ترامب وشراء أصوات الناخبين
كتب / حسين علي الحمداني
في افتتاح الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري في ولاية دلاس، وعد الرئيس الأمريكي بتوزيع مبلغ خمسة آلاف دولار لكل بالغ، بشرط فوز الحزب الجمهوري بمجلسي الكونغرس والشيوخ، وهذا الوعد هو سابقة في الانتخابات الأمريكية التي يبتعد فيها المرشحون عن إغراء الناخب الأمريكي بوعود مالية.
لكن نجد أن تفكير ترامب هنا هو ذاته تفكير رجل الأعمال الذي يمنح العاملين معه حوافز مالية لإنجاز عمل كان يعتقد أنه صعبًا، وبالتالي فإن الرئيس الأمريكي لا يخاطب جمهوره أو جمهور الخصم من الحزب الديمقراطي، بل يخاطب الذين لم يحسموا موقفهم بعد، وهم نسبة ليست قليلة بين من يحق لهم التصويت في الانتخابات النصفية.
هذا الوعد المالي تنفيذه ليس من صلاحيات الرئيس، حيث يتجاوز المبلغ ترليون دولار أمريكي، وبالتالي يتطلب تشريع قانون من الكونغرس وتأييد 60 صوتًا من مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس عليه، وبالتالي فإن ترامب يراهن على الفوز من أجل تحقيق هذا الوعد. خاصة وأن وعده السابق بتوزيع أرباح من زيادة التعرفة الجمركية لم يتم الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ، لهذا فهو يعيد الوعد بطريقة جديدة ومشروطة بالفوز حتى يتمكن الجمهوريون من تمريره بسهولة.
هذا الوعد تم التصفيق له من قبل الجمهوريين بوصفه يمثل نجاحًا اقتصاديًا كبيرًا ويجب توزيع أرباح مالية على البالغين من الشعب الأمريكي في ظل النجاح الاقتصادي كما يروجون لذلك، فيما نظر له الحزب الديمقراطي على أنه محاولة لشراء الأصوات. وهو بالفعل محاولة شراء أصوات، خاصة وأنه ارتبط بفوز الجمهوريين من جهة، ومن جهة ثانية هو الأول من نوعه في تاريخ الانتخابات الأمريكية التي عادة ما يتم دعم المرشحين من قبل الآخرين وليس دعم الناخبين ماليًا من أجل التصويت لهذا الحزب.
تأثير هذا الوعد المالي بدأ واضحًا من خلال آخر استطلاع رأي أجري، تبين أن 67 بالمئة مع ذلك، فيما نجد أن رجال القانون انقسموا هل هو شراء أصوات أم وعد انتخابي شأنه شأن وعود خفض الضرائب والحماية الصحية وغيرها من الوعود التي تطلق في كل حملة انتخابية، خاصة وأن المستهدفين منه ليس فئة معينة، بل عموم الشعب الأمريكي ممن يحق لهم التصويت.
لكننا نجد أنه في كل الأحوال حالة غير مرغوب فيها في الانتخابات الأمريكية، وقد تكون من نتائجها أن يصبح المال العام ممولًا للحزب الحاكم، خاصة وأن ما سيتم توزيعه إن تحقق الفوز سينعكس على الانتخابات الرئاسية بعد عامين، وبالتالي يعد هذا حالة خطيرة جدًا في بلد يتباهى بأنه يمتلك ديمقراطية عريقة. وبالتالي نجد أن ما يحصل اليوم من وعود مالية للناخبين يمهد الطريق لأن تكون حملة الانتخابات الرئاسية في 2028 تسير على نفس هذا النمط، وربما أكثر من ذلك.