edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. التدقيق القبلي للعقود الحكومية
التدقيق القبلي للعقود الحكومية
مقالات

التدقيق القبلي للعقود الحكومية

  • Today 14:16


كتب /  د. كاظم العقابي

أثار توجيه السيد رئيس مجلس الوزراء باعتماد التدقيق القبلي للعقود الحكومية من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي نقاشا واسعًا، لا سيما بعد تحديد مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل لإنجاز التدقيق للعقود التي يشملها القرار وفق السقوف والقيم، التي حددها مجلس الوزراء. وبصرف النظر عن المواقف المؤيدة أو المتحفظة، فإن أهمية التوجيه تستدعي مناقشته من زاوية مؤسسية وقانونية، لأنه يتعلق بمعادلة دقيقة
حماية المال العام من جهة، والحفاظ على استقلال الأجهزة الرقابية وعدم تعطيل عمل الدولة من جهة أخرى. ولفهم أهمية هذا التوجه، ينبغي أن نبدأ من السؤال الأهم: هل تكفي الرقابة بعد وقوع الضرر، أم أن حماية المال العام تقتضي اكتشاف الخلل قبل أن يتحول إلى خسارة؟
لا شك أن الهدف من التدقيق القبلي يستحق الدعم من حيث المبدأ؛ فالمال العام تعرض خلال السنوات الماضية لحالات من الهدر، وارتفعت كلف بعض المشاريع والعقود الحكومية، كما شهدنا التلكؤ في التنفيذ، والمبالغة في الأسعار، وضعف المواصفات، وسوء الإجراءات، والتعديلات المتكررة على العقود، والرقابة التي تأتي بعد وقوع الضرر تؤدي وظيفة مهمة؛ فهي تكشف المخالفة وتحدد المسؤولية وتوفر الأساس للإجراءات القانونية، لكنها غالبًا لا تستطيع إعادة المال الذي أنفق، أو استعادة الزمن الذي ضاع، أو إصلاح مشروع نُفذ بصورة سيئة، ومن هنا تأتي أهمية الرقابة الوقائية، أي اكتشاف الخلل أو المخاطر في مرحلة مبكرة، وقبل أن تتحول إلى خسارة فعلية أو نزاع قانوني أو قضية فساد، وهذا هو جوهر التدقيق القبلي: ألا تنتظر الدولة حتى يكتمل العقد ويبدأ التنفيذ وتظهر المشكلات، وإنما تفحص الجوانب المالية والقانونية والإجرائية في مرحلة يكون فيها بالإمكان تدارك المخاطر.
لكن الرقابة الوقائية لا تعني إلغاء الرقابة اللاحقة، ولا إحلال التدقيق القبلي محل الرقابة الداخلية في الوزارات والجهات الحكومية. فالرقابتان متكاملتان؛ الأولى تحاول منع الخطر قبل وقوعه، والثانية تكشف ما وقع من مخالفات وتحدد المسؤوليات وتوفر الدروس لتصحيح المسار.
هل التدقيق القبلي اختصاص جديد؟، قد يذهب البعض إلى أن التدقيق القبلي يمثل استحداثًا لاختصاص جديد لديوان الرقابة المالية، إلا أن ذلك يحتاج إلى قدر من التمييز. ففكرة التدقيق السابق على إبرام بعض العقود ليست جديدة تمامًا في الممارسة الرقابية العراقية، إذ سبق إحالة بعض العقود ذات القيم المالية المرتفعة إلى الديوان لتدقيقها قبل إبرامها، ومن ثم، فإن النقاش لا ينبغي أن ينصب على كون التدقيق القبلي فكرة جديدة، وإنما على أساسه القانوني وحدوده وآلية ممارسته وعلاقته بمسؤوليات الجهة الحكومية المتعاقدة.
وعند قراءة قانون ديوان الرقابة المالية رقم (31 لسنة 2011)، نجد أن النصوص الناظمة لعمل الديوان لا تحصر بصورة صريحة ممارسة الرقابة في مرحلة ما بعد الإنفاق، وإنما تستخدم عبارات واسعة تتعلق بفحص وتدقيق المال العام ومعاملات الإنفاق والتصرفات والالتزامات المالية.
وتشير أحكام القانون إلى اختصاص الديوان بفحص وتدقيق معاملات الإنفاق العام للتحقق من سلامتها وعدم تجاوز الاعتمادات المقررة وعدم حصول هدر أو تبذير أو سوء تصرف، وهذا يتيح من حيث المبدأ، مجالًا لممارسة رقابية سابقة على إبرام العقد، لكنه لا يعني تلقائيًا أن كل صورة من صور التدقيق القبلي أصبحت مشروعة لمجرد عدم وجود حظر صريح. فهناك فرق بين عدم حصر الرقابة في المرحلة اللاحقة وبين وجود سند قانوني وتنظيمي واضح لكل صورة من صور التدقيق القبلي، وعليه، فإن تنظيم هذه الممارسة ينبغي أن يحدد طبيعتها وحدودها وآثارها، وبما لا يتعارض مع استقلال الديوان ولا ينقل إليه مسؤوليات الجهات التنفيذية.
نصت المادة (103) من دستور جمهورية العراق على أن ديوان الرقابة المالية هيئة مستقلة ماليًا وإداريًا وترتبط بمجلس النواب، وهذا الاستقلال يمثل ضمانة أساسية لقيام الجهاز الرقابي بمهامه بعيدًا عن تأثير الجهة التي تخضع أعمالها للرقابة، لذلك فإن نجاح التدقيق القبلي يتطلب عدم تحويل الديوان إلى طرف في العقد أو شريك في القرار التنفيذي، فهناك فرق بين أن يفحص الديوان العقد وينبه إلى المخاطر والملاحظات، وبين أن يتولى إعداد العقد أو اختيار المتعاقد أو اتخاذ القرار التنفيذي، وتبرز هنا أهمية تحديد مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل؛ فهي محاولة لتحقيق معادلة دقيقة بين حماية المال العام وعدم تعطيل المشاريع والعقود الحكومية، فليس المطلوب أن تتحول الرقابة إلى سبب جديد للتأخير، كما لا يجوز أن تكون السرعة مبررًا لتمرير عقود تنطوي على مخاطر كبيرة،  المطلوب رقابة سريعة دون تسرع، ودقيقة دون تعطيل، ومستقلة دون أن تنفصل عن منظومة الإدارة 
العامة.
وفي النهاية، فإن القضية ليست الاختيار بين الرقابة السابقة واللاحقة، وإنما بناء منظومة رقابية متكاملة تبدأ بالوقاية من الخطأ ولا تنتهي عند اكتشافه بعد وقوع الضرر.

ويبقى السؤال الذي سنناقشه في الحلقة القادمة: إذا كان للديوان أن يدقق العقد قبل إبرامه، فأين ينتهي التدقيق الرقابي وأين تبدأ الموافقة على العقد؟ وهل يمكن أن يتحول التدقيق القبلي، من حيث التطبيق، إلى مشاركة في القرار التنفيذي؟ هذه هي المسألة الأكثر 
حساسية.

الأكثر متابعة

All
ريال مدريد يربط تدعيم الوسط برحيل أحد لاعبيه

ريال مدريد يربط تدعيم الوسط برحيل أحد لاعبيه

  • رياضة
  • 15 Aug
كانسيلو يغازل برشلونة رغم تعقيدات الهلال

كانسيلو يغازل برشلونة رغم تعقيدات الهلال

  • رياضة
  • 15 Aug
أربيل يترقب نتائج فحوصات همام طارق

أربيل يترقب نتائج فحوصات همام طارق

  • رياضة
  • 17 Aug
مدرب يطالب بإبعاد المجاملات عن المنتخب الوطني

مدرب يطالب بإبعاد المجاملات عن المنتخب الوطني

  • رياضة
  • 17 Aug
عودة الذئاب المنفردة...
مقالات

عودة الذئاب المنفردة...

ثلاثة مؤشرات على اضطراب العلاقة بين ترامب ونتنياهو
مقالات

ثلاثة مؤشرات على اضطراب العلاقة بين ترامب ونتنياهو

ستظل السويداء خاصرة سورية الرخوة
مقالات

ستظل السويداء خاصرة سورية الرخوة

أفول الإمبراطورية الأمريكية: حرب إيران تكشف التصدعات الداخلية!
مقالات

أفول الإمبراطورية الأمريكية: حرب إيران تكشف التصدعات الداخلية!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا