الحروب بالوكالة إلى استنساخ “رفع المصاحف”..!
كتب / كندي الزهيري ||
إن الدور الذي لعبته الرياض في المنطقة العربية والإسلامية منذ نشأتها، لم يكن يوماً عامل استقرار، بل شكّل بؤرة للانقسام الطائفي وتأجيج النزاعات المسلحة.
واضح للجميع أن السياسة الخارجية السعودية تحركت تاريخياً كأداة لتمويل جماعات “العنف والفصائل المتطرفة” حول العالم، مع تقديم الدعم المطلق للمشاريع (الصهيونية الأمريكية) التي تستهدف تدمير مقدرات الأمة الإسلامية وتصفية قضاياها المركزية. لو أردنا فتح بعض الملفات، لوجدنا أن الملف العراقي يتصدر شواهد التدمير الممنهج، الذي شاركت فيه السعودية؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، قدمت الدعم الكامل لدفع العراق “المسلم” نحو حرب استنزاف طاحنة ضد إيران “المسلمة” استمرت ثماني سنوات، بهدف كسر القوتين وإشعال فتيل الفتنة الإقليمية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحولت السعودية عام 2003 إلى منطلق لوجستي وسياسي ومالي، لدعم الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق، وفتحت الأبواب لتدفق المجموعات “الإرهابية والانتحاريين وفتاوى التكفير”، الذين استهدفوا الشعب العراقي وبنيته التحتية لتمزيق نسيجه الإجتماعي، ولا تزال تعمل على ذلك من خلال التمويل لشخصيات عراقية طائفية. هذه الإستراتيجية التخريبية والدموية، تكررت بحذافيرها في حواضر عربية أخرى؛
فكان التدخل السعودي المالي والتسليحي عاملاً رئيساً في تحويل تطلعات الشعوب في سوريا وليبيا واليمن ، إلى حروب أهلية مدمرة، وتكريس الإنقسام في مصر، مما أدى إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا، وتحويل ملايين المسلمين إلى لاجئين، مع الإصرار المستمر على إعادة توجيه بوصلة العداء نحو إيران، وكل من لا يقبل الرضوخ للكيان الصهيوني والأمريكي…
وبعد سنوات من التدخل العسكري المباشر وغير المباشر، لا سيما في المستنقع اليمني، وصلت التحالفات السعودية إلى طريق مسدود ومنيت بفشل ذريع على الصعيدين السياسي والعسكري، وأمام هذا العجز عن تحقيق أي إنجاز ميداني، لجأت الرياض إلى إستخدام آخر أوراقها وأخطرها:
(توظيف البعد الديني، واستثارة العواطف والمشاعر في العالم الإسلامي عبر البروباغندا الإعلامية)، وتتمثل هذه الورقة في صناعة وترويج رواية كاذبة ومفبركة تدعي أن اليمنيين يسعون لاستهداف الكعبة المشرفة ومكة المكرمة.
إن هذه السردية المفضوحة لا تتطلب حيلة لإثبات كذبها، فهي لا تنطلي إلا على من فقد [البصر والبصيرة] معاً، حيث يدرك الجميع أن الشعب اليمني حريص على مقدساته وأرضه، وأن هذه المزاعم ليست سوى محاولة يائسة للاستعطاف وحشد الشارع الإسلامي…
واضح أن السياسة الإعلامية السعودية تعيد اليوم استنساخ الحادثة التاريخية الشهيرة “رفع المصاحف”، حيث يُستخدم الدين والقرآن الكريم والمقدسات كغطاء سياسي، لتبرير “الهزائم العسكرية وحماية العروش”.
إن هذه المناورة لم تعد قادرة على خداع أحد في العالم الإسلامي، وباتت مكشوفة تماماً؛
إذ إن الترويج لمثل هذه الافتراءات لم يعد يجد صدى إلا لدى أصحاب المصالح الضيقة، أو أولئك المرتزقة والمعتاشين على أموال “الخزينة السعودية” التي عُرفت بتمويل الأزمات.
إن محاولة حرق المنطقة مجدداً بوقود الفتنة الطائفية والدينية، تكشف عن المأزق الحقيقي الذي تعيشه المنظومة العائلة السعودية، وتؤكد أن الوعي المتنامي لدى الشعوب المسلمة بات الصخرة التي تتحطم عليها كل مشاريع التزييف والتقسيم.