رواتب المتقاعدين.. وهاجس الخوف
كتب / جبر شلال الجبوري
مع رأس كل شهر، يحلُّ على المتقاعد العراقي ضيفٌ ثقيل لا يغادر عتبة بيته: إنه هاجس الخوف من المجهول، والقلق المزمن من عدم توفر السيولة المالية. في بلد يعوم على بحار من النفط، يجد المتقاعد الذي أفنى زهرة شبابه في الخدمة العامة نفسه في حيرة تامة؛ كيف يوزّع فُتات راتبه المتباين بين إيجار سكن يهدده بالطرد، وتكاليف مأكل ومشرب تتصاعد مع التضخم، وفواتير ماء وكهرباء، وأجور “أمبيرات المولدة” التي تلتهم الحصة الأكبر؟
لكن خلف هذا الخوف الإنساني المشروع، تقبع حقيقة أشد مرارة ينقلها أصحاب المصارف الأهلية ومنافذ التوزيع؛ مفارقات تدمي القلوب وتكشف عن هوة طبقية مرعبة. ففي الوقت الذي ينتظر فيه شيخ طاعن في السن لساعات ليحصل على مرتب لا يكفي ثمن علاجه، تضم القوائم “محظوظين” يعادل راتب أحدهم رواتب مئة متقاعد مجتمعين، وآخرين يجمعون بين عشرة رواتب تحت مسميات وامتيازات صُمِّمت على مقاس المتنفذين والفساد.
إن هذا التباين الصارخ واللامعقول يحوّل الراتب التقاعدي من حق ومصدر أمان إلى أداة لترسيخ القلق الطبقي ، إنصاف المتقاعد العراقي وتأمين معيشته لم يكن يوماً منّة أو مكرمة، بل هو واجب أخلاقي وقانوني يتطلب من صناع القرار ثورة حقيقية لتعديل هيكلية الرواتب، وتجفيف منابع الفساد، وإعادة الكرامة لشيبة أفنت حياتها من أجل الوطن .