edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. من يحتوي من؟ واشنطن بين ورقة إيران وقلق الرياض وحسابات الحوثي
من يحتوي من؟ واشنطن بين ورقة إيران وقلق الرياض وحسابات الحوثي
مقالات

من يحتوي من؟ واشنطن بين ورقة إيران وقلق الرياض وحسابات الحوثي

  • Today 16:38

كتب / محمد أحمد سهيل المعشني
لم يكن إعلان نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الاثنين 14 سبتمبر، أن واشنطن تجري محادثات مباشرة مع الحوثيين خبرا دبلوماسيا عاديا، خصوصا أنه جاء في لحظة يتقدم فيها الحوثيون على الساحل الغربي لليمن ويقتربون من باب المندب، بينما كانت الرياض تطلب من واشنطن تدخلا عسكريا مباشرا ضدهم، فتكتفي الإدارة الأمريكية بالدعم الاستخباراتي ومعلومات الاستهداف.
وبذلك لم يعد السؤال هو لماذا تتحدث واشنطن مع الحوثي، وإنما: من يحتوي من؟
المفارقة هنا لافتة. فالسعودية، الحليف التقليدي لواشنطن، تواجه تهديدا متصاعدا من جماعة مرتبطة بإيران، وتطلب من الولايات المتحدة استخدام قوتها العسكرية، لكن واشنطن ترفض في الوقت الراهن شن ضربات مباشرة، بينما تفتح في الوقت نفسه قناة تفاوضية مع الخصم. فقد أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس دونالد ترامب طالب فيهما بضربات أمريكية ضد الحوثيين، لكن واشنطن اختارت تقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف بدلا من التدخل العسكري المباشر.
وهنا تظهر أولى دلالات المشهد: الولايات المتحدة لا تتعامل مع الحرب اليمنية باعتبارها حربا سعودية ينبغي أن تخوضها بالنيابة عن الرياض، بل باعتبارها ملفا أمريكيا مستقلا، له صلته بأمن الملاحة وباب المندب والحرب الأوسع مع إيران.
فواشنطن لا تتخلى عن الرياض، لكنها تعيد تعريف حدود التزامها الأمني تجاهها. وهي تقول عمليا إن بإمكانها مساعدة السعودية بالمعلومات والدعم، لكنها ليست مستعدة بالضرورة لخوض حرب مفتوحة ضد الحوثيين من أجل تحقيق الأهداف السعودية.
لكن فهم ما يجري يتطلب النظر إلى الطرف الآخر في المعادلة: الحوثي نفسه.
الحوثي ليس مجرد وكيل إيراني يمكن لواشنطن أن تنتزعه من طهران بمجرد تقديم عرض مناسب، كما أنه ليس قوة مستقلة تماما عن إيران. هذه المنطقة الرمادية هي مفتاح فهم المشهد. فللحوثيين مشروعهم المحلي وحساباتهم اليمنية، ولديهم قرارهم السياسي والعسكري، لكن علاقتهم بإيران أصبحت جزءا أساسيا من بنيتهم الاستراتيجية. الدعم الإيراني العسكري والتقني ساهم في بناء قدراتهم، وأصبحت الجماعة جزءا من شبكة إقليمية أوسع في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الغاصب وحلفائهما.
لذلك فإن الحديث عن (فصل الحوثي عن إيران) يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. لكن ارتباطه بإيران لا يعني أنه بلا هامش للمناورة، وهذه النقطة هي التي تبدو واشنطن راغبة في اختبارها.
هناك سابقة مهمة ينبغي ألا تغيب عن المشهد الحالي. ففي 6 مايو 2025 أعلنت سلطنة عمان نجاح اتصالاتها مع واشنطن والسلطات المعنية في صنعاء في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، نص على ألا يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأمريكية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يضمن حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية.
لكن اللافت أن الاتفاق لم يشمل إسرائيل. فقد أكد كبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام في اليوم التالي أن التفاهم مع واشنطن لا يتضمن أي التزام بوقف العمليات ضد إسرائيل. وهنا ظهر بوضوح أن الحوثي يستطيع فصل ملف عن آخر: يوقف مواجهة محددة مع واشنطن من دون أن يعتبر ذلك تنازلا عن بقية مواقفه.
وهذه السابقة مهمة لفهم الحوار الحالي. فالحديث بين واشنطن والحوثيين ليس بداية من الصفر، وإنما عودة إلى قناة أثبتت سابقا أنها قابلة للعمل عندما تتقاطع المصالح.
لكن ماذا يريد الطرفان؟
قد يريد الحوثي تخفيف الضغط العسكري، ووقف الضربات، والحصول على مساحة سياسية واقتصادية أوسع، وربما اعترافا عمليا بأنه طرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص اليمن وباب المندب. وقد يريد أيضا ضمان ألا تتحول السعودية إلى منصة لحرب طويلة تستهدفه.
أما واشنطن، فمن المرجح أنها تريد أكثر من مجرد حماية سفنها. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي ووصوله إلى جزيرة ميون، القريبة من باب المندب، يمنح الجماعة موقعا جغرافيا شديد الحساسية، ويحول السيطرة على المنطقة إلى ورقة تفاوضية أكبر في أي تسوية إقليمية مقبلة.
وهنا تصبح مصلحة واشنطن أوضح: لا تريد أن يتحول باب المندب إلى ورقة إيرانية إضافية، ولا تريد في الوقت نفسه أن تدخل حربا مفتوحة تستنزفها بينما تخوض مواجهة أكبر مع طهران.
لكن الحوثي قد يقرأ المشهد بطريقة مختلفة. ففتح واشنطن باب الحوار في هذه اللحظة قد يكون بالنسبة إليه اعترافا بأن القوة وحدها لم تحسم المعادلة. وإذا كانت واشنطن تريد احتواءه، فهو يستطيع استخدام الحوار لتخفيف الضغط عليه وتحسين شروطه والحصول على مكاسب سياسية، من دون أن يقطع علاقته بإيران.
وهنا تظهر المفارقة الأهم في هذا المقال: واشنطن تريد استخدام الحوار لاحتواء الحوثي، والحوثي قد يستخدم الحوار لاحتواء واشنطن.
 أما إيران، فلديها حساب مختلف. فهي لا تحتاج بالضرورة إلى أن يكون الحوثي منفذا حرفيا لأوامرها؛ يكفي أن يبقى قادرا على تشكيل ضغط إقليمي يرفع كلفة أي مواجهة معها. وكلما بقي الحوثي محتفظا بقدراته وبموقعه على البحر الأحمر، بقيت لدى طهران ورقة إضافية يمكن أن تؤثر في الحسابات الأمريكية.
ولهذا فإن أي تفاهم أمريكي حوثي لا يعني تلقائيا أن إيران خسرت الحوثي. فقد يكون الاتفاق محدودا بملف الملاحة أو الهجمات على المصالح الأمريكية، بينما تبقى القضايا الأخرى خارج التفاهم. وهذا تحديدا ما أثبته اتفاق مايو 2025.
المعضلة الأكبر تقع في الرياض.
السعودية لا تنظر إلى الحوثيين من زاوية الملاحة الدولية فقط. بالنسبة إليها، الحوثي خصم على حدودها الجنوبية وتهديد مباشر لأمنها الوطني. وأي ترتيب أمريكي معه لا يضمن تحييد هذا التهديد لن يكون بالضرورة مكسبا سعوديا.
وهنا يمكن فهم حساسية الموقف الأمريكي الحالي. فواشنطن تتحدث مع الحوثيين في الوقت الذي تطلب فيه الرياض دعما عسكريا مباشرا. وهذا لا يعني أن التحالف الأمريكي السعودي انهار، لكنه يعني أن واشنطن أصبحت أكثر استعدادا لإدارة الملف اليمني وفق مصالحها الخاصة، حتى عندما لا تتطابق هذه المصالح بالكامل مع أولويات الرياض.
وقد يكون هذا هو التطور الأكثر أهمية في المشهد كله: الولايات المتحدة لا تحاول فقط انتزاع ملف الحوثي من إيران، بل قد تكون تحاول أيضا إخراج الملف اليمني من دائرة الحرب السعودية المباشرة وتحويله إلى ملف تفاوضي تديره واشنطن وفقا لمعادلة أوسع.
لكن هذا المسار يحمل مخاطرة كبيرة. فإذا شعرت السعودية أن واشنطن تفاوض خصمها بينما ترفض تقديم القوة التي تطلبها، فقد تعيد حساباتها بشأن مقدار الاعتماد على المظلة الأمريكية. وإذا شعر الحوثي أن واشنطن تحتاج إلى التفاوض معه أكثر مما يحتاج هو إلى التفاوض معها، فسوف يرفع سقف مطالبه. وإذا شعرت إيران أن الحوار يهدد بفصل ورقتها اليمنية عنها، فسوف تعمل على إبقاء العلاقة الاستراتيجية قائمة.
أما اليمن نفسه، فسيجد نفسه أمام مفارقة أخرى: كلما أصبح الحوثي طرفا ضروريا في الحسابات الأمريكية والإقليمية، تراجعت قدرة الأطراف اليمنية الأخرى على احتكار تمثيل الملف اليمني. وهنا تكمن خطورة أن تتحول الجغرافيا اليمنية، وخصوصا الساحل الغربي وباب المندب، إلى ورقة تفاوض بين القوى الإقليمية والدولية بدلا من أن تكون جزءا من تسوية يمنية شاملة.
لهذا لا ينبغي قراءة المحادثات الأمريكية الحوثية باعتبارها صفقة جاهزة، ولا باعتبارها انفصالا حوثيا عن إيران، ولا باعتبارها تخليا أمريكيا نهائيا عن السعودية. ما يجري أكثر تعقيدا من ذلك.
إنها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوة.
واشنطن تريد باب المندب آمنا من دون أن تدفع ثمن حرب طويلة. الحوثي يريد الحفاظ على قوته وتحويل موقعه العسكري إلى مكسب سياسي. إيران تريد الاحتفاظ بورقتها اليمنية من دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة. والسعودية تريد إزالة التهديد عن حدودها من دون أن تجد نفسها وحيدة في مواجهة خصم تدعمه طهران.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس من بدأ الحوار، ولا من سيجلس إلى الطاولة أولا، وإنما من سيخرج من الحوار وقد غيّر شروط اللعبة؟
إذا نجحت واشنطن في تحييد الحوثي من دون منحه ما يفوق مصالحها، تكون قد احتوته. وإذا نجح الحوثي في تخفيف الضغط الأمريكي وتثبيت نفوذه والحفاظ على علاقته بإيران، يكون هو الذي احتوى واشنطن. أما إذا خرجت الرياض من هذه المعادلة وهي أمام تهديد حوثي أقوى، فستكون قد دفعت ثمنا لترتيب لم تكن طرفا فيه.
وفي هذه الحالة فقط سنعرف الإجابة عن عنوان المقال: من يحتوي من؟

الأكثر متابعة

All
اتلانتك كانسل: الانسحاب الأمريكي من العراق يمثل إنجازا مهما لمحور المقاومة

اتلانتك كانسل: الانسحاب الأمريكي من العراق يمثل...

  • ترجمة
  • 10 Sep
سياسي امريكي: إسرائيل تستخدم القانون الدولي كترخيص للقتل

سياسي امريكي: إسرائيل تستخدم القانون الدولي كترخيص...

  • ترجمة
  • 10 Sep
رو ستوري: ترامب يتعرض للإذلال في ايرلندا

رو ستوري: ترامب يتعرض للإذلال في ايرلندا

  • ترجمة
  • 12 Sep
نيويورك تايمز: إيران تلمح الى تصعيد المواجهة ضد واشنطن

نيويورك تايمز: إيران تلمح الى تصعيد المواجهة ضد واشنطن

  • ترجمة
  • 9 Sep

اقرأ أيضا

All
المهام السرية لقادة موفق السلطي الخاصة بالعراق
مقالات

المهام السرية لقاعدة موفق السلطي الخاصة بالعراق

المزارع الرقمية وهندسة الأوامر
مقالات

المزارع الرقمية وهندسة الأوامر

هل بدأ الهروب الأمريكي الكبير من منطقة “الشرق الأوسط” والبداية من كردستان العراق والخليج العربي؟
مقالات

هل بدأ الهروب الأمريكي الكبير من منطقة “الشرق الأوسط”...

من يحتوي من؟ واشنطن بين ورقة إيران وقلق الرياض وحسابات الحوثي
مقالات

من يحتوي من؟ واشنطن بين ورقة إيران وقلق الرياض وحسابات الحوثي

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا