edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. هل نحن أمام دولةٍ تملك اقتصاداً, أم اقتصادٍ يملك دولة؟
هل نحن أمام دولةٍ تملك اقتصاداً, أم اقتصادٍ يملك دولة؟
مقالات

هل نحن أمام دولةٍ تملك اقتصاداً, أم اقتصادٍ يملك دولة؟

  • Today 15:25

كتب / د. راجي العوادي …
المشكلة في العراق لم تعد مجرد فساد هنا، أو سوء إدارة هناك، أو مشروع متعثر في هذه المحافظة وأزمة كهرباء في تلك, نحن أمام شيء أعمق, تحول تدريجي في وظيفة الدولة من دولةٍ تقدم الخدمات إلى دولةٍ تجمع الأموال، ثم تترك المواطن يبحث عن الخدمات في السوق.
لقد أصبح العراق، بلداً تتحول فيه الثروة العامة إلى إنفاق، والإنفاق إلى أموال، والأموال إلى مصالح، بينما لا تتحول بما يكفي إلى بنية تحتية أو إنتاج أو خدمات مستدامة , وهنا تبدأ قصة الخراب, فالمواطن العراقي يدفع ثمن الدولة ثم يدفع ثمن غيابها , خذ الكهرباء مثلاً , الدولة تنفق على الكهرباء، والمواطن يدفع فاتورة الكهرباء، ثم يجد نفسه مضطراً إلى دفع مبلغ آخر لصاحب المولدة الأهلية.
أي أن المواطن يدفع للدولة لكي توفر له الكهرباء، ثم يدفع للقطاع الخاص لأن الدولة لم توفرها , والماء ليس أفضل حالاً, المواطن الذي يفترض أن يفتح حنفية منزله ليجد ماءً آمناً، أصبح مضطراً إلى شراء مياه الـRO، وكأن الحصول على ماء صالح للاستهلاك تحول من حق أساسي إلى اشتراك شهري.
وفي الصحة، لم يعد المرض مجرد امتحان للجسد؛ أصبح امتحاناً للجيب.
المستشفى الحكومي يعاني، والقطاع الخاص يتوسع، والأسرة العراقية تدفع ما تستطيع وما لا تستطيع لتأمين العلاج , وقد يتحول مرض فرد واحد إلى كارثة مالية تهدد استقرار الأسرة بأكملها , وفي التعليم، يحدث الشيء ذاته.
المدرسة الحكومية موجودة، لكن العائلة التي تريد لأبنائها تعليماً أفضل تجد نفسها أمام المدرسة الأهلية والدروس الخصوصية والنفقات المتراكمة , وهكذا، شيئاً فشيئاً، لم تعد الدولة تقدم الخدمة، بل تقدم نسخة ناقصة منها، ثم تترك المواطن ليدفع كي يكمل النقص , وهذا هو جوهر المأساة.
هذه ليست خصخصة, إنها انسحاب الخصخصة في الاقتصاد الحديث لها مفهوم واضح: أن تنقل الدولة بعض الأنشطة إلى القطاع الخاص ضمن قواعد وتنظيم ومنافسة ورقابة, لكن ما يحدث في العراق في قطاعات كثيرة ليس خصخصة بالمعنى الاقتصادي الرصين, إنه انسحاب للدولة من واجباتها، ثم ترك السوق لملء الفراغ.
حين يدخل القطاع الخاص لبناء مستشفى حديث إلى جانب مستشفى حكومي كفوء، فهذه شراكة وتنويع , لكن حين يصبح المستشفى الخاص هو الملاذ الوحيد لمن يريد علاجاً محترماً، فهذه ليست شراكة؛ إنها نتيجة لفشل الخدمة العامة , وحين تكون المدرسة الأهلية خياراً إضافياً أمام المواطن، فهذا طبيعي , أما حين يصبح التعليم الأهلي والدروس الخصوصية شرطاً للحصول على تعليم جيد، فالمشكلة لم تعد في القطاع الخاص، بل في تراجع المدرسة العامة , وحين تكون المولدة الأهلية حلاً احتياطياً، فلا مشكلة , أما حين تصبح المولدة جزءاً من النظام الكهربائي الفعلي للمدينة، فهنا يجب أن نسأل: أين الدولة؟ أين ذهبت الثروة؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي ألا يضيع وسط الضجيج السياسي اليومي.
العراق ليس دولة فقيرة. والعراقي ليس مواطناً يعيش في بلد محدود الموارد, بل نحن أمام دولة نفطية حصلت على إيرادات هائلة خلال السنوات الماضية، ومع ذلك لا يزال جزء كبير من السكان يتعامل يومياً مع أزمات يفترض أن تكون من الماضي , إذن المشكلة ليست في غياب المال وحده , المشكلة في ماذا يفعل النظام الاقتصادي والسياسي بالمال عندما يصل إليه؟
هل يتحول إلى مصانع؟
هل يتحول إلى شبكة نقل حديثة؟
هل يتحول إلى محطات كهرباء مستدامة؟
هل يتحول إلى منظومة مياه وصرف صحي؟
هل يتحول إلى مستشفيات ومدارس وجامعات قادرة على المنافسة؟
هل يتحول إلى قطاع خاص منتج لا يعيش على عقود الدولة؟
هل يتحول إلى اقتصاد يخلق فرص العمل؟
أم يتحول إلى رواتب وإنفاق استهلاكي ومشاريع متعثرة وصفقات وشبكات مصالح؟ هنا تحديداً يجب أن يبدأ النقاش.
لأن الدولة التي تنفق المال دون أن تبني أصولاً منتجة لا تنفق على المستقبل؛ إنها تستهلك المستقبل مقدماً.
المشكلة الأخطر في الاقتصاد العراقي ليست النفط وحده , بل أن النفط أصبح قادراً على تمويل نموذج اقتصادي لا يحتاج إلى الإصلاح.طالما توجد الإيرادات، يمكن تأجيل الإصلاح وطالما يمكن دفع الرواتب، يمكن تأجيل خلق اقتصاد منتج.
وطالما يمكن إطلاق مشروع جديد، يمكن تأجيل صيانة المشروع القديم.
وطالما يستطيع المواطن شراء الخدمة من القطاع الخاص، يمكن تأجيل إصلاح الخدمة الحكومية وهكذا تتحول الوفرة المالية من فرصة تاريخية لبناء الدولة إلى وسيلة لتأجيل بناء الدولة , وهذا أخطر أنواع الهدر, لأن المال الذي يضيع يمكن تعويضه بثروة جديدة، أما السنوات التي تضيع فلا تعود.المواطن صار مشروعاً استهلاكياً.
ان المفارقة الأكثر قسوة أن المواطن العراقي لم يعد يرى الدولة بوصفها الجهة التي توفر له مقومات الحياة، بل بوصفها جهة تدفع له راتباً أو تنجز له معاملة أو توفر له حماية أمنية, أما بقية تفاصيل الحياة، فعليه أن يتدبرها بنفسه.
الكهرباء من المولدة.
الماء من محطة الـRO.
العلاج من المستشفى الخاص.
التعليم من المدرسة الأهلية أو المدرس الخصوصي.
السكن من سوق عقارية منفلتة.
والنقل من منظومة غير كفوءة.
حتى الهواء الذي يتنفسه المواطن لم يسلم من آثار اقتصاد النفط والتلوث.
وفي النهاية، يبقى المواطن آمناً من الناحية الأمنية، لكنه مستنزف من الناحية الاقتصادية.
دولة تحميك من الخطر، لكنها لا تحميك من كلفة الحياة.
وهذه جملة تختصر جانباً كبيراً من المأساة.
أخطر ما في الخراب أن يتحول إلى طبيعي
المشكلة لا تكمن فقط في أن الكهرباء تنقطع.
المشكلة أن المواطن تعلّم أن الانقطاع طبيعي.
ولا تكمن فقط في أن الماء يُشترى.
بل في أن شراء الماء أصبح أمراً اعتيادياً.
ولا تكمن فقط في ارتفاع كلفة العلاج.
بل في أن الأسرة أصبحت تخطط مسبقاً لميزانية المرض.
ولا تكمن فقط في انتشار المدارس الأهلية.
بل في أن المجتمع بدأ يتعامل مع التعليم الجيد بوصفه سلعة لمن يستطيع دفع ثمنها.
هنا يحدث الانهيار الحقيقي , حين يتوقف المجتمع عن السؤال: لماذا؟
ويبدأ بالسؤال: كم أدفع؟ عندها لا تكون الدولة قد فقدت قدرتها على تقديم الخدمة فحسب؛ تكون قد فقدت جزءاً من شرعيتها الاجتماعية.
من دولة المواطن إلى دولة المستهلك , الدولة الحديثة تقوم على عقد بسيط في جوهره:
المواطن يساهم في تمويل الدولة، والدولة تعيد هذه الموارد إليه في صورة أمن وخدمات وفرص وعدالة وبنية تحتية.
أما عندما يدفع المواطن للدولة، ثم يدفع للقطاع الخاص للحصول على ما كان يفترض أن يحصل عليه من الدولة، فإن العقد الاجتماعي يبدأ بالاختلال.
المواطن هنا لا يدفع مرة واحدة , إنه يدفع مرتين, يدفع من الثروة الوطنية التي كان يفترض أن تتحول إلى خدمات عامة , ثم يدفع من دخله الخاص لشراء تلك الخدمات.
وهذه هي المعادلة الأكثر قسوة في الاقتصاد العراقي:
ثروة عامة هائلة، وخدمة عامة ضعيفة، وإنفاق خاص متزايد.
فأين تذهب الفجوة بين الثلاثة؟ العراق لا يحتاج إلى دولة تنفق أكثر بل إلى دولة تُنتج أكثر قد يكون من السهل المطالبة بموازنة أكبر.
وقد يكون أسهل منها الإعلان عن مشروع جديد , لكن العراق لا يحتاج فقط إلى المزيد من الإنفاق؛ يحتاج إلى إنفاق يترك وراءه دولة أقوى مما كانت عليه قبله.
يحتاج إلى محطات كهرباء لا مولدات إلى شبكات مياه لا محطات بيع ماء.
إلى مستشفيات عامة قوية لا مجرد زيادة في عدد المستشفيات الخاصة.
إلى مدارس حكومية قادرة على المنافسة، لا إلى مجتمع كامل من الدروس الخصوصية إلى مدن مخططة، لا تمدد عشوائي يلتهم الأراضي الزراعية.
وإلى اقتصاد ينتج الثروة، لا اقتصاد ينتظر وصول عوائد النفط كي يبدأ دورة إنفاق جديدة.
المطلوب ليس محاربة القطاع الخاص , بل على العكس، العراق يحتاج إلى قطاع خاص قوي , لكن القطاع الخاص يجب أن يكون شريكاً في بناء الاقتصاد، لا بديلاً عن الدولة في أداء واجباتها الأساسية.
أخطر ما يمكن أن يحدث لدولة غنية ليس أن تنفد أموالها , الأخطر أن تبقى أموالها وفيرة، بينما تتآكل قدرتها على تحويل هذه الأموال إلى حياة أفضل.
عندها تصبح الدولة أشبه بصندوق مالي ضخم: تجمع الإيرادات، تدفع الرواتب، تمول المشاريع، وتعيد توزيع المال، لكنها لا تبني بالضرورة اقتصاداً منتجاً أو خدمات عامة تليق بحجم ثروتها , وهنا يصبح السؤال أكبر من الفساد، وأكبر من المحاصصة، وأكبر من ملف الكهرباء أو الصحة أو التعليم.
السؤال هو: ماذا بقي من الدولة حين أصبح المواطن مضطراً إلى شراء معظم ما يحتاجه منها ؟ إذا كانت الثروة موجودة، والمال موجوداً، والموارد موجودة، والإنفاق موجوداً، لكن المواطن ما زال يدفع مرتين كي يعيش حياة طبيعية., فالمشكلة لم تعد مشكلة نقص في الموارد إنها مشكلة نظام كامل في تحويل الموارد إلى نتائج.
العراق لا يعاني من فقر الثروة , إنه يعاني من فقر تحويل الثروة إلى دولة.
وأسوأ ما يمكن أن يحدث لبلد غني هو أن يتحول نفطه من وسيلة لبناء المستقبل إلى مجرد وسيلة لتمويل استمرار الحاضر.
فحين تصبح الدولة عاجزة عن تقديم الخدمة، ويصبح السوق هو البديل، يصبح المواطن في النهاية ليس مواطناً يتلقى حقوقه، بل مستهلكاً يدفع ثمن بقائه وهنا، بالضبط، يبدأ السؤال المرعب.

الأكثر متابعة

All
"المعلومة" تكشف تفاصيل اجتماع الجولاني ورئيس الموساد في الأردن

"المعلومة" تكشف تفاصيل اجتماع الجولاني ورئيس...

  • دولي
  • 26 Aug
رضائي يوجه تحذيرا شديد اللهجة للجانب الأمريكي

رضائي يوجه تحذيرا شديد اللهجة للجانب الأمريكي

  • دولي
  • 27 Aug
تحذير لبناني لقناة الحدث السعودية من استغلال اسم عشائر بعلبك والهرمل

تحذير لبناني لقناة الحدث السعودية من استغلال اسم...

  • دولي
  • 26 Aug
الصين تعلّق عمليات الإنقاذ في التبت تحسبا لفيضان جديد

الصين تعلّق عمليات الإنقاذ في التبت تحسبا لفيضان جديد

  • دولي
  • 28 Aug

اقرأ أيضا

All
هل نحن أمام دولةٍ تملك اقتصاداً, أم اقتصادٍ يملك دولة؟
مقالات

هل نحن أمام دولةٍ تملك اقتصاداً, أم اقتصادٍ يملك دولة؟

أرابخا (Arrapha): المدينة الأثرية التي قامت عليها كركوك..!
مقالات

أرابخا (Arrapha): المدينة الأثرية التي قامت عليها كركوك..!

موازنة البرامج والأداء :خارطة طريق لتجفيف شبكات الفساد!
مقالات

موازنة البرامج والأداء :خارطة طريق لتجفيف شبكات الفساد!

الجامعة العربية والهروب في وقت المحن
مقالات

الجامعة العربية والهروب في وقت المحن

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا