edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. رسالة «الجهاد الابتدائي» وصاروخ سلطان آباد ترسم معادلة الردع الجديدة
نجاح محمد علي
نجاح محمد علي
مقالات

رسالة «الجهاد الابتدائي» وصاروخ سلطان آباد ترسم معادلة الردع الجديدة

  • Today 19:49

كتب / نجاح محمد علي

تحمل رسالة القائد السيد مجتبى خامنئي، التي صدرت في الثالث عشر من آبان، الموافق الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، بمناسبة ذكرى احتلال السفارة الأميركية في طهران عام 1979 وقد أصبح اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، دلالات تتجاوز المناسبة السياسية والتأريخية التي جاءت فيها. فحين يصف القائد إدارة إيران لمضيق هرمز وتدمير القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة بأنها «جهاد ابتدائي ضد الاستكبار»، فإنه يضع معادلة المواجهة أمام مرحلة مختلفة، عنوانها أن طهران لا تقبل حصر خياراتها في الدفاع ورد الفعل، ولا تريد أن تمنح خصومها حق تحديد زمان المواجهة ومكانها وحدودها، فالردع وحده ، كما يرى السيد مجتبى لا يكفي وان امتلاك زمام المبادرة هو ما يصنع الفارق.

وتكتسب الرسالة أهمية إضافية عند قراءتها بالتزامن مع اختبار أو إطلاق صاروخي في منطقة سلطان آباد قرب شيراز، بمحافظة فارس، في اليوم نفسه. فالصاروخ الباليستي ، بما يمثله من إشارة عسكرية، والرسالة بما تحمله من إعلان سياسي واستراتيجي، يبدوان كأنهما وجهان لموقف إيراني واحد: الاستعداد لمواجهة أي عدوان جديد، مع توسيع مفهوم الردع جغرافياً وسياسياً وعسكرياً.

ولا تتعلق أهمية صاروخ سلطان آباد، في هذا السياق، بنوعه أو مداه فحسب، وهي تفاصيل لم تتضح جميعها بصورة مستقلة، وإنما بتوقيت ظهوره وتزامنه مع خطاب يعلن أن قواعد الاشتباك ستتغير إذا تكرر العدوان. فإيران تريد أن تقول إن رسائلها لا تقتصر على التصريحات، وإن أي قراءة لموقفها ينبغي أن تجمع بين ما تعلنه قيادتها وما تظهره قدراتها العسكرية ومناوراتها.

العبارة الأهم في رسالة الرابع من نوفمبر هي أن العمليات الإيرانية، وإن كانت رداً على العدوان الأمريكي في الحرب الأخيرة، تمثل في الوقت نفسه جهاداً ابتدائياً ذا أبعاد إقليمية، وأن تكرار الاعتداءات سيؤدي إلى اتساع نطاق الرد. هنا تكمن الرسالة الاستراتيجية: أي حرب جديدة لن تكون بالضرورة نسخة من الحرب السابقة، ولن تستطيع واشنطن ضمان بقائها ضمن الحدود التي ترسمها مسبقاً.

واشنطن بين الديمقراطيين والجمهوريين

و تزامنت الرسالة مع تطور سياسي مهم داخل الولايات المتحدة، تمثل في فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في ضربة انتخابية كبيرة للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري. ومن الطبيعي أن تثير هذه النتيجة تساؤلات بشأن انعكاساتها على سياسة واشنطن تجاه طهران، خصوصاً أن ملف الحرب على إيران كان حاضراً في السجال السياسي الأمريكي.

لكن الخطأ هو الاعتقاد بأن انتصار الديمقراطيين يعني تلقائياً تغييراً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه إيران، أو أن عودة نفوذهم التشريعي ستؤدي إلى تراجع مشروع الهيمنة الأمريكية في المنطقة. فالتجربة تثبت أن الاختلاف بين الحزبين يتعلق في كثير من الأحيان بأدوات إدارة القوة الأمريكية، وبكيفية توظيف العقوبات والدبلوماسية والتحالفات والقدرات العسكرية، أكثر مما يتعلق بالمرتكزات الاستراتيجية المشتركة.

ولعل أفضل دليل على ذلك هو تجربة جو بايدن. ففي عهده، شهد قطاع غزة واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية والعسكرية في العصر الحديث. مجازر وحشية ودمار واسع طال الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، وسقط عشرات آلاف الضحايا المدنيين، بينما استمرت الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري والسياسي للكيان الصهيوني.

بايدن لم يكتفِ بالدعم من واشنطن؛ فقد زار فلسطين المحتلة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتقى بنيامين نتنياهو، ثم قال في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه: «أنا صهيوني»، مؤكداً أنه لا يشترط أن يكون المرء يهودياً حتى يكون صهيونياً. كانت تلك رسالة سياسية واضحة عن طبيعة العلاقة بين الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، في وقت كانت فيه غزة تتعرض لدمار غير مسبوق.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، عندما اغتالت القوات الصهيونية السيد حسن نصر الله في بيروت، وصف بايدن مقتله بأنه «مقياس للعدالة» بالنسبة إلى ضحاياه، وأكد استمرار الدعم الأمريكي لما سماه حق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسه. أما في سوريا، فقد أدى سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية، وخسارة إيران حليفاً استراتيجياً وممراً مهماً ضمن شبكة علاقاتها الإقليمية.

هذه الوقائع تفسر لماذا لا تنظر طهران إلى التبدلات الحزبية في واشنطن باعتبارها ضمانة لتغيير السلوك الأمريكي. فالديمقراطيون والجمهوريون قد يختلفون على الأسلوب، لكن سجل الإدارات المتعاقبة يظهر استمرار الدعم العسكري والسياسي للكيان الصهيوني، واستمرار التعامل مع إيران باعتبارها تحدياً للنفوذ الأمريكي في غرب آسيا.

واللافت أن بعض الأطراف العربية التي علّقت آمالاً كبيرة على بقاء ترامب والجمهوريين في السلطة، كانت تنتظر من الإدارة الأمريكية مواصلة سياسة الضغط والتصعيد ضد إيران. لذلك فإن خسارة الجمهوريين تضع هذه الأطراف أمام مراجعة حساباتها، لكنها لا تمنح الديمقراطيين صك براءة عن سياسات الإدارة السابقة.

هرمز والصاروخ: من الإشارة العسكرية إلى معادلة إقليمية

في هذا الواقع ، تكتسب الإشارة إلى مضيق هرمز أهمية استثنائية في خطاب القائد السيد مجتبى خامنئي، لأن المضيق أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة فيه سينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة والتأمين البحري، وسيمتد أثره إلى اقتصادات دول بعيدة عن منطقة خليج فارس.

وعند وضع هذه الرسالة إلى جانب التقارير عن الصاروخ في سلطان آباد قرب شيراز، تتضح صورة أكثر تكاملاً للموقف الإيراني. فالمضيق يمثل ورقة جغرافية واقتصادية ذات تأثير دولي، فيما يمثل الصاروخ إشارة إلى القدرات العسكرية التي تريد طهران إدخالها في حسابات أي خصم يفكر في تكرار الحرب. الرسالة السياسية تحدد طبيعة الرد وحدوده المحتملة، والإشارة العسكرية تذكّر بأن هذه المعادلة تستند إلى قدرات ميدانية واستعدادات دفاعية.

ومن هنا، فإن التهديد بعودة الحرب واستهداف منشآت الطاقة الإيرانية يحمل مخاطر تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة. فإذا امتدت الضربات إلى محطات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية الحيوية، فإن طهران ستعتبر ذلك انتقالاً إلى مستوى جديد من الحرب، وتتعامل معه وفق معادلة رد مختلفة، تأتي هذه المرة ضمن سياقات مفهوم «الجهاد الابتدائي» وفق الرؤية الفقهية الاستراتيجية التي عرضتها رسالة الرابع من نوفمبر.

في هذا السيناريو، ستكون منشآت الطاقة والمصالح العسكرية المرتبطة بالمواجهة ضمن دائرة المخاطر الإقليمية. ولن تكون الدول التي تستضيف قواعد أمريكية خارج الإقليم بمنأى عن التداعيات، خصوصاً إذا توسعت العمليات العسكرية وأصبحت الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة جزءاً من ساحة الاشتباك.

ولا ينبغي التقليل من خطورة هذا الاحتمال؛ فتعطيل منشآت حيوية في منطقة تعتمد عليها الأسواق العالمية في إمدادات النفط والغاز يمكن أن يخلق أزمة اقتصادية دولية، ويضع دول المنطقة أمام فاتورة باهظة، حتى تلك التي لا تشارك مباشرة في العمليات العسكرية.

الرسالة إلى ترامب: لا تراهن على تكرار الحرب بشروطك

و بناء على هذه الصورة، تواجه إدارة ترامب معضلة تتعلق بكيفية التعامل مع إيران بعد التجربة العسكرية الخاسرة الأخيرة. فالعودة إلى استخدام القوة قد تبدو لبعض دوائر القرار وسيلة لانتزاع تنازلات، لكنها تحمل احتمال الدخول في مواجهة يصعب التحكم في مسارها ونهايتها.

والحديث عن نافذة زمنية شديدة الحساسية خلال الشهرين المقبلين ينبغي التعامل معه باعتباره تقديراً سياسياً للمرحلة، لا موعداً مؤكداً لاندلاع حرب. فهناك عوامل عديدة ستحدد اتجاه الأحداث، من بينها حسابات واشنطن الداخلية، وموقف المؤسسات العسكرية، ومصالح حلفاء الولايات المتحدة، وقدرة الأطراف على منع سوء التقدير.

في المقابل، تواجه إيران تحديات داخلية واقتصادية لا يمكن تجاهلها . فالردع العسكري وحده لا يكفي لبناء استراتيجية طويلة الأمد، ما لم يترافق مع تعزيز الجبهة الداخلية، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتماسك المؤسسات، والحفاظ على قنوات الاتصال التي تحول دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وهنا تبرز أهمية تأكيد القائد السيد مجتبى خامنئي في رسالته على بناء «الردع المطلق» والوحدة الوطنية وخدمة المواطنين وتحسين معيشتهم، باعتبارها عناصر أساسية في استراتيجية «إيران الأقوى». فالدولة التي تريد الصمود أمام الضغوط الخارجية تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة بقدر حاجتها إلى القوة العسكرية.

المنطقة أمام مفترق طرق

نعم ، من فلسطين إلى لبنان والعراق واليمن، وصولاً إلى مضيق هرمز، تبدو المنطقة أمام مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى. لكن هذه التحولات لا تعني أن جميع الأطراف تمتلك القدرة نفسها أو أن نتائج أي مواجهة محسومة سلفاً. فغرب آسيا شهد خلال السنوات الماضية تغيرات كبرى، وأثبت أن الحسابات العسكرية والسياسية يمكن أن تنقلب بصورة غير متوقعة.

\أما واشنطن، فعليها أن تدرك أن الانتخابات النصفية كشفت حدود التفويض السياسي الذي يتمتع به ترامب داخل بلاده، وأن السيطرة الديمقراطية على الكونغرس ستفتح مرحلة جديدة من الرقابة والتحقيقات والمواجهات التشريعية. لكنها لا تعني أن الخلافات الداخلية الأمريكية ستؤدي تلقائياً إلى مراجعة سياسة الولايات المتحدة الخارجية.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يقرأ صانع القرار الأمريكي تراجع نفوذ الجمهوريين باعتباره فرصة لإعادة ترتيب المواجهة مع إيران، أو أن يعتقد أن الضغط العسكري يمكن أن ينتج استسلاماً سياسياً.

 لقد جاءت رسالة الرابع من نوفمبر، الثالث عشر من آبان، لتقول إن طهران لا تبني حساباتها على أسماء الرؤساء أو نتائج الانتخابات، وإنها ترى أن معادلة الردع يجب أن تشمل كامل المجال الإقليمي الذي تتأثر به مصالحها الأمنية. وفي التوقيت نفسه، أعادت التقارير عن صاروخ سلطان آباد تسليط الضوء على البعد العسكري لهذه الرسالة، لتلتقي الإشارة السياسية مع الإشارة الميدانية في مشهد واحد.

المواجهة المقبلة، إن وقعت، لن تكون اختباراً لإيران وحدها، وإنما اختباراً لقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تقدير عواقب استخدام القوة. وبين تغيير الوجوه في واشنطن واستمرار المصالح الاستراتيجية، تبقى الحقيقة الأهم أن الحرب عندما تتجاوز حدودها الأولى، لا يعود قرار إنهائها بيد الطرف الذي بدأها وحده.

الأكثر متابعة

All
تحركات نيابية لتعديل قانون تعيين الأوائل وشمول الأول على القسم بالتعيين

تحركات نيابية لتعديل قانون تعيين الأوائل وشمول...

  • محلي
  • 1 Nov
منفذ مهم لكربلاء المقدسة.. قرب إنجاز مجسري الدلة والمسيب في بابل

منفذ مهم لكربلاء المقدسة.. قرب إنجاز مجسري الدلة...

  • محلي
  • 31 Oct
84 حالة اختناق في العمارة.. استنفار طوارئ المستشفيات والدفاع المدني يسيطر على تسرب الكلور

84 حالة اختناق في العمارة.. استنفار طوارئ...

  • محلي
  • 3 Nov
السلامي: أمطار غزيرة وسيول محتملة شرق البلاد من مساء غد الجمعة

السلامي: أمطار غزيرة وسيول محتملة شرق البلاد من...

  • محلي
  • 5 Nov
هل انطلق المسار الأمريكي لتحالف دولي ضد المقاومة
مقالات

هل انطلق المسار الأمريكي لتحالف دولي ضد المقاومة

عندما تتنصر العقيدة على السلاح
مقالات

عندما تتنصر العقيدة على السلاح

مَن يملك مفاتيح الحكومة الصهيونية المقبلة؟!
مقالات

مَن يملك مفاتيح الحكومة الصهيونية المقبلة؟!

بغداد وأربيل.. بين استحقاقات الدستور وإشكالية السيادة الاتحادية.. ا
مقالات

بغداد وأربيل.. بين استحقاقات الدستور وإشكالية السيادة...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا