بأسماء وجهات لا بد من الوصول إليها، وتصفية الحساب معها. وهذا يتطلب عملًا طويلًا صبورًا بكل
تأكيد.