ملثم الصحراء.. من يريد تحويل رمال العراق إلى ساحة اتهام ؟
كتب / د. ياس الاحمد ..
في الصحراء الغربية للعراق، حيث تمتد المساحات المفتوحة على الحدود السورية والأردنية والسعودية، تبدو بعض الأسئلة أكبر من أن تجيب عنها بيانات عابرة: من يتحرك في هذه المساحات؟ ومن يراقبها؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل حدث أمني غامض إلى رواية سياسية وإعلامية عابرة للحدود؟
خلال الأشهر الماضية، عادت الصحراء العراقية إلى واجهة المشهد الأمني بعد تقارير تحدثت عن وجود مواقع عسكرية إسرائيلية سرية داخل العراق، بينها مواقع في الأنبار، قيل إنها استخدمت لأغراض لوجستية واستخبارية خلال الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران. وقد نقلت تقارير صحفية دولية هذه الروايات، فيما نفت بغداد وجود قواعد أو قوات أجنبية غير مصرح بها على الأراضي العراقية
هنا يظهر ما يمكن تسميته «ملثم الصحراء»؛ ليس بالضرورة شخصاً واحداً، بل عنواناً لنشاط غامض تتحرك خلفه أسئلة الاستخبارات والأمن والإعلام.
تمنح صحراء الأنبار، باتساعها وقلة كثافتها السكانية، بيئة مناسبة لإنشاء مواقع مؤقتة يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. وقد وصفت تقارير صحفية غربية الصحراء الغربية للعراق بأنها موقع ملائم لمثل هذه المنشآت السرية ،كما تحدثت تقارير عن مواقع إسرائيلية أنشئت قبل الحرب مع إيران لدعم عمليات جوية محتملة.
فأي حادث غامض في الصحراء يمكن أن يتحول إلى اتهام للعراق، وأي اتهام يمكن أن يستخدم لإعادة تقديم الحشد أو الفصائل باعتبارها مصدر الخطر الوحيد، بصرف النظر عن الأسئلة المتعلقة بالوجود الأجنبي والسيادة العراقية.
فالولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى بعض فصائل المقاومة العراقية باعتبارها أطرافاً معادية ورافضة لمصالحهما، فيما ترى الفصائل العراقية نفسها أنها جزء من مشروع مقاومة للوجود الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة،
وبالتالي فإن المعركة ليست عسكرية فقط؛ إنها أيضاً معركة على تفسيرللحدث.