edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ثروة الأغنياء وحق الفقراء: مسؤولية الدولة والمرجعية في العراق..!
ثروة الأغنياء وحق الفقراء: مسؤولية الدولة والمرجعية في العراق..!
مقالات

ثروة الأغنياء وحق الفقراء: مسؤولية الدولة والمرجعية في العراق..!

  • Today 15:51

كتب / محمد عبد الجبار الشبوط
لا يجوز النظر إلى الفقر بوصفه قدرًا شخصيًا صنعه الفقير لنفسه، ولا إلى الثراء بوصفه إنجازًا فرديًا خالصًا حققه الغني بمعزل عن المجتمع والدولة. فالثروة لا تتكون في الفراغ، وإنما تنشأ داخل بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية توفر الأمن والقانون والأسواق والعمال والبنية التحتية والتعليم والعملة والنظام المصرفي والفرص والعلاقات. والغني، مهما بلغ ذكاؤه واجتهاده، لم يكن ليستطيع تكوين ثروته لولا استفادته من هذا البناء الاجتماعي الواسع. وفي المقابل، قد يُحرم ملايين المواطنين من فرص مماثلة بسبب البطالة أو ضعف التعليم أو فساد الدولة أو سوء توزيع الموارد أو احتكار الأسواق والنفوذ.
من هنا تنشأ مسؤولية الأغنياء تجاه الفقراء. وهذه المسؤولية ليست دعوة إلى مصادرة الملكية الخاصة، ولا إلى معاقبة النجاح، ولا إلى إثارة العداء الطبقي، وإنما هي تطبيق لمبدأ العدالة: من استفاد أكثر من النظام الاقتصادي والاجتماعي يتحمل مسؤولية أكبر في تمويل استمراره وتصحيح اختلالاته، ومن حُرم من ثماره يجب ألا يُترك وحيدًا في مواجهة الجوع والمرض والجهل والبطالة.
وقد وضع القرآن الكريم أساسًا أخلاقيًا وتشريعيًا واضحًا لهذه المسؤولية حين قال: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. فالآية لم تقل إن للفقراء منّةً يتفضل بها الأغنياء عليهم، وإنما قالت إن لهم «حقًا». والفرق كبير بين الصدقة التي يصنع بها الغني فضلًا اختياريًا، والحق الذي تترتب عليه مسؤولية أخلاقية وشرعية واجتماعية. كما حدد القرآن إحدى الغايات الكبرى لتداول المال بقوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾، أي لكيلا تنحصر الثروة في دائرة ضيقة، تتراكم داخلها القوة والفرص والنفوذ، بينما تتسع خارجها دوائر الفقر والحرمان.
وفي الفلسفة السياسية الحديثة، قدم جون راولز في كتابه «نظرية في العدالة» صياغة عقلانية قريبة من هذا المعنى، ولا سيما في «مبدأ الفرق»، الذي لا يرفض التفاوت الاقتصادي بصورة مطلقة، لكنه لا يجيزه أخلاقيًا إلا إذا كان تنظيمه يعود بأكبر منفعة ممكنة على الأقل حظًا في المجتمع. وبعبارة أخرى، لا تكفي زيادة ثروة الأغنياء لكي نصف النظام بأنه عادل؛ بل يجب أن نسأل: ماذا حصل للفقراء؟ وهل حسّن النمو الاقتصادي حياتهم، أم جعل الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر فقرًا وتهميشًا؟
هذه المسألة شديدة الوضوح في العراق؛ فإلى جانب أقلية راكمت ثروات هائلة، يعيش عدد كبير من المواطنين في الفقر أو قريبًا من حدوده، ويعاني آخرون البطالة والسكن غير اللائق وضعف الخدمات الصحية والتعليمية. والأخطر أن بعض الثروات الكبيرة لم تتكون عن طريق الإنتاج والإبداع والمنافسة النزيهة، وإنما نشأت في ظل الريع النفطي والعقود الحكومية والاحتكارات والامتيازات السياسية والمعلومات الداخلية والفساد والاستيلاء غير المشروع على المال العام. وهنا تصبح المسؤولية مضاعفة؛ لأن المجتمع لم يكتفِ بتوفير البيئة التي نمت فيها الثروة، بل إن بعض هذه الثروة اقتُطع أصلًا من موارده وحقوق مواطنيه.
ولكيلا تتحول المطالبة بالعدالة إلى فوضى أو انتقام اجتماعي، يجب أن تتولى الدولة مسؤولية إعادة توزيع الثروة بقوة القانون والمؤسسات. ويتم الأخذ من القادرين عن طريق نظام ضريبي تصاعدي عادل، يفرض أعباء أكبر على الدخول والثروات والأرباح الكبيرة، ويكافح التهرب الضريبي ويمنع إخفاء الأموال، من دون الإضرار بالنشاط الإنتاجي الحقيقي. ويتم التوزيع عن طريق ضمان اجتماعي شامل وفعال، يشمل الدخل الأساسي للفئات الأشد حرمانًا، والرعاية الصحية، والتعليم الجيد، والسكن، وتأمين الشيخوخة والعجز والبطالة، وتمكين الفقراء من العمل والإنتاج بدل إبقائهم أسرى الإعانات المؤقتة.
ولا يحقق العراق العدالة حين يمول الدولة من الضرائب والرسوم غير المباشرة التي تثقل كاهل الفقراء والطبقة الوسطى، بينما يترك أصحاب الثروات الكبرى خارج النظام الضريبي أو يمنحهم القدرة على التهرب منه. العدالة لا تعني أن يدفع الفقير والغني النسبة نفسها، لأن أثر الدينار المأخوذ من الفقير ليس كأثره في حياة الملياردير. ولهذا فإن الضريبة التصاعدية ليست عقوبة للغني، بل مساهمة عادلة تتناسب مع مقدار استفادته من المجتمع وقدرته على الإسهام في حمايته.
وإلى جانب الدولة، تستطيع المرجعية الدينية والمؤسسات الشرعية أن تؤدي دورًا طوعيًا مهمًا من خلال تنظيم الأخماس والزكوات والصدقات والكفارات والأوقاف، وضمان وصولها بشفافية وكفاءة إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين. غير أن هذا الدور، على أهميته، لا يعفي الدولة من مسؤوليتها الدستورية؛ فالعمل الديني والتكافل الأهلي يساندان نظام العدالة الاجتماعية ولا يحلان محله. كما ينبغي ألا يقتصر التوزيع على مبالغ موسمية، بل يتجه إلى مشروعات مستدامة في التعليم والعلاج والسكن والتدريب والعمل، لكي ينتقل المحتاج من تلقي المعونة إلى امتلاك القدرة على بناء حياته.
إن على أغنياء العراق أن يدركوا أن الفقر الواسع المحيط بهم ليس مشكلة تخص الفقراء وحدهم. المجتمع الذي تتجاور فيه الثروات الفاحشة مع الحرمان القاسي مجتمع مهدد في استقراره الأخلاقي والسياسي والأمني. وليس مطلوبًا من الأغنياء أن يتخلوا عن كل ثرواتهم، بل أن يعترفوا بأن في هذه الثروات حقًا معلومًا للمحرومين، وأن يدفعوا الضرائب والزكوات والأخماس، ويمولوا المشروعات الاجتماعية، ويوفروا فرص العمل بأجور عادلة، ويمتنعوا عن استغلال النفوذ واحتكار الأسواق.
الفقراء ليسوا فائضًا بشريًا يمكن تجاهله، وأموال الأغنياء ليست منفصلة تمامًا عن المجتمع الذي أتاح تكوينها. وحين تعيد الدولة توزيع جزء من الثروة على أساس القانون والعدالة، فإنها لا تعتدي على الملكية، بل تحمي المجتمع الذي يمنح الملكية معناها وضماناتها. أما حين يتهرب الأغنياء من مسؤوليتهم، وتعجز الدولة عن أداء واجبها، فإن الثروة تتحول من مصدر للقيمة والعمران إلى أداة لإنتاج الحرمان والغضب والتفكك.

الأكثر متابعة

All
إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية في منطقة الحصار شمال كركوك

إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية في منطقة الحصار...

  • أمني
  • 17 Aug
الأمن النيابية تتحرك لفتح "الصندوق الأسود" لعقود الدفاع والداخلية وتحسم قانون التقاعد

الأمن النيابية تتحرك لفتح "الصندوق الأسود" لعقود...

  • أمني
  • 17 Aug
عبد الهادي يحذر من "الملف الأخطر".. بنى اتصالات تركية في 3 محافظات تهدد أمن العراق

عبد الهادي يحذر من "الملف الأخطر".. بنى اتصالات...

  • أمني
  • 18 Aug
فدعم: لا حاجة لبقاء القوات الأمريكية لحماية شركاتها في العراق

فدعم: لا حاجة لبقاء القوات الأمريكية لحماية شركاتها...

  • أمني
  • 18 Aug
المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!
مقالات

المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!

داعش ليس لوحده...
مقالات

داعش ليس لوحده...

لو كنت مستشارًا للزيدي ...السلاح خط احمر
مقالات

لو كنت مستشارًا للزيدي ...السلاح خط احمر

ثروة الأغنياء وحق الفقراء: مسؤولية الدولة والمرجعية في العراق..!
مقالات

ثروة الأغنياء وحق الفقراء: مسؤولية الدولة والمرجعية في العراق..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا