edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!
المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!
مقالات

المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!

  • Today 16:48

كتب / سعيد البدري
ثَمّة مشكلةٌ تتقدّم اليوم في الخطاب السياسي والإعلامي، هي الانشغال بالحدث حتى يطغى على المعنى، والانشغال بالخصم حتى يصبح هو مركز الرواية ،قد نردّ على تصريح، ونواجه موقفاً، ونفكّك قراراً، وننتصر في سجال، لكن السؤال الأهم يبقى خارج المشهد أيّ عراقٍ نريد؟
من هنا تبدأ المسألة؛ لأن المقاومة التي تفقد مشروعها تتحوّل مع الوقت إلى ردّ فعل، والمقاومة التي تمتلك مشروعاً تصبح جزءاً من رؤية أوسع للعراق والدولة والمستقبل.
المواجهة مع هيمنة الولايات المتحدة وأطماع الكيان الصهيوني، أو أيّ مشروع خارجي، ليست القضية كلّها، وإنّما وجهٌ من وجوه قضية أكبر، وسؤالٌ أعمق يقول كيف يمكن أن نصل إلى عراق يمتلك قراره، ويحمي ثرواته، ويصون سيادته، ويقيم علاقاته من موقع الدولة، لا من موقع الساحة المفتوحة لصراعات الآخرين؟
وحين يصبح العراق مركز الخطاب، تتغيّر وظيفة المقاومة نفسها، ولا تعود مجرّد موقف في مواجهة الآخر، بل تتحوّل إلى مشروع وطني يدافع عن حق العراق في تقرير مصيره. عندها تصبح السيادة مضموناً للمقاومة، وتصبح المقاومة إحدى أدوات حماية السيادة، وتصبح الوحدة الوطنية شرطاً لحماية الاثنين.
وهنا تبرز حقيقةٌ كثيراً ما يجري اختزالها، تشير إلى أنّ المقاومة ليست سلاحاً فقط.
هي وعيٌ سياسي، وثقافة، وفكر، وإعلام، وموقفٌ شعبي، وقدرةٌ على إنتاج الرواية الوطنية في مواجهة الروايات التي تريد إعادة تعريف مصالح العراق وفق مصالح الآخرين.
فمعركة الوعي ليست هامشاً على المواجهة الأعم، بل واحدةٌ من ساحاتها الأساسية، ومن يفقد وعيه بمصالحه الوطنية ومتَبَنّياته، يمكن أن يخسر المعركة حتى وإن امتلك القوة، بينما يستطيع من يمتلك روايته أن يحوّل التضحيات إلى مشروع، والوقائع إلى ذاكرة، والذاكرة إلى إرادة سياسية.
لهذا لا يكفي أن يكون الخطاب حاضراً في الحدث، المطلوب أن يكون حاضراً في تفسيره، وأن لا يكتفي بالسؤال عن ماذا حدث؟ بل يذهب إلى السؤال الأهم ماذا يعني هذا للعراق؟ وإلى أين يمكن أن يقود؟
ومن هذه الزاوية لا تبدو الدولة والمقاومة نقيضين ،لان النقيض الحقيقي هو ،كيف نصل إلى الدولة المستقلة، ونرفض إبقاء دولةٍ مرتهنة بلا قرار؟ وهو ما يعني أن تكون القوى الوطنية في مواجهة المنطق الذي يحاول البعض تكريسه، ليشرعنوا تحوّلهم إلى أدوات تدافع عن التدخل والهيمنة، بحجّة حمايتهم باسم الوطن وحقوق جزءٍ من المواطنين يدّعون تمثيلهم.
أمّا حين تكون المقاومة جزءاً من مشروع حماية العراق، فإن غايتها الطبيعية ليست إضعاف الدولة، بل بناء دولة أقوى، وأكثر استقلالاً، وأقدر على حماية قرارها.
ومن يفهم هذه المعادلة: «المقاومة من أجل الدولة، والدولة لحماية السيادة، والسيادة لحماية العراق»، يدرك أنّ شيطنة المقاومة خطأٌ جسيم؛ لأنّها الغطاء الذي يمنع التجبر، ويضبط إيقاع أدوات التدخل، ويعيد وضع القواعد انطلاقاً من حرصٍ ومسؤولية تجاه الوطن.
وفي هذه المعادلة لا يمكن تجاوز تجربة الحشد الشعبي، ولا يمكن التعامل معها بوصفها مجرّد فصلٍ عسكري انتهى بانتهاء المعارك. فقد ظهر الحشد في لحظةٍ مصيرية كان فيها العراق أمام تهديدٍ وجودي تمثّله قوى الظلام والإرادات الدولية الشريرة، ليحمل أبناؤه السلاح دفاعاً عن المدن والقرى والناس، وليرتقي منهم الشهداء في سلسلة معارك لم تكن دفاعاً عن حدودٍ جغرافية فحسب، وإنّما دفاعاً عن بقاء العراق نفسه.
ولهذا فإنّ الحشد، في الوعي الوطني، يمثّل واحدةً من صور مشروع المقاومة العراقية؛ وهو مشروعٌ نشأ من الحاجة إلى حماية البلاد، وتحوّل بفعل التضحيات إلى جزءٍ من الذاكرة الوطنية ومعادلة الدفاع عن الدولة والسيادة.
وللتذكير، فإنّ من دافعوا عن العراق في تلك الظروف العصيبة لا ينبغي أن يبقوا أسرى صورة الحرب، وأنّهم ضحاياها مطلقاً؛ فالشهادة لن تكون هنا ذات معنى إذا تحوّلت إلى صور معلّقة على الجدران، بل حين تتحوّل التضحيات إلى وعيٍ يحمي البلاد، ويدفع الجميع إلى استذكار فداحة الثمن إذا لم يدركوا خطورة إعادة السير باتجاه التفرّق والتشتّت.
وهنا تحديداً تبدأ مسؤولية الخطاب، فالمطلوب ليس التخلي عن المعركة اليومية، وإنّما وضعها في إطارها الصحيح داخل مشروعٍ أكبر، نعود من خلاله إلى مفردات أعمّ تمثّل الكرامة والسيادة والاستقلال والوحدة والدولة والمصلحة العامة، لا بوصفها شعاراتٍ جاهزة، وإنّما باعتبارها معايير للحكم على المواقف والأحداث.
الخبر يتغيّر كل يوم، والموقف يتبدّل، والخصوم يتغيّرون، لكن القضايا الكبرى لا تتغيّر بهذه السرعة.
ولهذا يحتاج الخطاب العراقي إلى انتقالٍ من إعلام الحدث إلى إعلام المعنى، ومن متابعة ما يجري إلى تفسير ما وراءه، ومن ملاحقة الخصم إلى بناء صورة العراق الذي نريد.
 العراق الذي لا يكون ساحةً لمواجهةٍ تُفرض عليه، ولا تابعاً لإرادة من يعتقد نفسه قوياً وجديراً بالاتباع، ولا العراق الفاقد لبوصلة مصالحه الوطنية؛ بل العراق الذي يدرك خطورة موقعه، ويسعى لترسيخ استقلالية قراره، ويوازن علاقاته، ويملك القوة التي تمنع المبتزين،واصحاب المشاريع الاستكبارية من فرض إرادتهم عليه.
وعندها فقط يصبح الدفاع عن المقاومة دفاعاً عن معنى أكبر من السلاح، كما يصبح الدفاع عن الدولة دفاعاً عن معنى أكبر من مؤسساتها، وهكذا نفهم حق العراق في أن يكون سيّداً على أرضه وقراره وثرواته ومستقبله.
هذه هي المقاومة التي تستحق أن تستمر؛ لأنّها لا تعيش على الخصومة، بل على المشروع، ولا تستمد شرعيتها من وجود العدو وحده، بل من وجود وطنٍ يستحق أن يُحمى.
فالقضية في النهاية ليست مواجهةً تقليدية مع نظامٍ دولي متجبّر أو احتلال، وإنّما قضية إنسان ووطن وسيادة ودولة ومستقبل شعب، وهذه القضايا لا تنتهي بانتهاء المعارك.
إنّها قضايا أُمّة وفكر ما يزال ينتظر من يعتنقه ويدافع عنه، ويصوغ مساراته بلغةٍ جديدة، وأدواتٍ جديدة، ووعيٍ يليق بحجم التضحيات التي بُذلت، والأسماء الكبيرة الشامخة التي أسّست لأن تكون عنواناً لكفاح وجهاد شعب آمن بتخليص العراق من الشرور، وضرورة إبعاده عن مشاريع التبعية و الذوبان في هويات الآخرين التي لا تمثّل هوية أبنائه بأيّ شكلٍ من الأشكال.

الأكثر متابعة

All
نيويورك تايمز: قائد القوة البحرية الامريكية يقر بوجود مشاكل نفسية بحاملة الطائرات ابراهام لنكولن

نيويورك تايمز: قائد القوة البحرية الامريكية يقر...

  • ترجمة
  • 17 Aug
واشنطن بوست: البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بعد حرب ايران

واشنطن بوست: البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري...

  • ترجمة
  • 18 Aug
بولتيكو: نواب المان يدعون لفرض عقوبات على بن غفير

بولتيكو: نواب المان يدعون لفرض عقوبات على بن غفير

  • ترجمة
  • 18 Aug
فانيشيال تايمز: هروب ترامب بشاحنة طعام يجسد فشل حربه على ايران

فانيشيال تايمز: هروب ترامب بشاحنة طعام يجسد فشل...

  • ترجمة
  • 17 Aug

اقرأ أيضا

All
المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!
مقالات

المقاومة التي نريدها والعراق الذي نريده !!

داعش ليس لوحده...
مقالات

داعش ليس لوحده...

لو كنت مستشارًا للزيدي ...السلاح خط احمر
مقالات

لو كنت مستشارًا للزيدي ...السلاح خط احمر

ثروة الأغنياء وحق الفقراء: مسؤولية الدولة والمرجعية في العراق..!
مقالات

ثروة الأغنياء وحق الفقراء: مسؤولية الدولة والمرجعية في العراق..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا